لم تكن أمُّ أيمن رضى الله عنها امرأةً عادية فى تاريخ الإسلام، بل كانت صفحةً ناصعة من صفحات الوفاء والإيمان، وسطرًا مضيئًا فى سيرة النبوة، هى بركة بنت ثعلبة الحبشية، التى آمنت برسالة الإسلام قبل أن تُعلَن، واحتضنت النبى قبل أن يحمل الرسالة، فكانت له أمًّا بعد أمّه، وقلبًا دافئًا فى زمن اليتم والوحدة.
نشأ رسول الله فى بيتٍ ذاق فيه مرارة الفقد مبكرًا، وحين توفيت أمه آمنة بنت وهب فى الأبواء، كانت أم أيمن هى التى حملته، وبكت معه، وربّت فى قلبه مشاعر الطمأنينة والحنان، وظل النبى يذكر لها هذا الفضل طوال حياته، وكان يقول عنها: «هى أمى بعد أمي»، تقديرًا لمكانتها واعترافًا بجميل صنيعها.
ولم يتوقف دور أم أيمن عند الرعاية والاحتضان، بل امتد ليشمل الإيمان الصادق والتضحية العظيمة؛ فقد كانت من أوائل من أسلم، وهاجرت الهجرتين: إلى الحبشة ثم إلى المدينة، وتحملت فى سبيل ذلك مشاق الطريق، وآلام الغربة.
شاركت أم أيمن فى الغزوات، تداوى الجرحى، وتسقى العطشى، وتشدّ من أزر المجاهدين، فكانت نموذجًا للمرأة المسلمة التى تجمع بين الرقة والقوة، وبين الرحمة والثبات، ولم تكن مجرد امرأة خلف الصفوف، بل روحًا حاضرة فى ميادين التضحية والعطاء.
ومن أبهى مواقفها فى الإسلام بكاؤها بعد وفاة النبى ، حين دخل عليها أبو بكر وعمر رضى الله عنهما فوجدَاها تبكي، فقالا لها: ما يبكيك؟ قالت: «إنى أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله، ولكن أبكى لانقطاع الوحى من السماء»، كلمات قليلة كشفت عمق إيمانها، وصدق فهمها لحقيقة الرسالة، وشدة تعلقها بالله قبل تعلقها بالأشخاص.. عاشت أم أيمن مثالًا حيًّا للوفاء، وربّت أبناءها على حب الإسلام، فكان منهم أسامة بن زيد رضى الله عنه، الذى أحبه النبى وجعله قائدًا لجيش عظيم وهو شاب، فى شهادةٍ أخرى على عظمة هذه المرأة وأثرها.

دينا الصاوي تكتب: "ورد على فل وياسمين".. حين تنتصر البساطة على الضجيج
المنتخب والمواجهة البلجيكية
«برشامة» وحراس الفضيلة!








