أغنية بـ7 أرواح.. رحلة "وحوي يا وحوي" من معابد الأجداد إلى فوانيس الأحفاد

 "أغنية بـ ٧ أرواح.. رحلة (وحوي يا وحوي)
"أغنية بـ ٧ أرواح.. رحلة (وحوي يا وحوي)


تستمع الآذان لكلمات "وحوي يا وحوي.. إياحة"، فتدرك القلوب أن رمضان يطرق الأبواب، وترسم الفرحة وجوه الأطفال وهم يحملون فوانيسهم، ويسيرون بها في الشوارع، مرددين كلمات الأغنية الأقرب إلى القلوب.

لكن هل سألت نفسك يوماً.. ما معنى هذه الكلمات الغريبة؟ وكيف استطاعت أغنية تم تسجيلها في الثلاثينيات أن تظل "النشيد الرسمي" لبهجة الأطفال عشرات الأعوام؟

تبدأ الحكاية من زمن بعيد جداً، حيث أجمع مؤرخو الفن واللغة أن أصل كلمة "وحوي" يعود إلى لفظ فرعوني يعني "أهلاً" أو "مرحباً"، أما "إياحة" فترمز لـ "إياح" وهو "القمر" عند الفراعنة.

وكان المصريين القدماء يخرجون لاستقبال الملكة إياح حتب -والدة الملك أحمس محرر مصر وملكة الأسرة ال 17، بعد انتصارها على الهكسوس، مرددين "مرددين كلمات "واح واح إياح" أى "تعيش تعيش إياح"، ومع مرور الزمن، استعار المصريون نفس النداء لاستقبال "قمر رمضان" (الهلال)، لتنتقل العبارة من جدران المعابد الفرعونية إلى أزقة المحروسة.

وفي عام 1937، قرر الشاعر حسين حلمي المانسترلي صياغة هذه الكلمات الفلكلورية في قالب شعري حديث، وتولى الملحن أحمد شريف مهمة وضع اللحن، لكن البطل الحقيقي كان أحمد عبد القادر، المطرب الذي كان يمتلك صوتاً يشبه "دفء البيوت".

سجل عبد القادر الأغنية للإذاعة المصرية، وتقاضى عنها أجراً زهيداً، ولم يكن يعلم حينها أنه بصدد تسجيل أثر قومي سيعيش أطول من صاحب اللحن وصاحب الكلمات أنفسهم.



وتقول كلمات الاغنية "وحوي يا وحوي، إياحة، شهر مبارك وبقاله زمان، يالله الغفار، هل هلالك والبدر أهو بان، محلى نهارك بالخير مليان وحوي يا وحوي، روحت يا شعبان، وحوينا الدار جيت يا رمضان، جيت بجمالك سقفوا يا عيال، محلى صيامك في صحة وعال، نفدي وصالك بالروح والمال".

ويكمل المانسترلي كلماته القريبة من القلوب " طول ما نشوفك قلبنا فرحان، في فطار خيرك أشكال وألوان، وفي عيدك نلبس فستان، هاتي فانوسك ياختي يا إحسان، آه يا ننوسك في ليالي رمضان، ماما تبوسك وباباكي كمان وحوي يا وحوي".

وبالرغم من مرور عشرات الأعوام، لم يمل الناس من هذه الأغنية رغم آلاف الألحان الرمضانية اللاحقة، والسر في "عبقرية البساطة"، واستخدام الملحن أحمد شريف إيقاعاً "خفيفاً" يسهل على الأطفال ترديده أثناء الجري بالفوانيس، كما أن التوزيع الموسيقي الذي يعتمد على الكورال جعلها تشبه "الزفة" الشعبية التي تشارك فيها الحارة بأكملها، وليست مجرد أغنية لمطرب واحد.

لم تكتفِ "وحوي يا وحوي" بنسخة واحدة، ففي الخمسينيات ومع تطور أدوات التسجيل، تمت إعادة توزيع الأغنية لتناسب الروح العصرية آنذاك، لتصبح الأغنية "عابرة للأجيال".

ثم جاء "الثلاثي المرح" «صفاء يوسف، ووفاء مصطفى، وسناء الباروني» في الستينيات ليضفوا عليها لمسة أنثوية مبهجة، من كلمات بيرم التونسي وألحان علي إسماعيل.



فقالوا " وحوي يا وحوي.. وكمان وحوي، يا قمر طالع.. بفانوس والع..انت حبيبي املالي جيبي سكر أحمر وزبيب أصفر وفي يوم عيدك أبقى أجيلك، ويا قمورة في المقصورة، زي الوردة في البندورة، احنا جينا طل علينا، ايدك عمران بياميش رمضان، رمضان غالي كله تسالي فين الفرحة شجرة بطرحة، طرحة بندق وطرحة فسدق، وخشاف عايم، وكرم لك يا صايم، رمضان من اول ليلة .. يالله الغفار، خلى لنا الدنيا جميلة.. يالله الغفار، وهلاله كل ما يكبر، نكبر وياه ونكبر، ليلة الأهل يا ليلة النور، خليت كلك هنا وسرور، والموعود بيكي يتهني، وينول كل ما يتمنى، ياربي بيها اوعدنا من إحسانك واسعدنا".

وفي فيلم "قلبي على والدي" ، غنتها الطفلة هيام يونس، من كلمات فتحي قورة وألحان أحمد صبري، فقالت " وحوي يا وحوي .. إياحة، أهو فات شعبان وأهو جه رمضان، ارقصوا يا بنات وقولولي كمان وحوي يا وحوي، بابا جابلي فانوس أحمر وأخضر، مالسنة للسنة عمال يكبر، ونا جاية بغني وبتمخطر على قولة وحوي يا وحوي".

وبـ7 أرواح، عاشت أغنية وحوي يا وحوي، لكن ظلت النسخة الأصلية لأحمد عبد القادر هي المغناطيس الذي يجذب الحنين كل عام.