استيقظت محافظة جنوب سيناء على خبر رحيل الطبيب أحمد منصور الجبالي، المعروف بلقب «حكيم سانت كاترين»، عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد رحلة عطاء طويلة كرّسها لعلاج المرضى بالأعشاب الطبية المستخلصة من جبال سيناء.
وبرحيله تفقد المدينة أحد أبرز رموزها الإنسانية والتراثية، الذي ارتبط اسمه بالعلاج الطبيعي وبمشروع «التجلي الأعظم» الذي أولته الدولة اهتمامًا خاصًا في السنوات الأخيرة.

عاش الطبيب الراحل في وادي طلاح بمدينة سانت كاترين، حيث أقام مزرعة ومعملًا بسيطًا شهد ميلاد عشرات التركيبات العلاجية المستخلصة من نباتات البيئة الجبلية.
ومنذ أن بدأ مسيرته في سن السابعة عشرة، وارثًا خبرة طب الأعشاب عن جده، ومستلهمًا تجارب أبناء جنوب سيناء الذين تعلموا أسرار «مدرسة الطبيعة»، ذاعت شهرته محليًا ودوليًا، وأصبح مقصدًا للراغبين في العلاج من مختلف الجنسيات.
نال أحمد منصور تكريمًا من وزيري دفاع إيطاليا واليونان عقب نجاحه في علاج عدد من مواطني البلدين، كما استقبله الرئيس الراحل محمد أنور السادات في استراحته بوادي الراحة، فيما دعاه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة، لنقل خبراته في مجال التراث العلاجي إلى الطلاب، حيث أمضى هناك نحو 20 يومًا.

ووثّقت سيرته الإنسانية في فيلم «حكيم سانت كاترين» الذي تناول تجربته الفريدة في التداوي بالأعشاب، فيما أشاد في آخر لقاءاته التليفزيونية بالرئيس عبد الفتاح السيسي بعد إنشاء مشفى لطب الأعشاب ضمن مشروع «التجلي الأعظم» بمدينة سانت كاترين، وهو المشروع الذي حظي بإشادة دولية، من بينها زيارة الدكتورة نوريا سانز المدير الإقليمي لليونسكو بالقاهرة في أغسطس 2023.
اقرأ ايضا| رفيق البيوت.. حكاية حصوة مع مشروب حلف البر الأسواني
وتتميّز منطقة سانت كاترين بثراء نباتي فريد؛ إذ تضم نحو 472 نوعًا من الأعشاب الطبية، بينها 42 نوعًا نادرًا، مثل الهنيدة لعلاج الحصوات، والساموا لمرض السكري، والجعدة للمسالك البولية، والقيصوم للصداع والرمد، إلى جانب زيت الأعشاب المركب من 40 نوعًا لعلاج المفاصل والجلد، فضلًا عن نباتات أخرى مثل الشيح والطرفاء المعروفة بـ«شجرة المن».

وينتمي الراحل إلى قبيلة الجبالية، إحدى أعرق قبائل المنطقة، التي ارتبط تاريخها بخدمة وحماية دير سانت كاترين منذ القرن السادس الميلادي، حين أمر الإمبراطور جستنيان الأول ببناء الدير وأرسل مئات الأسر للإقامة بجواره وتأمينه، لتنشأ جماعة «الجبالية» أبناء الجبل، الذين ظلوا على مر العصور في خدمة الدير والحركة السياحية حتى اليوم.
ومن المقرر تشييع جثمان الطبيب أحمد منصور في وادي سيال بسانت كاترين، لتطوى صفحة مضيئة من تاريخ الطب الشعبي في سيناء، ويبقى إرثه شاهدًا على قيمة العلم المتوارث حين يقترن بالإخلاص والانتماء للأرض.

بودكاست 20+| يسري أبو شادي يكشف أسرار «ترسانة الرعب» والاختراق الأمريكي للطاقة الذرية
نقلة نوعية للقطاع الصناعي.. صندوق جديد لتمويل الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي
منذ 2500 عام.. كيف وصلت توابيت مصرية إلى تركيا؟







