كل عام وأنتم بخير، يهل علينا اليوم شهر رمضان الكريم، شهر الخير والبركة والمحبة والبر والإحسان، شهر التقوى والرحمة بالضعفاء والمساكين، الشهر الذى له محبة خاصة فى قلبى، وذكريات لا تنسى منذ عرفت بهجته وأنا فى الخامسة من عمرى، عندما التحقت عام 1957 بمدرسة الأقباط الابتدائية بشارع الأميرة عفت بشبرا المظلات، وكانت المدرسة أكبر بناء فى شارع يقطنه الكثير من الأقباط الذين نزحوا من صعيد مصر، وأثرياؤهم كانوا شركاء مع اخوتهم المسلمين فى تصنيع وتوزيع طوب البناء الأحمر الذى تسبب فى دمار الأرض الزراعية بسبب تجريف التربة بعمق عدة أمتار فلا تصلح بعدها للزراعة، ويتم البناء عليها تلبية للنمو السكانى السريع والتوسع العمرانى الأسرع، فى جريمة حقيقية تستر عليها الفساد والإهمال!
المهم أن شارع الأميرة عفت الذى كانت تقع به مدرستى الابتدائية كان يتزين قبل حلول الشهر الكريم بحبال من الورق الملون الزاهى الممتد بين شرفات البيوت، وحبل يتوسط الشارع من أعلى معلق به فانوس كبير مصنوع من الجريد ومغلف بورق السلوفان المتعدد الألوان، بتعاون مشترك بين المسلمين والمسيحيين من سكان الشارع الذين تربطهم محبة حقيقية، ومودة وتعاون وفرحة مشتركة بالشهر الفضيل لم أر لها مثيلًا، حتى ابتلينا فى نهاية سبعينيات القرن الماضى بمن يصنف أبناء الشارع الواحد، والوطن الواحد، بعبارات مقيتة من قبيل «هذا قبطى وذاك مسلم»، وسمعنا بفتاوى التكفير والتحريم، وما يجوز وما لا يجوز فى مخطط لتمزيق الأخوة وتشتيت شملهم وتفريق وحدتهم!
تركت الشارع عندما تزوجت وانتقلت لمسكن آخر بمنطقة أخرى، وكلما عدت إليه لتهنئة أخوتى «سيد ومحمود ومصطفى وعلى وحسين» وبقية رفاق الطفولة وزملاء الدراسة بالشهر الفضيل الذين جمعتنى بهم المدارس الحكومية، تطالعنى حبال المحبة التى تربط بين شرفات المسلمين والأقباط بزينة رمضان، تحديًا للعقول المتكلسة التى تكره الرباط المقدس بين أبناء الوطن الواحد، وكل رمضان ومصرنا الحبيبة وأخوتى الأفاضل بخير وسلام ومحبة.

خدعة المونديال!!
«العمارة» فى حماية «الأغنية»
لا إفادة فى الإعادة







