رفيق البيوت.. حكاية حصوة مع مشروب حلف البر الأسواني

 محمود النجار، أقدم عطار وحلف البر نجم المشهد الشعبي
محمود النجار، أقدم عطار وحلف البر نجم المشهد الشعبي


لا تخلو البيوت ولا المقاهي في أسوان من الأعشاب الطبية ، ففى محافظة أسوان فهنا لا تُشرب الأعشاب فقط، بل تُحكى بها القصص وتُداوى بها الأرواح، وبين تلك الأعشاب، يظل حلف البر نجم المشهد الشعبي، مشروبًا يوميًا وموروثًا علاجيًا لا يغيب عن رفوف المطبخ ولا عن القلوب.

 

اقرأ أيضاً| محافظ أسوان يوجه بحزمة قرارات عاجلة لتحسين الخدمات وحل شكاوى المواطنين

 

ففي قلب مدينة دراو، يروي محمود النجار، أقدم عطار في المدينة قصة نباتٍ يحمل بين أوراقه عبق التراث وفوائد لا تحصى للصحة ، إنه حلف البر، المعروف بأسماء متعددة مثل الهشمية، حشيش الجمل، الحلفا، حلفا مكة، قش مكة، كل اسم منها يحكي قصة من تاريخه العلاجي الطويل.


يقول النجار"أن هذا النبات يتميز برائحة عطرية نفاذة، ، ومذاق مرّ، لكنه حاضر طوال العام، لا يغيب عن الطبيعة ولا عن رفوف العطارين. ينمو حلف البر في بيئات متنوعة تمتد من شبه الجزيرة العربية والإمارات، إلى شمال إفريقيا، الهند، وباكستان، يزدهر على السفوح الجبلية والأودية الحصوية.

 


مضيفاً أن نبات حلف البر يُستخدم  منذ القدم في طب الأعشاب، له خصائص علاجية فعالة أبرزها تنقية الجهاز البولي حيث  يعمل كمدر طبيعي للبول، يساعد في التخلص من الأملاح والترسبات، ويطهر المسالك البولية من العدوى، مما يقلل خطر الإصابة بالتهابات مجرى البول ، له أيضاً قدرة ملحوظة على إذابة الحصوات، مما يجعله مكونًا أساسيًا في بعض أدوية الكلى، إلى جانب فعاليته في القضاء على الديدان المعوية، خاصة لدى الأطفال الذين يعانون من مغص وانتفاخات مزعجة.
كما يخفف من مشاكل الهضم مثل الإمساك، عسر الهضم، تجمع الغازات، وانتفاخ البطن، يساعد على طرد الفطريات والديدان، ويمنح المعدة الراحة.

بديلاً للشاى..

وتقول إحدى سيدات قرى نصر النوبة أن مشروب حلف البر يُغلى على نار هادئة، ويُقدَّم للضيوف بديلاً للشاى، ويُستخدم في الطب الشعبي منذ أجيال، مشيرة إلى أن حلف البر ليس مجرد نبات، بل هو جزء من الهوية الأسوانية، يرافق الناس في صحتهم ومرضهم، ويُعطر المكان برائحته الزكية.

تذكار حصوة الكلى ..

لم يكن أحمد دهب، ابن الخامسة والثلاثين، يتخيل أن تتحول معاناته مع حصوة الكلى إلى حكاية طريفة تروى ،فبعد أكثر من ثلاث سنوات من الألم، لجأ إلى مشروب "حلف البر" المعروف في أسوان بخصائصه العلاجية، على أمل أن يساعده في تحريك الحصوة التي بلغ حجمها 2.5 سم.

وبالفعل، ساهم المشروب الشعبي في تحريك الحصوة من مكانها الأصلي حتى استقرت في منطقة الحوض، لكن الألم لم يهدأ ،فاضطر " دهب "قبل ثلاثة أسابيع إلى زيارة أحد الأطباء المتخصصين، حيث خضع لعملية تفتيت استغرقت أكثر من ساعة.

وفي لفتة طريفه، قرر أحمد الاحتفاظ بالحصوة بعد تفتيتها، قائلاً : "هعذبها زي ما عذبتني"، في إشارة إلى سنوات الألم التي عاشها بسببها.

 

نبتة صحراوية تدخل عالم الدواء..

يقول الدكتور الصيدلي أشرف الأمين إن عشبة " حلف البر"  تنمو عشوائيًا في المناطق الصحراوية، وتُعرف بخصائصها العلاجية الفريدة. فهي تحتوي على مواد مطهرة وزيوت طيارة مضادة للأكسدة، وتستخدم كمُدر طبيعي للبول، مما يساعد الجسم على التخلص من السوائل المحتبسة والسموم.

ويضيف أن النبتة تُستخدم أيضًا كمساعد في خفض ضغط الدم، وتفيد مرضى الجلد الذين يعانون من الجفاف، إذ تحفز الجسم على إفراز السوائل وتحسين الدورة الدموية.

مشيراً إلى أن " حلف البر" ليست مجرد نبتة شعبية، بل تدخل في تركيب بعض الأدوية الطبية المعروفة مثل: بروكسيمول يُستخدم كمطهر ومدر للبول ، بروكتيمول:ط يتوفر على شكل فوار أو إجراء، ويُستخدم لعلاج التهابات المسالك البولية.


حذر من استخدامها المفرط، خاصة في الحالات التالية: مرضى الضغط المنخفض، إذ قد تُسبب هبوطًا إضافيًا ،مرضى الكلى، إذا كانت هناك مشاكل وظيفية أو تحاليل غير مستقرة ،عند جمعها من مصادر غير موثوقة، فقد تختلط بأعشاب ضارة أو ملوثة ،ويشدد على ضرورة تنقيتها جيدًا قبل الاستخدام، والتأكد من أن من يجمعها متخصص في الأعشاب الطبية.