في كتابه الشهير "المستطرف في كل فن مستظرف"، يسرد شهاب الدين الأبشيهي حكاية قصيرة في أحداثها، عميقة في دلالاتها، تبدأ بمائدة عامرة وتنتهي بدمعة صامتة، وبين المشهدين باب يُطرق وسؤال لا يُنسى.
يحكي الأبشيهي أن رجلاً جلس يومًا يتناول الطعام مع زوجته، وكانت بين أيديهما دجاجة مشوية. وبينما هما كذلك، وقف سائل ببابه يطلب العون. خرج الرجل إليه، لكنه لم يُحسن استقباله، بل انتهره وطرده، فانصرف السائل.
ومضت الأيام، وتقلبت الأحوال، فافتقر الرجل بعد سعة، وزالت نعمته، وانتهى به الحال إلى طلاق زوجته. ولم تلبث الزوجة أن تزوجت برجل آخر.
وذات يوم، جلست مع زوجها الجديد تتناول الطعام، وكانت بين أيديهما دجاجة مشوية، في مشهد يكاد يتطابق مع الماضي. وإذا بسائل يطرق الباب.
التفت الزوج إلى زوجته وقال: ادفعي إليه هذه الدجاجة.
خرجت الزوجة بالطعام إلى السائل، وما إن وقعت عيناها عليه حتى عرفته؛ إنه زوجها الأول. ناولته الدجاجة وعادت إلى الداخل، لكن الدموع سبقتها.
لاحظ الزوج بكاءها، فسألها عن السبب. روت له ما حدث، وأخبرته أن السائل هو زوجها السابق، وذكرت له قصتها يوم انتهره وطرده حين كانا يأكلان الدجاجة المشوية.
استمع الزوج إليها، ثم قال بهدوء: أنا والله ذلك السائل.
حكاية يسردها الأبشيهي في صفحات كتابه، تبدأ بلحظة قسوة عابرة، وتنتهي بمفاجأة تكشف كيف تتبدل الأحوال، وكيف يعود المشهد ذاته، لكن بقلوب مختلفة.

الشيخ أيمن عبد الغني يوجه رسالة طمأنينة لطلاب الثانوية قبيل الامتحانات
شيخ الأزهر يشكر عائلات ضحايا حادث «بني محمديات» على قبول العفو
وزارة الأوقاف تحتفي باليوم العالمي للبيئة







