أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على اتخاذ سلسلة من الإجراءات المتلاحقة التي وُصفت بأنها الأوسع والأكثر تأثيرًا على جهود مكافحة تغير المناخ منذ أكثر من عقد.
ووفقًا لما أوردته مجلة «تايم» الأمريكية، فإن الأيام السبعة الماضية وحدها شهدت تحركات متسارعة أعادت رسم ملامح السياسة المناهضة للمناخ داخل الولايات المتحدة، بدءًا من إلغاء قرار تاريخي لوكالة حماية البيئة يعود إلى عام 2009، وصولًا إلى دعم مباشر لقطاع الفحم، وقرارات تمس المحميات الطبيعية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات العلمية من تفاقم آثار الاحتباس الحراري عالميًا.
اقرأ أيضًا| ترامب يُطلق مشروع الـ12 مليار لكسر هيمنة الصين على المعادن الحيوية
ما معنى إلغاء قرار عام 2009؟
زلزال قانوني في #أمريكا.. إسقاط قيود تاريخية على غازات الاحتباس الحراري#القاهرة_الإخبارية #صباح_جديد pic.twitter.com/AhLd17IxmW
— القاهرة الإخبارية - AlQahera News (@Alqaheranewstv) February 14, 2026
كشفت تقارير أمريكية أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألغت، يوم الخميس، القرار التاريخي الصادر عن وكالة حماية البيئة الأمريكية عام 2009، والمعروف بقرار "تحديد المخاطر"، والذي كان يُشكل الأساس القانوني الذي يمنح الحكومة الفيدرالية سلطة تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وأفادت التقارير بأن هذا القرار كان يستند إلى حكم المحكمة العليا الأمريكية الذي اعتبر غازات الاحتباس الحراري ملوثات تندرج ضمن قانون الهواء النظيف، ما أتاح للحكومة وضع معايير للحد من الانبعاثات الصادرة عن قطاعات الطاقة والصناعة والنقل.
ويُعد هذا الإلغاء أكبر تراجع رسمي عن سياسات المناخ خلال ولاية ترامب الحالية، إذ يُفكك الإطار التنظيمي الذي اعتمدت عليه الإدارات السابقة لفرض قيود على الانبعاثات الكربونية، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة موجات حر غير مسبوقة وكوارث طبيعية متزايدة يربطها العلماء بتغير المناخ.
دعم موسّع لقطاع الفحم بقرارات من البيت الأبيض
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال فعالية أقيمت في البيت الأبيض يوم 12 فبراير، أنه وجّه وزارة الدفاع (البنتاجون) إلى شراء كميات إضافية من الكهرباء المنتجة من الفحم، في خطوة اعتُبرت دعمًا مباشرًا لهذا القطاع.
كما أفاد بأن وزارة الطاقة الأمريكية ستخصص 175 مليون دولار لتمويل ستة مشاريع لتحديث محطات الفحم في أربع ولايات أمريكية، مؤكدًا أن هذه الإجراءات تأتي في إطار ما وصفه بدعم "أمن الطاقة الوطني".
كلفة اقتصادية وبيئية مرتفعة
إلا أن خبراء طاقة وبيئة حذروا من أن هذه القرارات قد تترتب عليها أعباء مالية وبيئية جسيمة، فالفحم يُعد من أكثر أنواع الوقود الأحفوري إطلاقًا لثاني أكسيد الكربون لكل وحدة طاقة منتجة، كما أن احتراقه يؤدي إلى انبعاث ملوثات خطرة تؤثر في صحة الإنسان، من بينها الجسيمات الدقيقة وأكاسيد الكبريت والنيتروجين.
وكشفت دراسة أجرتها مجموعة "جريد ستراتيجيز" الاستشارية أن مساعي الإدارة للإبقاء على محطات الفحم قيد التشغيل قد تكلف شركات الكهرباء الأمريكية ما بين 3 و6 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2028، نظرًا لارتفاع تكلفة تشغيلها مقارنة بمصادر الطاقة المتجددة.
وبحسب بيانات قطاع الطاقة الأمريكي، فإن تكلفة تشغيل 99% من محطات الفحم القائمة تتجاوز تكلفة استبدالها بمشروعات تعتمد على طاقتي الرياح أو الشمس، اللتين شهدتا انخفاضًا كبيرًا في التكلفة خلال العقد الأخير، إلى جانب تحسن تقنيات التخزين الكهربائي.
انتقادات من خبراء المناخ والطاقة
من جانبها، أفادت جولي ماكنمارا، المديرة المساعدة للسياسات في برنامج المناخ والطاقة التابع لـ اتحاد العلماء المعنيين، في بيان أعقب إعلان ترامب، أن المواطنين والشركات في مختلف أنحاء البلاد يعانون بالفعل من ارتفاع متسارع في تكاليف الكهرباء.
وأوضحت أن البلاد تمتلك حلولًا عملية تتمثل في التوسع في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إضافة إلى الاستثمار في كفاءة الطاقة وتحديث شبكات الكهرباء، إلا أن الإدارة – بحسب وصفها – تعمل على إبطاء نشر هذه الموارد الأسرع والأرخص والأقل تلويثًا، ما يفاقم الأعباء الاقتصادية على المستهلكين.
