بدأت أول ليالي شهر رمضان المبارك، ومعه تزداد التساؤلات حول الأمور التي قد يتأثر بفعلها صحة الصوم، ومن بينها النوم طوال النهار في محاولة لتقصير مدة الصيام.
وجاء في نص سؤال ورد إلى دار الإفتاء المصرية: " هل يَفسد صوم من نام أغلب النهار في رمضان؟ لأن رجلًا اقتضت طبيعة عمله في أحد أيام شهر رمضان المبارك أن يعمل من بعد صلاة العشاء إلى وقت الفجر، فنوى الصوم، ولشدة تعبه نام من بعد صلاة الفجر إلى قُرب أذان المغرب، فصلى الظهر والعصر قبل غروب الشمس، ثم أفطر حين غربت الشمس، ويسأل: هل يؤثر نومُه هذا في صحة صيامه شرعًا؟".
اقرأ أيضا| فتاوى القوارير| حكم وضع «الماكياج» في نهار رمضان
بيان فضل شهر رمضان وحث الشرع على اغتنامه
وعن هذا السؤال أجاب فضيلة مفتي الجمهورية الدكتور نظير عياد، بأنه من المقرر شرعًا أن صوم رمضان ركنٌ مِن أركان الإسلام، وفريضةٌ فَرَضَها اللهُ سبحانه وتعالى على كلِّ مسلمٍ مكلَّفٍ صحيحٍ مُقيمٍ مستطيعٍ خَالٍ من الموانع، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
وقال إنه لِعِظَمِ فضل الصيام، وكونه مِن أَجَلِّ العبادات، اختَصَّ اللهُ سبحانه وتعالى نَفْسَه بتقدير ثواب الصائم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: الصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَأَكْلَهُ وَشُرْبَهُ مِنْ أَجْلِي» متفق عليه.
وأشار المفتي إلى ما بيَّنه لنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم مما في هذا الشهر الكريم من الفضل الكبير، والثواب الجزيل، والأجر العظيم، والعتق من النيران، فحث على اغتنامه؛ لينال المسلمُ الفوزَ والسعادة في الدنيا والأخرى، فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ، وَسُلْسِلَتِ الشَّيَاطِينُ» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
واستشهد بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ، وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ مَا بَيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ» أخرجه الإمام مسلم.
هل يفسد صوم من نام أغلب النهار في رمضان؟
وأوضح أنه لأجل هذه الفضائل -التي سبق ذكرها- وغيرها كان على المسلم أن يغتنم كلَّ لحظة تَمُرُّ عليه في هذا الشهر، ليلًا أو نهارًا، ويحافظ على ما فيه من عبادات، سواء كانت فرائض أو نوافل، بل ويُشَمِّر عن ساعِد الجِد والاجتهاد، ولا يقضي سائر وقته في النوم أو الراحة، ما دام يقدر على اغتنام هذا الوقت وهو صائم، فإن اقتضت طبيعةُ عمله أن يعمل ليلًا، وينام أغلب النهار -كما هي الحال بالسؤال-، فلا يؤثر ذلك في صحة صيامه شرعًا؛ لأن النوم أثناء الصيام ليس من مبطلات الصيام، ومَن صام ملتزمًا بأحكام الصيام فصومه صحيح، ما دام قد نوى الصيام من الليل، وعليه تواردت نصوص الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة، بل نقل بعضُهم الإجماعَ على أنه لو نوى الصوم ثم نام كلَّ اليوم وَفَاقَ لحظةً صح صومُه.
الجواب:
وانتهى بناءً على ذلك وفي واقعة السؤال، إلى أن الأصل أن يحرص المسلم على اغتنام شهر رمضان الكريم، وما فيه من النفحات والبركات، والفضل الكبير، والثواب الجزيل، والأجر العظيم، والعتق من النيران، بالمحافظة على ما فيه من العبادات واغتنامها، سواء كانت فرائض أو نوافل، بل ويُشَمِّر عن ساعِد الجِد والاجتهاد، فإن اقتضت طبيعة عمله أن يعمل ليلًا وينام أغلب النهار، فلا تأثير لذلك في صحة صومه شرعًا ما دام قد نوى الصيام من الليل، ولا حرج عليه، مع مراعاة المحافظة على الصلوات المفروضة في أوقاتها ما أمكن، ومن ثَمَّ فإن صوم الرجل المذكور الذي اقتضت طبيعةُ عمله في أحد أيام شهر رمضان المبارك أن يعمل من بعد صلاة العشاء إلى وقت الفجر، فنوى الصوم، ثم نام من شدة التعب من بعد صلاة الفجر إلى قُرب أذان المغرب، فصلى الظهر والعصر قبل غروب الشمس، ثم أفطر حين غربت الشمس -هو صوم صحيح شرعًا، ولا إثم عليه في ذلك ولا حرج.

مشروبات الطاقة.. أضرار ومضاعفات خطيرة
«اللبن المتجمد أم القاطع».. أيهما أفضل للاستخدام
جددي في مطبخك.. طريقة تحضير فيليه اللحم بحشو الخضار







