في قلب خان الخليلي، حيث تختلط رائحة التاريخ القديم بصوت الطرق على المعدن، تلمع المشغولات النحاسية كواحدة من أبرز ملامح التراث المصري العريق، فهي ليست مجرد قطع يتم شرائها، بل تُحكى من خلالها حكايات تمتد لقرون، تعكس مهارة الحرفي المصري وقدرته على تحويل المعدن الصامت إلى قطع تنبض بجمال الحضارة المصرية.
ومن بين الأزقة الضيقة والدكاكين المتراصة، خطفت بعض المشغولات النحاسية كاميرا «بوابة أخبار اليوم»، إذ تظهر تلك المشغولات كرمز للهوية المصرية وشاهد حي على استمرار الحرف اليدوية رغم تغير الزمن.
◄ قطع صامتة بروح بشرية
عند مشاهدتك للقطع النحاسية التي تملأ أجزاء خان الخليلي، قد تعتقد أن تلك المشغولات صُنعت من خلال أحدث الماكينات، ولكن في الحقيقة أنها من صنع أيادي مصرية، أهمها «الحاج ماهر محسن» صاحب أقدم ورشة نحاس بخان الخليلي، والذي كشف لـ «بوابة أخبار اليوم»، أن ورشته الواقعة في ربع السلحدار عمرها يتجاوز الـ 100 عام، إذ كانت ملك لجده، وورثها عنه والده ومن ثم أصبح هو مالكها.
يؤكد الحاج ماهر أن الشغل اليدوي للمشغولات النحاسية ليس أمرًا عاديًا يتم من خلاله صنع المشغولات، بل هو بمثابة خلق قطع تنبض بروح الإنسان نفسه.

اقرأ أيضًا| كنز منسي في شارع المُعز| معرض مفتوح للحرف اليدوية والأنتيكات
◄ مزج الفضة بالنحاس.. يخلق تحفًا فريدة
يقول الحاج ماهر أن تعلمه لتلك الحرفة جاء في الـ 5 من عمره، فهو ورثها عن والده وجدع، وأكد أن التعلم في الصغر كالنقش على الحجر، قائلًا: كنت أعود من المدرسة أذهب إلى الورشة لوالدي، ليعلمني الحرفة وكيفية رسم التقوش.
وأضاف محسن أن ما يميز المشغولات النحاسية القديمة هي أنها كانت تُطعم بالفضة، والنحاس كان يتواجد باللونين الأحمر والأصفر، فكانت المشغولة يدخل بها 3 ألوان، ولكن في تلك الأوقات لم يعد هذا متاحًا بسبب ارتفاع أسعار الفضة.
◄ جزء أساسي بالبيوت المصرية
يقول الحاج محسن، أن النحاس كان عنصرًا مهمًا وأساسيًا في كافة المنازل المصرية، إذ كانت معظم الأدوات المستخدمة في الحياة اليومية من النحاس بدايةً من الصواني حتى الأدات الخاصة بالطعام.
◄ الصيني منافس أمام اليد المصرية
يوضح ماهر محسن، أنه بالرغم من أن الشغل اليدوي له طابعه الخاص، إلا أنه ظهر ما يسمى بالزيروجراف، وهي وضع الرسومات التي يتم رسمها على قطع ورق من التلك ومن ثم وضعها على قطعة النحاس، ووضعهم في الشمس ومع الحرارة والأحماض تُطبع تلك الرسمة على القطعة النحاسية.
وتابع، أن تلك الحرفة شهدت دخلاء متمثلة في الصيني والذي انتشر بيعه بشكل كبير وذلك بسبب اهتمام التجار وأصحاب المتاجر ببيعهم للمنتج كمنتج تجاري، إضافةً لرخصه وكثرة إنتاجه.
◄ حرفة تقاوم الانقراض
وأوضح الحاج ماهر أن صناعة المشغولات النحاسية بدأت في الاندثار، وبدأت تخطو خطى الانقراض وذلك بسبب غلاء أسعار معدن النحاس، وتضاؤل عدد الصنايعية، واختلاف نمط حياة المصريين الذين باتوا يعتبرون المصنوعات النحاسية مجرد قطع فنية للزينة.
◄ المجلس القومي للحرف اليدوية
يُعد المجلس القومي للحرف اليدوية خطوة استراتيجية طال انتظارها، فهي تعكس وعي الدولة بأهمية هذا القطاع الحيوي، وحرصها على تطويره بشكل مؤسسي ومستدام، وفق توجهات القيادة السياسية نحو دعم الحرفيين وتعزيز الاقتصاد الإبداعي.

◄ الاستراتيجية الوطنية للحرف اليدوية
وجاء إعلان رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لإنشاء المجلس القومي للحرف اليدوية مع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للحرف اليدوية 2025 - 2030 التي تهدف لأن تصبح مصر من أهم مراكز إنتاج وتصدير الحرف اليدوية على مستوى العالم من خلال بناء سلاسل القيمة التي تتميز بالتنافسية والاستدامة والقدرات الإبداعية ومن خلال إرساء بيئة حاضنة قوية ومنظمة تكفل فرص عمل لائقة في سبيل مساهمة أكبر للقطاع في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ووجود أقوى في الأسواق الخارجية، وإعداد سلاسل إمداد محلية متطورة ومستدامة.

وتهدف تلك الاستراتيجية إلى تطوير قطاع الحرف اليدوية وتعزيز قدراته التنافسية محليًا وعالميًا، وتستهدف تحقيق أهداف طموحة من بينها رفع قيمة صادرات مصر من الحرف اليدوية إلى 600 مليون دولار بحلول عام 2030، وزيادة حصة المنتجات اليدوية المصرية لتصل إلى 70% من السوق المحلية وتوفير 120 ألف فرصة عمل جديدة، مع الحفاظ على استدامة فرص العمل القائمة، فضلًا عن تنمية 15 تكتلًا حرفيًا طبيعيًا على مستوى الجمهورية، علاوة على زيادة المشروعات الرسمية العاملة في القطاع بنسبة 10% سنويًا.



صينية تحول 60 كيلوجراما من الشوكولاتة إلى مجسم فنى يحصد مليون إعجاب
هل النساء أكثر تأثرا بالمشاعر؟.. دراسة حديثة تعيد النظر في الاعتقاد الشائع
كيف تصنع المشاعر الإيجابية حياة أفضل؟.. نظرية نفسية تشرح التأثير







