رحل عن عالمنا اليوم، الفقيه الدستوري وأستاذ القانون الدولي الدكتور مفيد شهاب، أحد أبرز أعلام القانون في مصر والعالم العربي، بعد مسيرة حافلة امتدت لما يقرب من سبعة عقود؛ جمع خلالها بين العمل الأكاديمي الرفيع والمسؤولية الوطنية في أدق الملفات السيادية.
وُلد مفيد محمود شهاب في يناير عام 1936 بمدينة الإسكندرية، وتخرّج في كلية الحقوق قبل أن يشق طريقه العلمي مبكرًا نحو التخصص في القانون الدولي العام، ليحصل على درجة الدكتوراه من جامعة باريس عام 1963. ومنذ عودته إلى مصر، كرّس حياته للجامعة والبحث العلمي، متدرجًا في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذًا للقانون الدولي، ثم رئيسًا لـ جامعة القاهرة خلال الفترة من 1993 إلى 1997، حيث شهدت الجامعة في عهده مرحلة من التطوير الأكاديمي والإداري.
لم يقتصر دور الراحل على العمل الجامعي، بل امتد إلى ساحة العمل العام، إذ تولى حقيبة التعليم العالي والبحث العلمي من عام 1997 حتى 2004، ثم شغل منصب وزير شؤون مجلس الشورى، قبل أن يتولى وزارة الشؤون القانونية والمجالس النيابية حتى عام 2011. وخلال تلك السنوات، كان أحد أبرز الوجوه القانونية في الحكومة المصرية، ومرجعًا أساسيًا في صياغة ومراجعة التشريعات.
وعلى الصعيد الدولي، عُرف الدكتور مفيد شهاب كأحد أهم المتخصصين في القانون الدولي في المنطقة العربية، واختير عضوًا في المحكمة الدائمة للتحكيم في لاهاي منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، كما ترأس الجمعية المصرية للقانون الدولي، وأسهم في العديد من المؤتمرات والهيئات القانونية الدولية.
وبرز اسمه وطنيًا في القضايا السيادية الكبرى، إذ كان من المشاركين في الفريق القانوني المصري في قضية استرداد طابا عبر التحكيم الدولي، وهي القضية التي انتهت بعودة المدينة إلى السيادة المصرية عام 1989، كما شارك لاحقًا في إبداء الرأي القانوني بشأن اتفاقية ترسيم الحدود البحرية الخاصة بجزيرتي تيران وصنافير، ما جعله حاضرًا في أهم الملفات القانونية التي شغلت الرأي العام.
وإلى جانب أدواره التنفيذية، خلّف الراحل رصيدًا علميًا معتبرًا من المؤلفات والأبحاث في مجالات القانون الدولي، والمنظمات الدولية، وتسوية المنازعات، وأسهم في تخريج أجيال من القانونيين والدبلوماسيين الذين تتلمذوا على يديه في الجامعات المصرية.
حصل الدكتور مفيد شهاب خلال مسيرته على عدد من الأوسمة والجوائز، من بينها وسام الجمهورية وجوائز الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية، تقديرًا لإسهاماته الأكاديمية والوطنية.
برحيله، تفقد مصر أحد أعمدة الفكر القانوني المعاصر، ورمزًا من رموز المدرسة المصرية في القانون الدولي، بعد مسيرة امتزج فيها العمل الأكاديمي بالمسؤولية الوطنية، وترك خلالها أثرًا ممتدًا في قاعات الدرس ودوائر صنع القرار على السواء.

برلماني خلال مناقشة الحساب الختامي: «نحتاج معلمين بالمدارس»
برلماني: توجيهات الرئيس السيسي تحفز التنمية الإقتصادية ومواكبة سوق العمل
برلماني: تعديلات قانون ضريبة القيمة المضافة تعزز تنافسية الصناعة المصرية







