مع حلول شهر رمضان، تتجدد الأسئلة حول تأثير الصيام على صحة البشرة ومظهرها. فبين من يشتكي من الجفاف والبهتان، ومن يتباهى بإشراقة صافية ونضارة ملحوظة، يبقى التساؤل مطروحاً: هل الصيام صديق البشرة أم عدوّها؟ الإجابة لا تبدو مطلقة، بل ترتبط بعوامل فسيولوجية وغذائية وروتينية قد تحسم النتيجة لصالحك أو ضدك.
يتأقلم الجسم مع ساعات الصيام الطويلة عبر تغيرات في عملية الأيض، أبرزها انخفاض مستويات الأنسولين وعامل النمو الشبيه بالأنسولين، وهو الهرمون المرتبط بتحفيز نمو الخلايا وتنظيم الإفرازات الزهمية. هذا الانخفاض ينعكس مباشرة على نشاط الغدد الدهنية، إذ تتراجع إفرازاتها، كما تنخفض مؤشرات الالتهاب والإجهاد التأكسدي.
اقرا أيضأ|تصل لحد الجفاف.. مساوئ الإفراط في تناول الفول بالسحور
هذه التحولات قد تكون سلاحاً ذا حدّين، فبينما يستفيد البعض من تراجع الالتهابات الدهنية، ما يخفف من حدّة حب الشباب وبعض الحالات الالتهابية كالإكزيما، يعاني آخرون من جفاف واضح نتيجة نقص الترطيب، خاصة عند عدم تعويض السوائل بشكل كاف بين الإفطار والسحور.
ويرى خبراء العناية بالبشرة أن الصيام قد يساهم في تهدئة البشرة الدهنية عبر تقليل الإفرازات الزهمية، لكنه لا يعد علاجا طبيا لحب الشباب أو غيره من الأمراض الجلدية، ولا يغني عن استشارة الطبيب عند الحاجة.
في المقابل، تبرز مشكلة الجفاف كأكثر الظواهر شيوعاً في رمضان، فقد أشارت دراسة منشورة عام 2023 في مجلة Journal of Clinical Medicine إلى أن التغير في مستويات ترطيب البشرة يبدأ بالظهور تدريجياً، لا سيما بعد اليوم الحادي عشر من الصيام، ما يعني أن التأثير ليس فورياً بل تراكمي.
ويؤكد المختصون أن شرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، إلى جانب تناول أطعمة غنية بالسوائل والعناصر المرطبة كالتمر والسلطات، يدعم الحفاظ على إشراقة البشرة، غير أن الإفراط في شرب الماء بما يتجاوز الحاجة الفسيولوجية لا يمنح البشرة ترطيباً إضافياً، في حين أن نقص السوائل ينعكس سريعاً عبر بهتان اللون، خشونة الملمس، وظهور الخطوط الدقيقة.
روتين العناية..ضرورة لا رفاهية
يشدد الخبراء على أهمية الالتزام بروتين عناية متوازن خلال رمضان، يشمل تنظيفا لطيفا أو مزدوجا بحسب نوع البشرة، مع استخدام كريمات مرطبة ومغذية غنية بمكونات داعمة لحاجز الجلد،ومن أبرز المكونات المفيدة خلال الصيام: حمض الهيالورونيك، حمض البولي غلوتاميك، الأحماض الأمينية الحرة، إضافة إلى السيراميدات والزيوت النباتية في المقابل، يُنصح بتخفيف استخدام المقشرات القوية أو العلاجات المكثفة، نظراً إلى أن تجدد الخلايا يكون أبطأ خلال هذه الفترة، ما يجعل البشرة أكثر عرضة للتحسس.
في المحصلة، لا يمكن تصنيف الصيام كعامل ضار أو مفيد للبشرة بشكل مطلق، فالنضارة أو الجفاف نتيجة ترتبط بمدى وعي الصائم بتغذيته، وترطيبه، وروتين عنايته وبين الامتناع عن الطعام لساعات طويلة والحرص على تعويض الجسم بما يحتاجه ليلا، تكمن المعادلة التي تحدد إن كانت بشرتك ستشرق في رمضان أم تفتقد بريقها.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







