مع قدوم شهر رمضان، لا يقتصر التغيير على مواعيد الطعام فقط، بل يشمل إعادة ترتيب نمط الحياة اليومى بأكمله، فالنوم، الذى كان معتادًا ليلًا بصورة متصلة، يصبح موزعًا على فترات قصيرة، لتتقاطع معه مواعيد الإفطار والسحور والنشاط الليلى، مما يجعل الجسم يعيش تجربة فريدة فى إدارة الطاقة والوقت.
إعادة توزيع الطاقة
يبدأ هذا التحول منذ أول يوم للصيام، فبعد الإفطار، يطول النشاط الاجتماعى والدينى، ثم يسبق السحور فجرًا الاستيقاظ المبكر، ما يقطع النوم الليلى إلى فترات قصيرة.
ومع دخول النهار، يحتاج الجسم إلى قيلولة لتعويض النقص، فيصبح النوم موزعًا بين الليل والنهار، وهذا التوزيع يشبه تجربة مستمرة فى إعادة توزيع الطاقة داخل النظام الحيوى للجسم، حيث يسعى للحفاظ على الأداء رغم قيود الصيام.
من الإرهاق إلى الاتزان
ويقول د. هيثم شعبان، أستاذ الفيزياء الحيوية بجامعة جينيف إن «الأيام الأولى من رمضان تمثل مرحلة اختبار للجسم، حيث تظهر أعراض النعاس والصداع والتعب بشكل شائع، لأن النظام الحيوى لم يعتد بعد على هذا التغيير المفاجئ، لكن مع مرور الأيام، يبدأ الجسم فى إعادة ضبط نفسه، حيث تنتظم فترات النوم والقيلولة مع مواعيد الطعام والنشاط، ويستعيد التوازن تدريجيًا، ما يسمح بالاستمرار فى الصيام دون الشعور بالإرهاق الشديد».
وبينما ينظر إلى النوم على فترات أنه مجرد اضطراب، فإن د. شعبان، يصفه بأنه يمثل آلية ذكية لاستعادة الطاقة، فكل فترة نوم، سواء قبل الفجر أو خلال النهار، تعمل على إعادة شحن الجسم، بما يشبه الشحن الجزئى للطاقة فى الأنظمة الفيزيائية، وبذلك، يتحول التحدى الأولى فى إدارة الوقت والطاقة إلى فرصة للتكيف، حيث يتعلم الصائم كيف يوازن بين النشاط اليومى والراحة».
خطوات عملية لضمان نوم متوازن
وينصح د. شعبان باتباع بعض الإجراءات البسيطة التى تجعل من تجربة النوم المتقطع أكثر راحة وفعالية، وهى الحفاظ على مجموع ساعات النوم الكافى على مدار اليوم، تقسيم النوم، بحيث تشمل فترة قصيرة قبل الفجر وقيلولة نهارية لتعويض النقص، تجنب السهر الطويل بلا داعٍ بعد الإفطار، وضمان بيئة نوم هادئة ومريحة لكل فترة نوم.
ويقول إن «هذه الاستراتيجيات تساعد الجسم على التكيف مع نمط الحياة الرمضانى مع الحفاظ على النشاط والصحة العامة».
رمضان مختبر للجسد
وبذلك يتحول شهر رمضان إلى مختبر طبيعى للجسد، حيث يُختبر فيه تنظيم الطاقة وإدارة الوقت وإعادة ضبط النوم، فالنوم على فترات ليس خللًا، بل استجابة طبيعية وذكية للتغيرات اليومية التى يفرضها الصيام. ومع قليل من التنظيم والوعى، يمكن للصائم أن يحافظ على نشاطه وصحته، ويستفيد من تجربة النوم المتقطع كدرس عملى فى المرونة الداخلية وإدارة الموارد الحيوية.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







