قريباً من السياسة

الإجرام الحقيقى!

محمد الشماع
محمد الشماع


«جزيرة الشيطان» استخدم بعض وسائل الإعلام الموجهة والجمهور هذا الاسم وأطلقوا على جزيرة ابستين جزيرة الشيطان، وانطلق خيال بعض الكتاب ومروجى الشائعات لكى ينسبوا أشكالًا بشعة عن الشذوذ المتطرف الذى لا يقبله العقل، وانشغل الناس انشغالًا شديدًا عن هذه الفضائح باعتبارها تمس صفوة المجتمع الأمريكى والغربى فكأنما الناس يمارسون فعلًا انتقاميًا يلصق كل أنواع الشذوذ بهذه النخبة، وقد انتشر الكلام فى هذا الموضوع لدرجة أعمت الناس عن الجرائم الحقيقية التى ارتكبتها الإدارة الأمريكية فى حق الشعب الفلسطينى فى غزة.

لقد تم قذف سكان غزة بقنابل شديدة الانفجار ينتج عنها درجة حرارة وصلت إلى ثلاثة آلاف درجة مئوية مما أدى إلى تبخير بعض الأجسام فلم يعثر لهم على لحم ولا عظم وهذا هو الإجرام الحقيقى، وهذا هو الشذوذ القاتل الذى يجب ألا ننشغل عنه بسفاسف الأمور، مثل ترديد حكايات عما كان يحدث فى جزيرة الشيطان فنحن لسنا بحاجة لأمثال هذه الشائعات لكى ندلل على شراسة وقسوة أمريكا فقد جربناها كثيرًا ولنتذكر دائما أن أبناءنا فى الأراضى المحتلة وكل البلاد العربية قد استشهدوا بنيران أمريكية تحركها أصابع الصهيونية وهذا يكفينا لكى نطلق على أمريكا وعلى الإدارة الأمريكية إنها مجتمع الشر.

أما الاستمرار فى ترديد الفضائح المبالغ فيها فهو ينتج إشغالًا زائفًا ويخرجنا عن المسار الصحيح فى فهم الصراع الدولى، إذ لا يزال إخوة لنا من أهل غزة يواجهون قسوة الطبيعة من برد أو جوع بينما فى المنطقة العربية أموال لا حصر لها، لكن بدلا من توجيهها لخدمة ورعاية إخواننا فى فلسطين كما تفعل مصر قيادة وشعبًا انشغلنا بمتابعة فضائح والبحث عن قصص الشذوذ كأنما لم تضربنا القنابل الحارقة ولم تقذفنا الصواريخ الموجهة ولم تشرد إخواننا.

ذلك يستدعى منا وقفة نراجع فيها أنفسنا ونحن نعيش شهر رمضان الكريم فنعيد فيها تجديد اهتمامنا بإخواننا فى غزة بدلًا من الاهتمام بالفضائح التى صنعها الموساد الإسرائيلى فى جزيرة أمريكية نائية لابتزاز الولايات المتحدة الأمريكية وبعض المسئولين الغربيين لتنفيذ أحلام إسرائيل وطموحاتها بأيد وقوات أمريكية وغربية - انتبهوا أيها العالم.

وكل عام وأنتم جميعًا بخير..