فى الصميم

نتنياهو.. ولعبة خلط الأوراق!!

جلال عارف
جلال عارف


قبل أن يذهب نتنياهو للقاء الرئيس الأمريكى فى البيت الأبيض للمرة السابعة خلال عام، كان قد فعل كل ما يستطيع لخلط الأوراق فى كل القضايا التى تهدد أمن المنطقة والتى تشكل جوهر سياسة أمريكا فى الشرق الأوسط فى هذه المرحلة الدقيقة. فى غزة مازال نتنياهو يعرقل الانتقال للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، ويواصل ارتكاب المذابح وتعطيل دخول المساعدات ووضع العراقيل أمام بدء ممارسة اللجنة الوطنية الفلسطينية لمهامها فى القطاع. وفى الضفة لم يكتف بإطلاق قطعان المستوطنين لارتكاب المزيد من الجرائم فى حماية الشرطة والجيش بل قاد التحرك الأخير لإصدار قرارات إطلاق يد الاستيطان واستكمال الاستيلاء على الضفة وإعادة احتلالها وإنهاء أى وجود للسلطة الفلسطينية. وفى الملف الإيرانى لم يتوقف نتنياهو عن التحريض على الحرب التى يريد لأمريكا أن تقوم بها لحساب إسرائيل حتى ولو كانت ضد مصالح أمريكا نفسها!!
فى المقابل.. ورغم استجابة واشنطن لطلب نتنياهو تعجيل زيارته التى كانت ستكون بعد أسبوع من الآن، إلا أن واشنطن كانت حريصة على أن تستبق الزيارة بتأكيد موقفها من معظم القضايا المتعلقة بالمنطقة.. الرئيس ترامب أكد بنفسه رفض بلاده لضم إسرائيل للضفة الغربية أو أى أجزاء منها، وأكد المضى فى تنفيذ اتفاق غزة. وفى الملف المتفجر حول إيران أكد «ترامب» أن إيران تريد بشدة عقد اتفاق حول الملف النووى وأن المحادثات معها ستستأنف أوائل الأسبوع القادم.. وهو بلا شك خبر سيئ لنتنياهو الذى كان يطمع بأى شكل فى تعطيل المفاوضات التى أكد مسئول الأمن القوى الإيرانى «لاريجانى» ووزير الخارجية «عراقجى» أنها تسير بصورة جيدة حتى الآن بعد اقتناع واشنطن بأن تقتصر على الملف النووى الإيرانى!!
المرونة التى تبديها إيران فى الملف النووى تفتح الباب لاتفاق يبدو قريبًا. فى آخر التصريحات الإيرانية استعداد كامل لقبول كل ما يضمن سلمية برنامجها النووى من إجراءات مراقبة أو تفتيش، وتأكيد على أنها لا يمكن أن تتخلى عن حقها القانونى فى تخصيب اليورانيوم لكنها مستعدة لنقل مخزونها من اليورانيوم المخصب للخارج وللقبول ببرنامج إقليمى موحد للتخصيب يخضع للرقابة الكاملة من المنظمة الدولية للطاقة النووية. أما الحديث عن قوتها الصاروخية أو غير ذلك من القضايا «الداخلية» فهو خارج التفاوض بالنسبة لطهران، وهى وسيلة إسرائيل لخلط الأوراق وتعطيل الاتفاق الذى يرى الرئيس ترامب نفسه أن إيران تتطلع إليه!!
باقى الملفات الخاصة بفلسطين أكثر وضوحًا. لم يعد هناك شك فى تلاعب نتنياهو بكل الاتفاقات، ولم تعد هناك أى فرصة للتهرب من الحقيقة، ولم يعد أمام واشنطن إلا الحسم بين سلام يحمى مصالح الجميع وعنوانه الوحيد دولة فلسطين الموحدة والمستقلة، وبين فوضى مدمرة وحروب سوف يخسر فيها الجميع وفى مقدمتهم أمريكا نفسها.
لم يعد أمام نتنياهو إلا المزيد من خلط الأوراق، ولم يعد أمام واشنطن إلا أن ترفض الابتزاز وأن تحاسب نتنياهو قبل أن يدمر كل شىء!!