الأمم المتحدة توثق مجزرة الستة آلاف قتيل بالفاشر

الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها مدينة الفاشر
الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها مدينة الفاشر


كشف مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في تقرير حديث وصادم عن حجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور.

ووفقاً للبيانات التي تم جمعها عبر شهادات حية وتحليلات ميدانية، وثق المكتب مقتل ما لا يقل عن 6000 شخص خلال الأيام الثلاثة الأولى فقط من الهجوم الشامل الذي شنته قوات الدعم السريع على المدينة في أكتوبر الماضي. وأشار التقرير إلى أن هذه الحصيلة تشمل عمليات إعدام ميدانية واستهدافاً مباشراً للمدنيين داخل منازلهم وفي مراكز الإيواء، مما يعكس مستوى غير مسبوق من العنف في النزاع السوداني المستمر.

 توثيق الجرائم: شهادات من قلب الكارثة

جاءت هذه الأرقام المفزعة في سياق تقرير مفصل نشره مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، حيث استند الفريق الحقوقي إلى مقابلات مع أكثر من 140 ناجياً وشاهداً فروا من جحيم القتال.

وأوضح التقرير أن القتلى سقطوا نتيجة القصف المدفعي العشوائي، وهجمات الطائرات المسيرة، وعمليات التطهير العرقي التي استهدفت مجموعات سكانية محددة. كما لفت المكتب الأممي الانتباه إلى وجود أكوام من الجثث في شوارع المدينة وعلى طرق الخروج التي سلكها الفارون، في مشهد وصفه الناجون بأنه يشبه يوم القيامة.

 إدانات دولية ودعوات للمحاسبة

أثار هذا التقرير موجة من القلق الدولي، حيث شدد مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، على أن هذه الأفعال قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وفي ظل استمرار التصعيد، يراقب المجتمع الدولي بقلق تحركات أطراف النزاع، بما في ذلك الموقف في منطقة كردفان. ومن جانبه، يتابع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التطورات الميدانية في المنطقة، وسط ضغوط دولية متزايدة لفرض عقوبات على المتورطين في هذه المجازر.

كما أدانت الخارجية المصرية في وقت سابق استهداف المدنيين، مؤكدة على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية لضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحاصرين، وهي الدعوة التي يكررها الرئيس السيسي باستمرار لضمان استقرار الإقليم.

 أزمة إنسانية تتجاوز الحدود

لا تقتصر المأساة على أعداد القتلى فحسب، بل تمتد لتشمل مئات الآلاف من النازحين الذين يعانون من شبح المجاعة وتفشي الأمراض. ومع سقوط الفاشر، فقدت القوات المسلحة السودانية آخر معاقلها في إقليم دارفور، مما يضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع انتهاكات واسعة تشمل الاختطاف مقابل فدية، والعنف الجنسي المنهجي، ونهب الممتلكات. ويشدد الخبراء على أن غياب المحاسبة الدولية حتى الآن هو ما يدفع أطراف النزاع للاستمرار في ارتكاب هذه الفظائع دون رادع.