حققت شركات المقاولات الكبرى المتعاقدة مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) أرباحًا قياسية خلال عام 2025، في مؤشر يعكس توسعًا غير مسبوق في مرافق الاحتجاز الخاصة بالمهاجرين في الولايات المتحدة.
وتشير بيانات حديثة إلى أن النمو المستمر في عدد المهاجرين المحتجزين يفتح آفاقًا جديدة لهذه الشركات، في وقت تواجه فيه البلاد جدلًا واسعًا حول سياسات الهجرة، والإنفاق الحكومي، والاعتماد على مرافق الاحتجاز الخاصة مقابل المراكز الفيدرالية التقليدية.
اقرأ أيضًا| إلغاء قرار 2009 التاريخي.. أكبر ضربة لسياسات المناخ في أمريكا
أرباح قياسية لشركات الاحتجاز الخاصة
كشفت مجلة "تايم" الأمريكية أن شركتي GEO Group وCoreCivic، من أكبر الشركات المتعاقدة مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية، سجلتا إيرادات غير مسبوقة في 2025، نتيجة توسع مرافقهما على مستوى البلاد لاستيعاب أعداد أكبر من المهاجرين المحتجزين.
وأفادت التقارير بأن مجموعة GEO، المشغلة لـ19 منشأة تابعة لإدارة الهجرة والجمارك، سجلت إيرادات بلغت 2.6 مليار دولار، بزيادة 6% مقارنة بعام 2024، بينما أعلنت شركة CoreCivic عن إيرادات بلغت 2.2 مليار دولار، بارتفاع 13% عن العام السابق.
وفي بيان مشترك خلال مكالمات الأرباح، أوضحت الشركتان أن إعادة تشغيل المرافق التي أُغلقت تدريجيًا في عهد إدارة بايدن أسهمت في تلبية الطلب المتزايد من ICE، مع التأكيد على القدرة على استيعاب 19 ألف مهاجر إضافي عند الحاجة.
تسعى لأن تمتلك المرافق بدلاً من استئجارها.. خطة أميركية بقيمة 38 مليار دولار لإنشاء سجون ضخمة للمهاجرين قبل ترحيلهم pic.twitter.com/2be7BnLIkn
— العربية (@AlArabiya) February 14, 2026
تصريحات الشركات حول احتجاز المهاجرين
كشف باتريك سوينديل، الرئيس التنفيذي لشركة CoreCivic، أن المعدل الحالي لعمليات الاحتجاز أقل من توقعات المستثمرين، إذ يبلغ أقل من 100 ألف مهاجر يوميًا.
وأكد أن حملة مكافحة الهجرة ستتسارع مع نمو النظام البيئي المعقد لإدارة الهجرة والجمارك، ما سيزيد الطلب على أماكن الاحتجاز.
وقال سوينديل: "إنه عندما ننظر إلى الطريقة التي تتبعها ICE في تنفيذ الإجراءات، نجد أن النظام البيئي يتطلب وقتًا، ومع توسعه سيزداد الطلب على أماكن الإقامة".
توسع استخدام أجهزة المراقبة البديلة
من جهته، كشف جورج زولي، الرئيس التنفيذي لمجموعة GEO، عن زيادة استخدام أجهزة المراقبة الإلكترونية (GPS) للحد من الاحتجاز المباشر.
وأوضح أن عدد المراقبين عبر أجهزة الكاحل ارتفع من حوالي 17 ألفًا في بداية 2025 إلى أكثر من 42 ألفًا حاليًا، في ظل استهداف ICE الاحتفاظ بالرقابة على المهاجرين بطريقة أقل تكلفة من الاحتجاز الفعلي.
وأشار زولي إلى أن إدارة الهجرة والجمارك تحتجز نحو 70 ألف مهاجر في 225 منشأة مختلفة، أي ضعف عدد المهاجرين المحتجزين ومرافق الاحتجاز مقارنة بالعام الماضي، مع توسيع شامل للقدرات الاستيعابية.
خطة التوسع وميزانية غير مسبوقة
ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، أن ICE حصلت على ميزانية غير مسبوقة قدرها 45 مليار دولار أقرها الكونجرس، ما يتيح توسيع مراكز الاحتجاز إلى مناطق تفتقر حاليًا لمرافق مشابهة، بما في ذلك بناء مرافق جديدة في ولايات مكتظة بالسكان مثل كاليفورنيا وتكساس، مع إنشاء هياكل مؤقتة قابلة للتشييد بسرعة.
وتشمل الخطة الاستحواذ على مستودعات وتحويلها إلى مراكز احتجاز، رغم الاحتجاجات المحلية، وأوضح زولي أن GEO تشارك بحذر في هذه العملية، نظرًا لقلة خبرتها السابقة في تجديد المستودعات، مشيرًا إلى أن الشركة نفذت تجربة واحدة فقط قبل نحو 30 عامًا.
اعتماد مراكز الاحتجاز الربحية وتأثيراتها
تشير بيانات مركز TRAC للهجرة إلى أن الغالبية العظمى من المهاجرين المحتجزين داخل ICE يذهبون إلى المراكز الربحية، والتي شهدت أيضًا معظم حالات الوفاة الأخيرة، فمن بين 38 حالة وفاة منذ يناير 2025 وحتى الآن، كان 71% منها في مرافق ربحية، وفقًا لبيانات الصحفي المستقل أندرو فري.
ويعكس هذا الواقع الطبيعة الحساسة للمراكز الربحية واعتماد الحكومة الأمريكية على القطاع الخاص في إدارة الاحتجاز، ما يثير تساؤلات حول السلامة، الجودة، والرقابة القانونية على مرافق الاحتجاز الخاصة.
تقييم الأثر والتحديات المستقبلية
أكد خبراء في السياسات العامة والمراقبة القانونية أن التوسع السريع في مراكز الاحتجاز الخاصة يثير مخاوف بشأن التكلفة الاقتصادية، حقوق المهاجرين، والمعايير الإنسانية، ويشير هؤلاء إلى أن الاعتماد المكثف على القطاع الخاص قد يؤدي إلى تضارب مصالح، إذ يرتبط الربح بعدد المحتجزين، ما يضعف الحوافز لتحسين ظروف الاحتجاز أو الاستثمار في بدائل أكثر إنسانية.
وفي ضوء هذه التطورات، تظل شركات مثل GEO وCoreCivic في موقع نمو غير مسبوق، مستفيدة من سياسات إدارة ترامب، لكن في الوقت ذاته تواجه ضغطًا مستمرًا من جماعات حقوق الإنسان، الصحفيين، والمجتمع المحلي، حول الشفافية والالتزام بالمعايير القانونية والإنسانية.
اقرأ أيضًا| ترامب يُطلق مشروع الـ12 مليار لكسر هيمنة الصين على المعادن الحيوية


بوتين: نقدر جهود الرئيس السيسي لحل الأزمة بالشرق الأوسط
جيش الاحتلال يعلن اغتيال 4 مسؤولين أمنيين بارزين في حماس
لبنان وإسرائيل على أعتاب وقف النار.. وعون يتحدث عن «الفرصة الأخيرة»







