في ظل تصاعد التوترات العسكرية بين أفغانستان وباكستان، ودخول العلاقة بين الجارتين مرحلة غير مسبوقة من التراشق السياسي والعمليات الميدانية، طرحت إيران مبادرة لاحتواء الأزمة، معلنة استعدادها للقيام بدور الوسيط لتقريب وجهات النظر ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وجاء التحرك الإيراني في توقيت حساس، أعقب تبادل ضربات دامية وإعلان إسلام آباد ما وصفته بـ«الحرب المفتوحة» على حكومة طالبان، وسط مخاوف إقليمية من تداعيات أمنية قد تتجاوز حدود البلدين، وبين التصعيد العسكري والدعوات إلى التهدئة، تبدو المنطقة أمام اختبار جديد لقدرتها على احتواء الأزمات عبر القنوات الدبلوماسية.
اقرأ أيضًا| تجدد الاشتباكات على الحدود بين باكستان وأفغانستان
عراقجي يعرض تسهيل الحوار
أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للمساعدة في «تسهيل الحوار» بين أفغانستان وباكستان، في ظل التوترات المتصاعدة بين الجانبين عقب اشتباكات حدودية وضربات جوية متبادلة.
وأوضح عباس عراقجي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن شهر رمضان يمثل فرصة لتعزيز التقوى والتماسك داخل العالم الإسلامي، داعيًا البلدين إلى إدارة خلافاتهما في إطار حسن الجوار ومن خلال القنوات الحوارية، وأكد أن طهران مستعدة لتقديم أي مساعدة ضرورية من شأنها تعزيز التفاهم والتعاون بين الطرفين.
ويعكس الطرح الإيراني مسعى لتفادي مزيد من التصعيد على حدودها الشرقية، خاصة أن أي توتر ممتد بين كابول وإسلام آباد قد ينعكس على أمن المنطقة بأكملها.
إعلان «حرب مفتوحة» وتصعيد ميداني
وجاءت تصريحات وزير الخارجية الإيراني عقب إعلان إسلام آباد ما وصفته بـ«الحرب المفتوحة» على حكومة طالبان، وتنفيذ ضربات جوية استهدفت مواقع في كابل، في تطور اعتبره مراقبون تصعيدًا خطيرًا في مسار العلاقات بين البلدين.
وكان وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف قد أعلن، الجمعة، الدخول في «حرب مفتوحة» مع الحكومة الأفغانية، بعد تبادل ضربات دامية بين الجانبين على خلفية اتهامات أمنية متبادلة.
وكتب آصف عبر منصة «إكس»: «لقد نفد صبرنا، الآن أصبحت حربًا مفتوحة بيننا وبينكم»، في إشارة مباشرة إلى حكومة طالبان في كابل.
اتهامات متبادلة وتراشق سياسي
واتهم وزير الدفاع الباكستاني أفغانستان بأنها أصبحت «منصة لتجميع وتصدير التخريب الممنهج إلى المنطقة»، مشددًا على أن بلاده ستتعامل بحزم مع أي تهديد لأمنها القومي.
وأضاف: «صبرنا نفد وسنواجه أي اعتداء بإجراء حاسم. قواتنا المسلحة ترد ردًا حاسمًا على أي استهداف لباكستان»، في تأكيد على استمرار العمليات العسكرية إذا استمرت التهديدات.
كما أشار آصف إلى أن طالبان «حولت أفغانستان إلى مستعمرة تابعة للهند»، وفق تعبيره، معتبرًا أن باكستان استضافت ملايين اللاجئين الأفغان على مدى عقود، وأن دورها كان «إيجابيًا» تجاه الشعب الأفغاني.
ويأتي التصعيد الأخير في سياق توترات متكررة على الحدود الممتدة بين البلدين، والتي لطالما شكلت بؤرة خلافات أمنية وسياسية، خاصة مع تبادل الاتهامات بشأن إيواء جماعات مسلحة وتنفيذ هجمات عبر الحدود.
ويرى محللون أن استمرار الضربات الجوية والتصريحات الحادة قد يفتح الباب أمام مواجهة أوسع يصعب احتواؤها، ما يجعل أي مبادرة وساطة – بما في ذلك العرض الإيراني – اختبارًا حقيقيًا لقدرة الأطراف الإقليمية على منع انزلاق الأوضاع إلى صراع طويل الأمد.
اقرأ أيضًا| وزير الدفاع الباكستاني يعلن «حرباً مفتوحة» على الحكومة الأفغانية



ترامب يندد بتصويت مجلس النواب لصالح إنهاء حرب إيران
المرشد الإيراني: أمريكا وإسرائيل تسعيان لـ«زرع الانقسام» بين الإيرانيين
خلال زيارته لليابان.. وزير الخارجية يجري حوارًا مع قناة «NHK»







