بعد خطاب ميونيخ| ترامب يمازح وزير خارجيته: كنتُ على وشك إقالتك.. فماذا حدث؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو


أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تفاعلًا واسعًا بعدما مازح وزير خارجيته ماركو روبيو علنًا، قائلًا إنه كاد يُقيله بسبب “أدائه الرائع” في مؤتمر ميونيخ للأمن.

جاء التصريح، الذي أطلقه ترامب خلال أول اجتماع لما يُعرف بمجلس السلام المعني بإعادة إعمار قطاع غزة، في سياق خطاب أثار اهتمامًا دوليًا وأعاد تسليط الضوء على توجهات الإدارة الأمريكية تجاه أوروبا، والهجرة، والنظام العالمي.

وبين تصفيق حار في ميونيخ وتعليق ساخر في واشنطن، برزت قصة تكشف جانبًا من ديناميكيات الإدارة الأمريكية ورسائلها السياسية.

اقرأ أيضًا| إلغاء قرار 2009 التاريخي.. أكبر ضربة لسياسات المناخ في أمريكا


ترامب لروبيو: «لا تؤدِّ أفضل مني»

كشفت صحيفة “ذا هيل” الأمريكية، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب قال، خلال اجتماع عُقد في معهد السلام الأمريكي بحضور روبيو ومسؤولين أمريكيين وقادة دوليين، إن وزير خارجيته قدّم أداءً لافتًا في ميونيخ.

وأضاف ترامب مازحًا: “في الواقع، كان أداؤه رائعًا لدرجة أنني كدت أنهي خدماته، لأنهم بدأوا يتساءلون: لماذا لا يستطيع ترامب فعل ذلك؟”.

وتابع، وسط ضحكات الحضور: “أنا أفعل، لكنني أقوله بطريقة مختلفة... لكن يا ماركو، من فضلك لا تقدم أداء أفضل مما قدمته، لأنك إن فعلت فستُطرد من هنا”.

وجاءت التصريحات خلال الاجتماع الأول لمجلس السلام التابع لـ الإدارة الأمريكية، في إشارة إلى ملف إعادة إعمار غزة، ما أضفى على المناسبة طابعًا رسميًا رغم الأجواء المرحة.


خطاب ميونيخ: انتقاد للحلفاء والسياسات السابقة

أفاد مراقبون بأن خطاب روبيو، الذي استمر أكثر من 20 دقيقة خلال مؤتمر ميونيخ للأمن في ألمانيا، تطرق إلى ملفات حساسة تتعلق بعلاقة الولايات المتحدة بحلفائها الأوروبيين.

وانتقد وزير الخارجية الأمريكي السياسات التي تبنتها بعض الإدارات الأمريكية السابقة ودول أوروبية، خاصة ما يتعلق بالهجرة الجماعية، والاستثمار المكثف في الطاقة النظيفة، والانخراط في التجارة العالمية دون احتساب كافٍ لتأثيراتها الداخلية.

واعتبر روبيو، أن مرحلة ما بعد سقوط جدار برلين عام 1989 شهدت ما وصفه بـ”وهم نهاية التاريخ”، مشيرًا إلى الاعتقاد السائد آنذاك بأن جميع الدول ستتحول إلى ديمقراطيات ليبرالية، وأن الروابط التجارية ستحل محل مفهوم الدولة القومية، وأن النظام العالمي القائم على القواعد سيغني عن مفهوم المصلحة الوطنية.


«وهم خطير» ونقد للنظام العالمي

قال روبيو في خطابه إن تلك الرؤية كانت “فكرة حمقاء تجاهلت الطبيعة البشرية وتجاهلت دروس أكثر من 5000 عام من التاريخ البشري المُسجل”، مؤكدًا أن تبني هذا النهج كلف الولايات المتحدة وحلفاءها الكثير.

وأوضح أن الافتراض بإمكانية قيام عالم بلا حدود يصبح فيه كل فرد “مواطنًا عالميًا” لم يراعِ التعقيدات السياسية والثقافية والاقتصادية التي تحكم العلاقات الدولية.

ورغم الانتقادات الحادة، مدّ روبيو ما وصفه بـ”غصن الزيتون” إلى أوروبا، داعيًا الحلفاء إلى التعاون مع واشنطن لتصحيح ما اعتبره أخطاء الماضي، في إشارة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في إعادة ضبط العلاقات عبر الأطلسي بدلًا من القطيعة.


تصفيق حار ومقارنة بفانس

كشفت تقارير أن خطاب روبيو قوبل بتصفيق حار داخل قاعة المؤتمر، في مشهد مختلف عن الاستقبال الفاتر الذي حظي به نائب الرئيس جي دي فانس خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي.

وكان فانس قد انتقد آنذاك دولًا أوروبية بسبب ما وصفه بقمع حرية التعبير وتشجيع الهجرة الجماعية، ما أثار ردود فعل متباينة.

ورغم ذلك، أشاد الرئيس الأمريكي ترامب بنائبه يوم الخميس، مؤكدًا أن “الإشادة التي يحظى بها جي دي فانس رائعة”، في رسالة دعم واضحة لفريقه السياسي.

ويرى محللون أن مزاح دونالد ترامب مع روبيو لم يكن مجرد تعليق عابر، ويعكس ارتياح الإدارة الأمريكية للرسائل التي حملها خطاب ميونيخ، خاصة ما يتعلق بإعادة التركيز على المصلحة الوطنية، وإعادة تقييم سياسات الهجرة والعولمة.

كما يكشف المشهد عن توازن دقيق داخل الإدارة بين إبراز دور وزير الخارجية في الساحة الدولية، والحفاظ على صورة الرئيس باعتباره صاحب الكلمة الفصل في رسم توجهات السياسة الخارجية.

اقرأ أيضًا| لقاء ودي مُفاجئ ينهي شهورًا من التصعيد بين أمريكا وكولومبيا