يحرص أبناء القبائل المقيمين فى القرى والتجمعات بشمال سيناء على إشعال النار فى البيوت والمجالس البدوية قبل موعد الإفطار طوال شهر رمضان الكريم؛ وهى عادة تلازم كل المجالس ولم تختفِ حتى يومنا هذا.
يقول سليمان عياط، باحث فى التراث السيناوي: إن اشعال النار له رمزية ومغزٍ عند أبناء القبائل، حيث يتجمع أبناء القبيلة بشكل يومى لتناول إفطار رمضان، ويتم إشعال النار قبل صلاة المغرب بنحو ساعة تقريباً، لتجهيز المشروبات الساخنة وفى مقدمتها: القهوة والشاي.
ويتولى الشباب المتمرس عملية التقليل من الدخان المنبعث من الحطب الذى يتم استخدامه فى إشعالها، بينما يتولى عدد آخر إحضار الأدوات الخاصة منها فناجين القهوة وكئوس الشاى، حيث يتم الاستعانة بكبار السن لإعداد القهوة لما لهم من خبرة فى «ضبطها». ولفت سليمان إلى أن أبناء البادية يقضون سهرتهم بجوار النار المشتعلة، التى على جمرها يحتفظ الشاى بحرارته والقهوة بثباتها.
وكان إشعال النار قديماً دليلاً لعابر السبيل عندما يشاهدها من بعيد يأتى على نورها لإدراكه أن هذا المكان معمور بالسكان.
وقال جازى سعيد الباحث فى التراث السيناوي: إن إشعال النار عادة بدوية قديمة تتم فى كل مجلس بدوى بسيناء، حيث يلتقى الجميع حول الموقد لقضاء السهرة.. وتستمر كذلك فى الأيام العادية لكن تتغير الأوقات حسب فصول السنة.
وأضاف: أن أبناء سيناء يحرصون فى شهر رمضان على إشعال النار مبكراً، وقبل حلول موعد الإفطار بنحو ساعة، وذلك لتجهيز مشروب القهوة والشاى لتناوله عقب الإفطار فى رمضان . الى جانب قيام السيدات بإشعال النار لتجهيز الرقاق «الفراشيح»؛ لتكون ساخنة عند تناولها فى إفطار رمضان.
ويُعد «موقد كانون النار» فى سيناء، ملاذاً للكثير من أفراد الأسر خاصة كبار السن . أبو عبده يقول إنه يبدأ باستقبال ضيوفه وأقربائه بعد صلاة التراويح؛ حيث يتجمعون حول كانون النار للدفء فى أجواء باردة.
وحسب أبو عبده؛ فإن جلسة السمر لا تكتمل بدون كانون النار، وبراد الشاى الذى «يعدل مزاج الحضور»، وسط أجواء لا تخلو من الدعابة والنكتة. وفى أماكن أخرى بكرج القهوة الى جوار براد النار.
ويعانى أبوعبده أحياناً من توفير الحطب اللازم للجلسة، حيث ارتفع سعر جوال الحطب إلى 200 جنيه حسب نوعية الشجر، مؤكداً وجود إقبال كبير على شراء الحطب؛ لأنه يُستخدم للطهي؛ وفى الشتاء للتدفئة خاصة عندما تنخفض درجات الحرارة، وتتجمد المياه فى الأوعية، حيث يتم إعادة تسخينها لاستخدامها فى الوضوء أو إعداد الشاي.
بينما قال محمد قطامش - من أهل البادية - إن الأسر الغنية يلجأون إلى الكانون لوجود مساحات كبيرة داخل الشقق ، كما أنها تعتبر أقل تكلفة من الأجهزة التى تستهلك كهرباء دون أن تحقق التدفئة اللازمة فى مختلف أرجاء المنزل.
ولا تخلو جلسة قطامش، من وضع بعض الباذنجان والطماطم على النار، لعمل سلطة الباذنجان المشهورة والشكشوكة (طماطم مع البيض)، إلى جانب العيش المحمر على نار الحطب الذى يكتسب نكهة لذيذة. حيث يرى البعض أنها أكلات مُفضلة تعد على النار فى فصل الشتاء.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