اقرأ أيضًا| من دافوس إلى غزة وجرينلاند.. كيف تفكك النظام العالمي الذي قادته أمريكا؟
حذف فصل تغير المناخ من دليل قضائي فيدرالي
وفي خطوة أخرى وُصفت بأنها تراجع مؤسسي عن الاعتراف العلمي بتغير المناخ، حذف المركز القضائي الفيدرالي فصلًا مخصصًا لتغير المناخ من دليل مرجعي قضائي يُستخدم على نطاق واسع من قبل القضاة والمساعدين القانونيين في القضايا ذات الأبعاد العلمية.
وجاء هذا الإجراء عقب رسالة وقعها أكثر من عشرين مدعيًا عامًا جمهوريًا، موجهة إلى لجنتي القضاء في مجلسي النواب والشيوخ، اعتبروا فيها أن إدراج الفصل يمثل "محاولة غير لائقة للتأثير على نتائج القضايا".
ويُذكر أن الدليل يتضمن فصولًا أخرى حول موضوعات علمية معقدة مثل الذكاء الاصطناعي، وتحديد الحمض النووي، وعلم الأوبئة، ويُعد مرجعًا استرشاديًا يساعد القضاة على فهم الخلفيات العلمية للقضايا المعروضة أمامهم.
السماح بالصيد التجاري في محمية بحرية أطلسية
وفي السادس من فبراير، وقّع ترامب إعلانًا يسمح باستئناف الصيد التجاري داخل المحمية البحرية الوطنية الوحيدة في المحيط الأطلسي، والتي تمتد على مساحة تزيد عن أربعة آلاف ميل مربع، وتضم نظمًا بيئية حساسة تشمل دلافين، وحيتان مهددة بالانقراض، وسلاحف بحرية، وشعابًا مرجانية عميقة يعود عمر بعضها إلى مئات السنين.
وذكر الرئيس الأمريكي في نص الإعلان أن الصيد التجاري "المُدار بشكل سليم" لن يعرّض المواقع ذات الأهمية التاريخية والعلمية للخطر.
اعتراضات بيئية وتحذيرات قانونية
غير أن منظمات حماية البيئة سارعت إلى التحذير من أن فتح المحمية أمام الصيد التجاري قد يُخلّ بالتوازن البيئي الهش في المنطقة.
وقال براد سيويل، المدير الإداري لشؤون المحيطات في مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، إن المنطقة تمثل مختبرًا علميًا طبيعيًا وملاذًا لأنواع بحرية نادرة، مؤكدًا أن قرار تفكيك الحمايات – على حد وصفه – غير قانوني، وأن الطعون القضائية قد تعرقل تنفيذه.
أكثر من 300 محاولة لتقليص سياسات المناخ
ومنذ عودته إلى المنصب العام الماضي، واصل ترامب، الذي سبق أن وصف تغير المناخ بأنه "خدعة" و"عملية احتيال"، تسريع وتيرة التراجع عن السياسات البيئية.
وقد رصد مركز سابين لقانون تغير المناخ التابع لـ جامعة كولومبيا، من خلال مشروع "تتبع التراجع المناخي"، أكثر من 300 محاولة من الإدارة لتقليص أو إلغاء تدابير التخفيف والتكيف الفيدرالية، بدءًا من الانسحاب من اتفاقية باريس، وصولًا إلى فتح ملايين الأفدنة في الغابات الوطنية أمام مشروعات الطرق والتطوير.
ورغم الطعون القانونية التي أوقفت أو عطّلت عددًا من هذه الإجراءات، تشير التصريحات الرسمية إلى أن الإدارة ماضية في مسارها دون تراجع.
جائزة "بطل الفحم" ورسالة سياسية واضحة
وفي مشهد رمزي لافت.. تسلم ترامب يوم الأربعاء جائزة من جماعة ضغط تُدعى "نادي واشنطن للفحم"، على شكل تمثال لعامل منجم، نُقشت عليه عبارة "بطل الفحم النظيف الجميل بلا منازع"، في رسالة اعتبرها مراقبون تأكيدًا على انحياز الإدارة لقطاع الفحم.
وختمت ماكنمارا تعليقها بالقول إن ما يُقدم باعتباره "فن الصفقة" قد يبدو للرئيس أشبه بكأس احتفالي، لكنه – بحسب تعبيرها – ينعكس في الواقع على المواطنين في صورة تكاليف فعلية ومتزايدة، سواء على مستوى فواتير الكهرباء أو تداعيات التغير المناخي بعيدة المدى.
اقرأ أيضًا| بعد تهديدات ترامب لجرينلاند.. كيف تخطط أوروبا لمعاقبة الصادرات الأمريكية؟

الولايات المتحدة تُعلن اتفاق إسرائيل ولبنان على وقف إطلاق نار
مجلس النواب الأمريكي يدعم قرارًا يحد من صلاحيات ترامب بشأن حرب إيران
أمير قطر وترامب يبحثان خفض التصعيد وأمن الملاحة في الشرق الأوسط







