كتّاب أرغون العلائي بشارع المعز.. حكاية «مكتب سبيل» بين العلم والسلطة

كتّاب أرغون العلائي
كتّاب أرغون العلائي


في قلب شارع شارع المعز لدين الله الفاطمي، وعلى يسار الداخل إلى مجموعة مجموعة السلطان المنصور قلاوون، تقف بقايا عقود شاهدة على واحد من أهم منشآت البر والتعليم في العصر المملوكي "كتّاب أرغون العلائى" .

ورغم أن ما تبقى منه اليوم مجرد بائكة من أربعة عقود، فإن حكايته تختزن تاريخًا سياسيًا واجتماعيًا معقدًا، ارتبط بتعليم أيتام المسلمين القرآن الكريم، وبسيرة أمير صعد إلى قمة النفوذ ثم انتهى نهاية مأساوية.

 

◄ أشهر مستشفى في العصور الوسطى

 

أنشأ الأمير أرغون العلائي الناصري هذا الكتّاب عام 746هـ، في عهد السلطان المملوكي الكامل شعبان بن الناصر محمد بن المنصور قلاوون.

وكان أرغون أحد مماليك السلطان الناصر محمد بن قلاوون، لذا عُرف بـ«الناصري»، وتدرج في المناصب حتى أصبح لالا (مربيًا) لابنه آنوك، قبل أن يُعزل من منصبه إثر غضب السلطان عليه.

جاء إنشاء الكتّاب ضمن مجموعة أعمال أقامها أرغون حين تولى الإشراف على البيمارستان المنصوري داخل مجموعة قلاوون، وهو أشهر مستشفى في العصور الوسطى بالقاهرة.

 

◄ سر إنشاء مكتب سبيل

 

وقد أشار المؤرخون إلى أن أرغون أنشأ «مكتب سبيل» لقراءة أيتام المسلمين القرآن الكريم بجوار باب البيمارستان، ووقف عليه أوقافًا تضمن استمراره.

ومصطلح «مكتب السبيل» كما يوضح المتخصصون لا يعني بالضرورة أنه مقام فوق سبيل مياه، بل هو وقف خيري مخصص للتعليم في سبيل الله، شأنه شأن بقية المنشآت الوقفية، وقد تهدم المبنى الأصلي، ولم يبق منه سوى العقود الأربعة التي نراها اليوم.

 

اقرأ ايضا| حكايات| «مجموعة السلطان قلاوون» عروس «شارع المعز» في قلب القاهرة

 

ارتبط اسم أرغون أيضًا بصراعات السلطة بعد وفاة السلطان الناصر محمد بن قلاوون عام 741هـ، حين تسابق كبار الأمراء إلى توطيد نفوذهم بالزواج من جواريه.

وتزوج أرغون من أم السلطانين الصالح إسماعيل والكامل شعبان، ما منحه مكانة سياسية رفيعة، إذ صار رأس نوبة، أي المتحدث باسم المماليك السلطانية ومدبر شؤون الدولة، وكثرت إقطاعاته وأمواله.

 

◄ شاهد صامت

 

لكن النفوذ السياسي لم يدم طويلًا. فمع تدهور العلاقة بين السلطان الكامل شعبان والأمراء، تصاعدت الاضطرابات، وانتهى الأمر بعزل السلطان، والقبض على أرغون وضربه وإيداعه سجن الإسكندرية، حيث قُتل في محبسه، لتُطوى صفحة أحد أبرز أمراء عصره.

وتبقى عقود كتّاب أرغون العلائي شاهدًا صامتًا على زمنٍ كان فيه التعليم والبر وجهًا آخر للسلطة، وعلى أمير جمع بين رعاية الأيتام وإدارة الدولة، قبل أن تبتلعه صراعات الحكم.