عبد الرحمن عبد الحليم
فى بلادٍ لا تصدح فيها المآذن، ولا تتزين شوارعها بفوانيس رمضان، يعيش المسلمون شهرهم الفضيل بروح مختلفة، لكنها لا تقل إيمانًا ولا عمقًا. من قلب التجربة، يفتح الشيخ عنتر بلتاجى العشرى، مبعوث وزارة الأوقاف المصرية إلى البرازيل، نافذة إنسانية وروحية على حياة المسلمين هناك، كاشفًا تفاصيل أول ليلة رمضانية، وذكريات لا تُنسى داخل المسجد وخارجه، وقصصًا مؤثرة كان للأخلاق فيها أبلغ الأثر من الكلمات.
■ كيف تصف أول ليلة فى شهر رمضان بالبرازيل؟
- أول ليلة رمضانية عشتها فى البرازيل كانت هادئة على غير ما ألفناه فى مصر، لكنها كانت عميقة الأثر فى القلب. لا مآذن تصدح بالأذان، ولا تراويح تُسمع فى الشوارع، ولا فوانيس ولا ازدحام قبيل الإفطار. عند غروب الشمس يفطر عدد قليل من المسلمين فى المسجد على تمر وماء، دون أذان مسموع، لكنك تشعر بأذان القلوب.
المسجد هنا واحد يخدم عدة مدن، يأتى إليه المسلمون من أماكن بعيدة لأداء صلاة التراويح. العبادة فى هذه البلاد تحتاج إلى مجاهدة للنفس وقوة إيمان؛ فالصيام هنا عبادة خالصة لا يعينك عليها المجتمع، بل تعينك عليها نيتك وحدها، ومع ذلك يحاول المسلمون إحياء أجواء رمضان بما يستطيعون.
وأشار إلى أن الشعب البرازيلى يحترم المسلمين كثيرًا، ويسألهم باستمرار عن عباداتهم، وخاصة الصيام.
■ ما أبرز الذكريات العالقة فى ذهنك خلال فترة الإيفاد؟
- «من أجمل الذكريات اجتماع المسلمين بعد صلاة المغرب حتى العشاء، نتناول الشاى العربى ونتبادل أطراف الحديث. مسلمون من جنسيات مختلفة ولغات متعددة، لكل واحد منهم قصة؛ حكاية سفر، أو معاناة، أو زواج، أو بداية حياة جديدة.
كنت أستمع إليهم فأدرك أن الطرق تختلف، لكن القاسم المشترك هو تدبير الله تعالى. كنت أذكّرهم بقضاء الله وقدره، مستحضرًا قول النبى : اعملوا فكلٌّ ميسر لما خلق له. فهذا يسره الله للسفر، وذاك للصبر، وآخر لبناء أسرة، وكلٌّ يسير فى دربه بحكمة قد لا تتضح إلا مع الأيام.
■ ما أغرب قصة مررت بها ولم تنسها؟
- دخل علينا رجل طويل القامة قوى البنية إلى المسجد قبل صلاة العشاء، وسأل عن الإسلام. جلست أحدثه عن عدل الإسلام ورحمته وسماحته. أنصت باهتمام ثم قال: ما جذبنى للإسلام قصة قديمة لم تفارقنى.. قال إن أمه كانت تعمل منظفة فى البيوت منذ أكثر من 25 عامًا، وكانت تعمل لدى سيدة مسلمة تُدعى فاطمة أم فواز، وكانت تعاملها وابنها الصغير - وهو المتحدث - بإنسانية وحنان بالغين، تقدم له الطعام والهدايا. قال لى: أحببت هذه المرأة، وأريد أن أراها لأشكرها.. تواصلنا مع أحد أبنائها، وبالفعل استقبلته السيدة وأكرمته. هذا الرجل أسلم منذ عامين، وهو الآن مواظب على المسجد، وابنته تحفظ سورًا من القرآن الكريم. هذه القصة تؤكد أن المعاملة الصادقة قد تهدى قلبًا بعد عقود.
■ كيف ينظر غير المسلمين فى البرازيل للمسلمين؟
- من خلال احتكاكى اليومى، أستطيع القول إن النظرة فى الغالب إنسانية قبل أن تكون دينية. المجتمع البرازيلى يحكم على الإنسان من أخلاقه وتعاملاته، فإذا رأوا المسلم صادقًا حسن الخلق، انعكست صورة إيجابية عن الإسلام.
فاشون| كوليكشن «أميرة» لصيف ٢٠٢٦.. جرأة وبهجة
فاشون| بيوت تحت «الضغط» وصفة لمواجهة «بعبع» الامتحانات
منة شلبى وحمزة العيلى.. محمد سامى ويسرا







