فى ظل الهجوم غير المبرر على جيهان زكى وزيرة الثقافة يبدو المشهد أقرب إلى حملة ممنهجة لا إلى نقد موضوعى. حملة ضد سيدة تحمل مصر فى قلبها، وتحمل معها تاريخا طويلا من العمل الثقافى والدبلوماسى داخل مصر وخارجها.. جيهان استلمت وزارة الثقافة وهى فى حالة ترهل إدارى وتراكم أزمات ممتدة لسنوات. الوزارة لم تكن بحاجة إلى «وزير تقليدى»، بل إلى عقل يعرف كيف يفك الاشتباك بين السياسة والثقافة، بين الإدارة والرؤية، بين التراث والمستقبل.. هناك دار أوبرا تحتاج وقفة حقيقية، لا مجرد تصريحات.. دار الأوبرا المصرية ليست مجرد مبنى، بل رمز لقوة مصر الناعمة، لكنها تحتاج إعادة ترتيب أولويات، وتحديث رؤية، وإدارة مختلفة تليق بتاريخها ومكانتها.. هناك قصور ثقافة مغلقة أو تعمل بلا روح.. هناك مهرجانات تحولت إلى مناسبات بروتوكولية بلا أثر جماهيرى. هناك ملفات دعم فنى متعثرة، وأجيال شابة تبحث عن فرصة عادلة.
هذه ليست ملفات صُنعت فى أسبوع بل تراكمت عبر حقب وزارية متعاقبة من الظلم اختزال كل هذا الإرث الثقيل فى أسابيع أو شهور من تولى المسئولية.
ومن الظلم أيضا تحويل أى خطوة إصلاح إلى مادة للتشكيك أو السخرية أو تصفية الحسابات.. النقد حق. بل هو ضرورة. لكن الفرق كبير بين النقد وبين الهدم. جيهان زكى ليست قادمة من فراغ. هى أكاديمية، ودبلوماسية ثقافية، وخاضت معارك ناعمة باسم مصر فى أوروبا لسنوات، تعرف كيف تدار المعركة الثقافية خارج الحدود، وربما جاء وقت إدارة المعركة داخلها.
لم تكن مسيرة جيهان زكى مجرد تولى مناصب وزارية، بل ترافقها إنجازات وتقدير عالمى. فقد مُنحت وسام الفارس من وسام جوقة الشرف الفرنسية تقديرا لمساهمتها فى تعزيز الثقافة المصرية فى الخارج، ووسام إيطاليا للاستحقاق تكريمًا لجهودها الدبلوماسية والثقافية فى تعزيز جسور التعاون بين مصر وإيطاليا.
الثقافة ليست قرارا سريعا ولا يصلحها تصريح ولا تهدمها منشورات غاضبة على مواقع التواصل.. المشهد الثقافى يحتاج إلى هدوء، إلى مراجعة شاملة، إلى إعادة تعريف لدور الوزارة نفسها، هل هى جهة إنتاج؟ أم جهة تنظيم؟ أم عقل استراتيجى يقود المشهد ويترك المساحات للمبدعين؟.. دعونا نمنحها الوقت، دعونا نراقب بوعى لا بانفعال. دعونا نطالب بخطة واضحة وجداول زمنية ومؤشرات قياس، لا بحملات تشويه مبكرة.
الوزراء يأتون ويرحلون، لكن الثقافة هى التى تبقى، وإذا كنا حقا نخاف على المشهد الثقافى، فعلينا أن نحاسب بعدل، وأن ننتقد بعقل وأن ننتظر نتائج قبل إصدار الأحكام، التاريخ لا يُكتب فى أول شهر. والمعركة الثقافية لا تحسم بضجيج، فلنتركها تعمل، ثم نحاسبها على ما أنجزت لا على ما ورثت.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







