يثير العثور على قصاصات مكتوب عليها آيات من القرآن الكريم أو وجود مصحف في مكان غير لائق تساؤلات شرعية مهمة حول الواجب في هذه الحالة، وحدود المسؤولية المترتبة على من يراه ويقدر على رفعه.
رفع المصحف إذا وُجد في مكان قذر
من وجد مصحفًا مرميًا في موقع قذر، فإنه يجب عليه رفعه. فإن تركه وهو يعلم أنه مصحف، وكان قادرًا على رفعه، فإن ذلك يخرجه عن الدين بتركه، كما نص على ذلك الفقهاء.
جاء في الشرح الكبير للدردير المالكي ـ رحمه الله ـ في باب الردة: "كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذَرٍ, وَلَوْ طَاهِرًا كَبُصَاقٍ، أَوْ تَلْطِيخِهِ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْمُصْحَفِ مَا فِيهِ قُرْآنٌ وَلَوْ كَلِمَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ تَرْكُهُ بِهِ, أَيْ عَدَمُ رَفْعِهِ إنْ وَجَدَهُ بِهِ، لِأَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ.".
وجاء في منح الجليل لعليش المالكي - رحمه الله -: "وَمِثْلُ إلْقَائِهِ تَلْطِيخُهُ بِهِ، أَوْ تَرْكُهُ بِهِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى إزَالَتِهِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ, وَكَالْمُصْحَفِ جُزْؤُهُ، وَالْحَدِيثُ الْقُدْسِيُّ وَالنَّبَوِيُّ وَلَوْ لَمْ يَتَوَاتَرْ، وَأَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَسْمَاءُ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ".
فالحكم لا يقتصر على المصحف كاملًا، بل يشمل ما فيه قرآن ولو كلمة، وكذلك الحديث القدسي والنبوي وأسماء الله تعالى وأسماء الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
وضع المصحف على موضع نجس
ومثل القذر المكان المتنجس، فقد جاء في فتاوى عليش:
"ما قولكم في وضع المصحف، أو اللوح فيه القرآن على عضو، أو ثوب نجس ذهبت منه عين النجاسة وبقي فيه حكمها، فأجبت بما نصه: الحمد لله, والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله: لا يجوز ذلك، وإن قصد ابتداء، أو ترك بعد العلم به، فهو ردة, والله سبحانه وتعالى أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم."
وقال الإمام النووي: "وأجمعت الأمة على وجوب تعظيم القرآن على الإطلاق وتنزيهه وصيانته".
خلاصة المسألة
النصوص الفقهية واضحة في تقرير وجوب تعظيم المصحف وصيانته، وتحريم إهانته بأي صورة من الصور، سواء بالفعل المباشر أو بتركه في موضع يمتهن فيه مع القدرة على رفعه فتعظيم القرآن أصلٌ مجمع عليه، وصيانته واجب لا خلاف فيه بين أهل العلم.

آية عبد الله تطرح أحدث أغانيها «محصلش نصيب»
الشيخ أيمن عبد الغني يوجه رسالة طمأنينة لطلاب الثانوية قبيل الامتحانات
شيخ الأزهر يشكر عائلات ضحايا حادث «بني محمديات» على قبول العفو







