في تفاصيل الحياة اليومية قد تبرز أسئلة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تمسّ حساسية دينية لدى كثيرين، من بين هذه الأسئلة ما يتعلق باستخدام زجاجات الخمر الفارغة بعد غسلها، سواء في شرب الماء داخل المنزل أو في أغراض التزيين.
فهل يبقى الحكم مرتبطًا بما كانت تحويه سابقًا، أم يتغير بزوال أثرها؟
هذا السؤال طُرح على كثير من أهل العلم، فجاءت الإجابات واضحة في بيان الحكم، مع التأكيد على مراعاة البعد الأخلاقي واجتناب مواطن الشبهة.
فاستعمال زجاجات الخمر الفارغة في شرب الماء جائز، إذا غسلت من الخمر، لأن الآنية كلها مباحة إلا ما استثناه الشارع، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكراً وغيره".
الأولى تركها اتقاءً للشبهة
ورغم الجواز، لكن بعض العلماء يلفتون إلى جانب آخر يتعلق بسلوك المسلم وحرصه على سمعته، ورأوا أز الأولى ترك الشرب فيها وإخراجها من البيت، إذ وجودها في البيت قد يكون مثاراً للشك في أصحاب البيت، ومن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه.
والمسلم مطالب أن يجنب نفسه مواطن التهم، يدل على ذلك الحديث المتفق عليه حينما مر النبي صلى الله عليه وسلم على بعض الصحابة وكانت معه زوجته فعاد إليهم وقال: "على رسلكما إنها صفية بنت حيي، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما سوءاً، أو قال: شيئاً".
ويظهر من هذا التوجيه أن المسألة لا تتعلق بالحكم الفقهي وحده، بل تمتد إلى الحرص على تجنب مواطن الريبة.
رأي الدكتور علي جمعة في استخدامها للزينة
وفي السياق ذاته، وُجه سؤال إلى الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو كبار هيئة العلماء، خلال أحد الدروس الدينية، جاء فيه: استخدم بعض زجاجات الخمر الفارغة لتزيين البيت فهل فى ذلك شيء؟
فأجاب قائلاً: "لا شيء فى استخدام زجاجات الخمر الفارغة فالنبي -صلى الله عليه وسلم- "عندما أفرغ آنية الخمر أمر بكسرها، فقالوا: هل نستفيد منها يا رسول الله؟ قال إذًا فذاك"، وترك لنا الاستفادة من أمثالها.
وأضاف، لكن هناك أمرًا آخر وهو أنهم يقومون بتصنيع زجاجات الخمر حسنة المنظر حتى يرغبوا الناس فى المعصية، فيجب ألا تكون ثقافتنا حب جمال المعصية، لكن الاستفادة بالفوارغ لا شيء فيه".
وبذلك يتضح أن الاستفادة من الزجاجات بعد تفريغها وغسلها لا حرج فيه من حيث الأصل، مع التنبيه إلى ضرورة عدم الانجذاب إلى ما قد يرمز إلى المعصية أو يزينها في النفوس.

تكريم رئيس جمعية بيئة بلا حدود تقديراً لجهوده في إحياء غابات المانجروف
نائب رئيس الوزراء يشهد احتفال سفارة أمريكا بالقاهرة بالذكرى الـ250 للاستقلال
عروسان يحتفلان بزفافهما في المونوريل







