مؤمن جمال يكتب: سباق إعلانات شركات الاتصالات على حساب مين؟

مؤمن جمال
مؤمن جمال


في كل موسم رمضان من كل عام، تتحول شاشات التلفزيون ومنصات السوشيال ميديا إلى ساحة استعراض ضخم لنجوم الصف الأول، حيث يظهر “الميجا ستار” في إعلان لإحدى شركات الاتصالات، ويرد عليه نجم آخر في إعلان منافس، وتتصاعد الحملة كأنها سباق فني لا علاقة له بخدمة يفترض أنها أساسية في حياة الناس.

لا أتحدث عن شركة بعينها، بل عن الأربع شركات العاملة في السوق المصري، فالمشهد واحد، والميزانيات تتضاعف عامًا بعد عام، والملايين تدفع بسخاء غير مفهوم.


ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه، من أين تأتي هذه الملايين؟، والإجابة ليست سرًا اقتصاديًا معقدًا، حيث أن هذه الأموال لا تهبط من السماء، ولا تستخرج من مناجم ذهب، فهي في النهاية تحصل من جيب المواطن، من فاتورة الشهر، ومن شحن الرصيد، ومن باقات الإنترنت التي تنفد أسرع من البرق.

لدينا في مصر أربع شركات اتصالات فقط، السوق محدود، والمنافسة ليست مفتوحة بلا سقف، ورغم ذلك نشاهد سباقًا كبيرا على الإعلانات، كأن كل شركة تحاول أن تثبت وجودها في سوق لم يعد يحتمل هذا الكم من الإنفاق الدعائي.

ويراودني سؤال آخر، هل يحتاج المستخدم إلى أغنية جديدة كل رمضان ليقرر أي شبكة يستخدم؟، أم يحتاج إلى شبكة أقوى وسرعة أعلى، وسعة باقات لا تتبخر في منتصف الشهر؟.

عندما يرى المواطن إعلانًا بتكلفة عشرات الملايين، من حقه أن يتساءل: هل هذا الرقم كان يمكن أن يستثمر في تحسين البنية التحتية؟، في زيادة سعة الباقات؟، في تخفيض الأسعار؟، في تحسين خدمة العملاء التي يشتكي منها كثيرون؟.

المشكلة هنا ليست في الإعلان كأداة تسويقية، فهذا حق مشروع لأي شركة، لكن المشكلة تكمن في حجم الإنفاق غير المتناسب مع طبيعة الخدمة، وفي توقيت اقتصادي يضغط على المواطن من كل اتجاه، فحين تصبح الإعلانات أضخم من الخدمة نفسها، فهنا يحق لنا أن نرفع الصوت.

ليس المطلوب إلغاء الإعلانات، بل إعادة ترتيب الأولويات، المطلوب أن يشعر المواطن بأن ما يدفعه ينعكس أولًا على جودة الخدمة، لا على أجر نجم يتصدر المشهد لثلاثين يومًا.

الإعلان يمر وينتهي مع الموسم، لكن الفاتورة تبقى، والباقات ما زالت تنفد بسرعة، وهنا يبقى السؤال مفتوحاً، هل نحتاج فعلًا إلى مزيد من الإعلانات، أم إلى خدمة تستحق أن يعلن عنها؟.