مع دقات جرس الفصل الدراسى الثانى لم تكن رائحة الكتب الجديدة أو نسمات الصباح المنعشة هى ما استقبل التلاميذ الصغار أمام مدرستى «عباس العقاد» و»النزهة» الابتدائية بالإسكندرية..فبدلاً من ذلك كانت تلال القمامة تزاحمهم أمام الأبواب تتصاعد منها الأبخرة الكريهة بينما تعوى حولهم الكلاب! .
اقرأ أيضًا | الترم الثاني بين ضغط المناهج ورمضان.. نصائح هامة للطلاب وأولياء الأمور
هذا المشهد الصادم هو مايلاقيه الأطفال يومياً بسبب مقلب القمامة العملاق الذى تمدد على أنقاض شركة «ستيا» بمنطقة سموحة ويواجه مدرستهم مباشرة بل ويزحف أحياناً ليسد الطريق!.. وللغرابة الموقع خلف مديرية الصحة ومركز صحة سموحة الذى يستقبل مئات المرضى يومياً بينهم أطفال رضع! كما تحاوطه عشرات العقارات السكنية ! فهى ليست منطقة عشوائية ولكنها منطقة حيوية للغاية !
وسط ممر بين تلال القمامة كانت نورة كمال تشق طريقها وهى تقبض بحرص على كفى طفليها (آدم وأروى) الطالبين فى الصف الأول الابتدائى فى محاولة للوصول بأمان إلى باب مدرستهما. .تبدو رحلتها كمن يسير فى حقل ألغام فخطوة واحدة غير محسوبة قد تعنى انزلاق أحد الطفلين فى وحل النفايات أو مواجهة غير مأمونة مع كلاب اتخذت من المقلب مأوى لها.
تشكو نورة «الوضع صعب جدا.. ساءت صحة طفلى المريض بحساسية الصدر وأصبحنا منذ التحاقه بهذ المدرسة مضطرين لجلسات التنفس باستمرار.. يشير ابنها لأنفه ببراءة ويقول الرائحة هنا سيئة جدا.. وتقول أخته أروى «نسد أنوفنا فى الفصل أحيانا، ولا نفتح الشباك بسبب الروائح الكريهة.. نشعر بالاختناق».. تلتقط أميرة فاروق والدة الطالب محمد خيط الحديث قائلة «يعود ابنى بالطعام يوميا فلايستطيع فتح فمه لتناول الطعام فى المدرسة من الروائح والذباب وتضيف بنبرة خوف «رغم أن المدرسة من الداخل نظيفة إلا أننى أخشى عليه من تسرب الفئران أو القوارض إلى المدرسة.
ولاتقتصر الشكاوى على أولياء الأمور فهى مأساة يحياها باستمرار أهالى المنطقة الذين كشفوا «للأخبار» المفاجأة ، أن هذا هو شكل الموقع بعد التحسين وإزالة الكثير من القمامة!!، تقول سها محمد أحد سكان العقارات المطلة على الموقع «إن هذه المشكلة مستمرة منذ سنوات رغم شكاوينا المستمرة وإن كانت انخفضت حجم تلال القمامة إلى أكثر من النصف تقريبا إلا أنها لاتنتهى بشكل جذرى وتتجدد باستمرار» وتضيف «مع سوء المشهد نهارا فالأسوأ هو الليل ،حيث تشتد الصراعات بين النباشين ويصل صداها للمنازل وتجعل الأهالى يخشون من التحرك خارج منازلهم بمجرد حلول المساء»
ويضيف «أحمد.أ» أحد السكان أنه حاول عدة مرات بالتعاون مع بعض الأهالى منع النباشين ولكن بلا فائدة ،لافتًا إلى أن السكان ينتظرون وعود بإنهاء الأزمة وبناء هذه الأرض منذ شهور ولكن بدون أن نرى نتيجة حتى الآن
«الأخبار» تواصلت مع أحمد شحاتة المتحدث الإعلامى لشركة النهضة المسئولة عن النظافة فى الإسكندرية لتنقل شكوى الأهالى فأوضح قائلاً «الموقع يعد أرض فضاء وبالتالى خارج نطاق مسئولية الشركة.. ورغم ذلك فتتعاون مع المحافظة والأهالى بناء على توجيهات محافظ الإسكندرية ورئيس الشركة ونقوم برفع القمامة مرتين يومياً بحجم مخلفات يصل إلى 25 طن يوميًا ،كما تعاونا فى تنفيذ عدة حملات بالتعاون مع شرطة البيئة وأمن المحافظة لمواجهة تلال القمامة والنباشين».
ويرجع شحاتة استمرار أزمة الموقع للفريزة أو نباشى القمامة الذين يهدرون جهود النظافة باستمرار قائلا «يوجد أكثر من 30 فريزًا يجمعون القمامة من المناطق المحيطة باستخدام التروسيكلات ويفرغونها فى الموقع وعندما حاول أحد الأهالى التصدى لهم تعدوا عليه» مطالباً بتشديد العقوبة القانونية عليهم بالحبس بدلاً من الاكتفاء بالغرامة لردعهم».
ويبقى السؤال ماهو الحل النهائى لهذه الأزمة التى تؤثر سلباً على الطلاب والمرضى والأهالى؟ .
جوهرة الدولة المملوكية| «المؤيد شيخ» حكاية سلطان «نذر» بناء مسجده فوق سجنه
تدريب طلاب المستقبل| انطلاق منتدى التعليم التقنى والمهنى لدول المتوسط
خبز الأجداد يعـــود| «الساور دو» من الفراعنة إلى «الترند»







