منذ أيام أعلنت الولايات المتحدة اعتقال الليبى الزبير البكوش» الصندوق الاسود»، المتهم بالتورط فى الهجوم على القنصلية الأمريكية ببنغازى فى ١١ سبتمبر عام ٢٠١٢ واغتيال السفير الأمريكى «كريستوفر ستيفنز»، والأسرار التى يحتويها، خصوصا بعد ان ترك طليقاً طوال هذه السنوات رغم تحديد مكانه.
ذاكرة دامية وجرح بنغازى لم يندمل .. وبعد أربعة عشر عاماً، ومع ظهور تطورات تتهم قوات المارينز بعدم التدخل لإنقاذ السفير، اعيدت إلى الأذهان تفاصيل الجحيم الذى عاشته البعثة الدبلوماسية فى تلك الليلة، بما يؤكد أن الملف لا يزال يحمل أسراراً لم تُكشف كاملة بعد.
شبح ١١ سبتمبر يطارد أمريكا.. ويظل جرحاً ينزف ، ليس فقط بسبب تدمير برجى التجارة فى ٢٠٠١، ولكن أيضاً بسبب حادث بنغازي، الذى يجسد صورة طبق الأصل من نفس الخوف والرعب، ليصبح ذلك التاريخ مرادفاً للصدمة والخذلان وفشل المنظومة الأمنية..
زلزال سياسى يضرب واشنطن.. مع فتح التحقيقات ونبش دفاتر بنغازي، وظهور أدلة جديدة واعتقالات طالت رؤوساً كانت تعتقد أنها آمنة خلف غبار الفوضى الليبية، خاصة مع الاتهامات التى طالت قوات المارينز ومسئولين كباراً بالتقصير فى توفير الحماية للبعثة، التى كانت تعمل فى قلب «عش الدبابير».
الميليشيات الإرهابية تحت طائلةً المطاردة.. وبعد سنوات من الإفلات من العقاب، تتسع التحقيقات لكشف الشبكة التى سهلت وصول المسلحين إلى السفير، والثغرات الأمنية التى ظلت وصمة فى سجل سياستها الخارجية بالشرق الأوسط.
صراع سياسى خلف الستار.. وتحريك القضية فى هذا التوقيت لا ينفصل عن المعترك الحزبى، حيث يرى البعض أن العدالة تأخذ مجراها مهما طال الزمن، بينما يعتبر آخرون أنها لتصفية حسابات سياسية، مرتبطة بأسماء بارزة فى الحزب الديمقراطي، كانت تدير المشهد وقت وقوع الكارثة، وهى مادة دسمة للإعلام وسط ترقب الإطاحة برؤوس كبيرة.
بنغازى شاهد على الفشل الاستخباراتى .. واستحضار ذكرى السفير الذى كان يوصف بصديق الليبيين، يطرح أسئلة مؤلمة حول جدوى تورط أمريكا فى مناطق النزاع، وكيف يمكن لذكرى ١١ سبتمبر أن تتكرر بصور مختلفة وبالوجع ذاته، حتى تُكشف حقيقة تلك الليلة السوداء، التى تحولت من مهمة سلام إلى مأساة مروعة.
هوليود فى قلب الرعب .. والسينما الأمريكية لم تقف صامتة، وقدمت فيلماً بعنوان «١٣ ساعة.. الجنود السريون فى بنغازى، يجسّد ثلاث عشرة ساعة من الرعب، وإخراج أقرب إلى الوثائقى، ليعيد المشاهد إلى قلب الحدث، ويثبت أن قصة بنغازى لم تنته بعد، وأنها ستظل مادة للجدل السياسى والإعلامى والسينمائى لسنوات طويلة.

فى الخامس من يونيو
إدانة.. ولكن «2»
الذكاء الاصطناعى سفينة نوح







