ما نتعرض له هو موجات متوالية من الشائعات والأكاذيب والادعاءات الباطلة.. الهادفة للنيل من مصر وشعبها وهز الاستقرار والوحدة الوطنية.
أخبار كثيرة وقصص عديدة يتم تناولها وتناقلها وسريانها عبر الفضائيات وعلى صفحات التواصل الاجتماعى وموجات الشبكة العنكبوتية، فى كل يوم وعلى مدار الساعة، بافتراض أنها حقائق ثابتة وروايات حقيقية، بينما هى للأسف مجرد افتراءات مختلقة وأكاذيب مضللة لا أساس لها ولا وجود على أرض الواقع.
والخطورة من وراء هذه الظاهرة السلبية التى تفشت مؤخرًا بيننا، هى أن الكثيرين منا يأخذون ما ينشر وما يتم تداوله على الشبكة العنكبوتية على أنه حقائق مؤكدة ويجب تصديقها لمجرد وجودها وتداولها على الشبكة، فضلًا عن عدم استعداد الغالبية العظمى منا للأسف للتدقيق فى صحة ما يتم تداوله وتبيان مدى صحته ومصداقيته أو التأكد من عدم كذبه وبهتانه.
أما الأخطر من ذلك فهو أن هذه الظاهرة السلبية تحولت إلى سلاح تستخدمه الجهات والقوى الساعية لنشر وترويج ما تريد من أفكار وإيديولوجيات، تخدم أغراضها وتحقق أهدافها الشريرة والخطرة فى مجتمعنا سعيًا لزرع الفتنة وإثارة القلاقل ونشر الإحباط وإشاعة الفرقة والخلاف فى صفوف المواطنين.
وفى ذلك نلاحظ جميعًا ما يجرى الآن ومنذ فترة ليست بالقليلة، من محاولات مكثفة لقوى وعناصر داخلية وخارجية لاستخدام الشبكة العنكبوتية للبث والترويج لموجات من الأخبار والوقائع المفبركة والمضللة والكاذبة، سعيًا لإشاعة الإحباط واليأس ونشر الفتنة بين المواطنين وهز الاستقرار وتهديد السلام المجتمعي.
موجات الشائعات
وللحقيقة فإن ما نتعرض له ليست موجة واحدة من الشائعات فى كل يوم وليلة على طول الأيام والأسابيع والشهور الماضية والممتدة لبضع سنين خلت منذ تخلصنا بعون الله وتوفيقه من الكابوس الأسود، الذى قبض على رقبة البلاد والعباد قبل الثلاثين من يونيو ٢٠١٣، ولكنها مجموعة من الموجات المتتالية والمستمرة دون انقطاع أو توقف، تحمل فى طياتها سيلًا ضخمًا من الأخبار الكاذبة والأنباء المفبركة والادعاءات الباطلة.
وإذا ما فكرنا مليًا لوجدنا أن الغاية واضحة والأهداف معلنة من وراء هذه العاصفة الهوجاء من الشائعات والأكاذيب وهى إشاعة اليأس ونشر الإحباط وزرع التشكيك فى كل الإنجازات وكل الرموز... أى محاولة النيل من مصر الدولة والشعب بكافة الوسائل والطرق، مهما كانت الوسائل قذرة والطرق دنيئة ووضيعة.
وعاصفة الضلال والهدم والتيئيس التى نتعرض لها تضم فى مجموعها كل ألوان الطيف من الخداع والأكاذيب والإفتراءات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بلا ضابط أو رابط سوى الرغبة المريضة فى النيل من الوحدة الوطنية. للأمة كلها، وبث سموم الشك والفرقة والفتنة فى صفوف المواطنين، بدافع الكراهية العميقة لمصر وشعبها.
وهذه الموجة كما هو واضح تنبعث فى إطار حملة الكراهية البغيضة والحقد العميق ضد الوطن والدولة والشعب، فى إطار الحملة الممنهجة والمنظمة التى تبثها علينا جماعة الشر وفلول الضلال أملًا فى تقويض الاستقرار وتهديد السلم الاجتماعى وهدم الدولة المصرية وتفجيرها من الداخل، بعد أن فشلوا فى النيل منها واسقاطها فى هوجة أو عاصفة الربيع المزعوم، طبقًا لما كانوا يأملون وما خططوا له وما شرعوا فى تنفيذه بالفعل، لولا أن الله سبحانه أحبط مسعاهم بثورة الشعب غير المسبوقة فى الثلاثين من يونيو ٢٠١٣، وانحاز الجيش لإرادة الأمة وأوامر الشعب.
عواصف الضلال
وفى مواجهة هذه الهجمة الشرسة، علينا أن ندرك أنه من الخطأ تصور أن هناك سقفًا أو حدودًا لحجم الكراهية والحقد، الذى تكنه جماعة الشر وفلول الإفك والضلال لمصر وشعبها.
