المتاحف العالمية تفشل في حماية التراث المصري.. آليات استرداد الآثار المنهوبة

الآثار المنهوبة
الآثار المنهوبة


حادثة سطو على تحف مصرية في أستراليا لم تكن مجرد واقعة جنائية عابرة، بل جرس إنذار جديد يدق بقوة في ملف استرداد الآثار المصرية من الخارج، فبينما تتكرر حوادث السرقة والحرائق في متاحف عالمية كبرى، يتصاعد السؤال: إذا كانت هذه المؤسسات غير قادرة على حماية مقتنياتها، فكيف تبرر استمرار احتفاظها بتراث حضارة عمرها آلاف السنين؟

في هذا السياق، يؤكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة ورئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن الوقت قد حان لاستعادة الآثار المصرية، بعد سقوط المبررات التي طالما سيقت لرفض إعادتها.

 

◄ حوادث متكررة.. وحجج تتهاوى

 

جاءت تصريحات الدكتور ريحان عقب إعلان شرطة ولاية كوينزلاند القبض على متهم بتدبير سرقة تحف مصرية من متحف في كابولتشر شمال بريسبان بأستراليا.

ويرى أن تكرار سرقات المتاحف العالمية، فضلًا عن كوارث كبرى مثل حريق المتحف الوطني في ريو دي جانيرو عام 2018 الذي دمر نحو 700 قطعة أثرية مصرية، يؤكد أن الادعاء بأن الآثار أكثر أمانًا خارج مصر لم يعد مقنعًا.

ويضيف أن مصر أنشأت المتحف المصري الكبير، أحد أكبر وأحدث المتاحف في العالم، لتسقط بذلك حجة عدم توافر مكان ملائم لعرض الآثار المستوردة، وبحسب رأيه، فإن إصرار بعض المتاحف العالمية على الاحتفاظ بالقطع المصرية يرتبط بمصالح مادية وسياحية، إذ تمثل هذه القطع عنصر جذب رئيسيًا للزوار ومنتجات ثقافية مستوحاة منها.

 

◄ رأس الملكة نفرتيتي

 

تُعد رأس الملكة نفرتيتي واحدة من أبرز القضايا العالقة في ملف الاسترداد. فقد اكتشفها عالم الآثار الألماني Ludwig Borchardt عام 1912 في تل العمارنة بالمنيا داخل ورشة الفنان الملكي تحتمس، أحد أبرز فناني عصر Akhenaten.

ويشير الدكتور ريحان إلى أن الوثائق التاريخية توضح إدراك بورخاردت لقيمة التمثال الفنية والتاريخية، لكنه قام عام 1913 بإخراجه من مصر بالمخالفة لقواعد اقتسام الآثار آنذاك، بعد تدوين وصف مضلل يفيد بأنه مصنوع من الجبس ويخص أميرة ملكية، بينما هو في الحقيقة تمثال من الحجر الجيري للملكة نفرتيتي.

ومنذ عهد الملك Farouk I، ومصر تطالب رسميًا باستعادة التمثال المعروض حاليًا في Neues Museum. كما استندت مطالبات لاحقة، من بينها جهود الدكتور Zahi Hawass، إلى اتفاقية UNESCO لعام 1970 الخاصة بمنع الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.

ورغم ذلك، قوبلت الطلبات بالرفض من الجانب الألماني، بدعوى الحفاظ على سلامة التمثال.

 

◄ مصر لم تتوقف عن المطالبة بحجر رشيد


أما حجر رشيد، المعروض في British Museum، فيمثل حجر الزاوية في فك رموز الكتابة الهيروغليفية، اكتشفه ضابط فرنسي عام 1799 في مدينة رشيد، ونُقل إلى بريطانيا عام 1801 بعد استيلاء القوات الإنجليزية عليه إثر هزيمة الفرنسيين.

 

اقرأ ايضا| حجر رشيد.. من جدران قلعة قايتباي إلى المتحف البريطاني

 

الحجر، المنقوش بثلاث لغات (الهيروغليفية والديموطيقية واليونانية)، مكّن العالم الفرنسي Jean-François Champollion من فك شفرة اللغة المصرية القديمة عام 1822.

ويؤكد الدكتور ريحان أن مصر لم تتوقف عن المطالبة بعودته، غير أن المتحف البريطاني يبرر رفضه بأن إعادة الحجر قد تفتح الباب لمطالبات مماثلة، فضلًا عن ادعاءات تتعلق بمخاوف على سلامة القطع في حال إعادتها، وهي مبررات يراها غير منطقية في ظل التطور الذي شهدته المتاحف المصرية.

◄ آليات الاسترداد بين السهل والصعب

 

يوضح الدكتور ريحان أن الآثار المصرية بالخارج تنقسم إلى نوعين:

- آثار مسجلة رسميًا: خرجت من حفائر علمية وتملك أرقام تسجيل، ما يسهل تتبعها واستعادتها في حال عرضها للبيع أو ظهورها في مزادات، عبر مخاطبة الدولة المعنية ووقف البيع.

- آثار مهربة عبر حفائر غير شرعية: يصعب استردادها لعدم وجود مستندات ملكية واضحة، وغالبًا ما تعتمد استعادتها على التفاوض الودي أو الاتفاقيات الثنائية بين مصر والدول المعنية.