بل ومن الخطأ الجسيم أن نتصور وجود حدود للتدنى الأخلاقى الذى يمكن أن يصل إليه هؤلاء المرضى فى تهجمهم على مصر وشعبها، وسعيهم الدائم للمساس بأمن وأمان واستقرار الدولة والشعب.
وفى هذا الإطار علينا أن نكون على وعى كامل واستعداد دائم لمواجهة عواصف الحقد وموجات الكراهية التى يتوجهون بها إلينا فى كل يوم وليلة، من خلال آلاف الشائعات الكاذبة والأخبار الملفقة والادعاءات الباطلة التى يطلقونها علينا فى كل لحظة.
وعلينا أن ندرك بوعى أن عواصف الضلال والتيئيس الموجهة إلينا من هذه الجماعات وتلك الفلول، والتى تضم فى ثناياها كل ألوان الطيف من الخدع والأكاذيب والافتراءات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية بلا ضابط أخلاقى أو رابط قيمى ستستمر بلا توقف لأنها تعبر عن رغبات مريضة للنيل من وحدة الأمة وثقة الشعب فى رموزه وقيادته.
وعلينا أن نعى بوضوح أن هذه الشراذم المضللة والكارهة للدولة والشعب، والحاقدة على رموزنا الوطنية لديها هدف واحد تسعى إليه دون هوادة، وهو تقويض أمن مصر وتهديد استقرارها، وزرع اليأس والإحباط فى نفوس المواطنين بكل الطرق والوسائل مهما كانت دنيئة وغير شريفة.
وفى ذلك علينا أن نوقن بأنهم لن يستطيعوا الوصول لأهدافهم الدنيئة، بإذن الله ووعى الشعب ووقوفه صفًا واحدًا وعلى قلب رجل واحد لدحرهم وإحباط أهدافهم، وذلك بالحرص الدائم على كشف الأكاذيب وتبديد الشائعات ونشر الحقيقة كاملة.
نشر الحقائق
وهناك حقيقة لابد من إدراكها بوعى كامل وإيمان راسخ، وهى أن الوسيلة الناجعة الكفيلة بمواجهة هذه الهجمة الشرسة والدنيئة من الشائعات الكاذبة والادعاءات المضللة، هى نشر وإعلان الحقيقة الكاملة بصفة دائمة وفورية، انطلاقًا وتأسيسًا على القاعدة الراسخة والصحيحة التى تقول وتؤكد، بأن شمس الحقيقة تبدد دائمًا ضباب الشائعات وتكشف كذب الادعاءات وزيفها.
وانطلاقًا من هذه الحقيقة، تأتى أهمية وصحة التصدى الدائم والعاجل لكل الشائعات المضللة والادعاءات الكاذبة فور إطلاقها أو الترويج لها بنشر كل الحقائق والتأكيد عليها، حتى يتبين للمواطنين حجم الضلال والكذب والخداع الذى تشتمل عليه وتحتويه هذه الموجات من الافتراءات الموجهة ضد مصر وشعبها وما تسعى إليه من هدم وتقويض وإسقاط للدولة الوطنية.
وفى هذا الإطار علينا التنبه جيدًا إلى الأهمية البالغة التى يجب أن نوليها جميعًا لسلامة الجبهة الداخلية وصلابة الروح المعنوية لجموع وعامة الشعب فى مواجهة حملة التشكيك والأكاذيب والادعاءات.
وذلك بالحرص الدائم على نشر وترسيخ الوعى الصحيح لدى المواطنين، من خلال الموضوعية ونشر الحقائق والشفافية فى كل القضايا وأن نؤمن جميعًا أن الحقائق والموضوعية والشفافية هى السلاح البتار فى مواجهة كل الأباطيل والأكاذيب والادعاءات.
وأحسب أننا نلاحظ حرص هذه الشراذم المضللة على استغلال وتحريف كل الأحداث والوقائع للترويج لادعاءاتهم الكاذبة، واستخدامهم لكل الوسائل الدنيئة، لإثارة اللغط، وخلق حالة من الاستياء العام لدى البسطاء من الناس الطيبين الذين يقعون فى شراكهم الخادعة.
وكل ذلك يستوجب منا ويفرض علينا التنبه الشديد لأغراضهم بالغة السوء، وسعيهم الدائم للتشكيك فى كل الإنجازات وكل الرموز والمتاجرة بآلام الناس ومعاناتهم فى ظل الظروف الاقتصادية الحرجة.
وفى مواجهة ذلك علينا أن نكون جميعًا على قدر المسئولية الوطنية، وأن نزرع الأمل فى نفوس الناس، وأن نلقى الأضواء على ما يتم من إنجازات مؤكدة فى كل المجالات،..، وما تشهده مصر من انطلاقة حقيقية فى الإصلاح والبناء والتطوير والتحديث وما تقوم به من جهد صادق لبناء الدولة الوطنية الديمقراطية القوية والحديثة.

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







