كلام محوج

«عمارة النفق».. مبروك

محمد فرغل
محمد فرغل


محمد فرغل

منذ سنوات طويلة وأنا أعيش فى شارع الهرم، وكنت أتابع المارة فى شارع الهرم يتعاملون مع «برج نصر الدين» الشهير بـ»عمارة النفق» كأنه قطعة أثرية أو اعتباره صرحا يقطنه الجن والعفاريت!
عمارة نفق نصر الدين لم تكن متوقفة بسبب نقص موارد أو غياب حلول، بقدر ما كانت نتيجة طريقة إدارة ملف معقد تُرك لسنوات دون صاحب قرار واضح؛ فالمبنى قائم، والملاك معروفون، والمستحقات مدفوعة، لكن الحلقة المفقودة كانت دائمًا جهة تتعامل مع الأزمة باعتبارها ملفًا يجب إغلاقه لا تدويره.
ما تغيّر مؤخرًا ليس فقط تحريك الإجراءات، بل أسلوب التعامل نفسه؛ بإعادة فتح الملف تمت من نقطة البداية عبر مراجعة قانونية، حصر للأصول المتاحة، قراءة واقعية لقدرات المحافظة، ثم البحث عن حل لا يعتمد على وعود أو تحميل أطراف جديدة أعباءً إضافية.. هذا النوع من المقاربات لا يظهر فى الملفات السهلة، لكنه يصبح حاسمًا فى القضايا التى تجاوزها الزمن.
اختيار مسار الشراكة مع مطورين عقاريين، وربط إنهاء عمارة نفق نصر الدين باستغلال أصول أخرى مملوكة للمحافظة، يعكس عقلية تُفكر بالأدوات المتاحة بدل انتظار موازنات استثنائية.
اللافت فى إدارة هذا الملف هو الانتقال السريع من النقاش إلى التنفيذ؛ رفع المخلفات، بدء توصيل المرافق، وضع تصور للجراج، وتحديد جدول زمنى، كلها خطوات تشير إلى أن القضية لم تعد محل اختبار نيات، بل مسار عمل له نقاط متابعة واضحة.
فى مثل هذه الملفات، التفاصيل الصغيرة هى ما يحدد النجاح أو الفشل، والمتابعة اليومية تصبح أهم من القرار نفسه.
عمارة النفق ليست حالة استثنائية داخل الإدارة المحلية، لكنها أصبحت مثالًا على أن الملفات القديمة لا تُغلق بالحلول الجزئية، بل بوجود مسئول يتعامل مع الأزمة باعتبارها مسئولية شخصية مرتبطة باسمه قبل منصبه. وعندما يحدث ذلك، تتحول القضايا المؤجلة إلى ملفات قابلة للحسم، مهما طال انتظارها.
بصدق شديد، المهندس عادل النجار محافظ الجيزة، تعامل مع الملف بعقلية تنفيذية واضحة، مستفيدًا من خبرته السابقة فى إدارة المدن الجديدة، حيث اعتمد على الحلول العملية، والحسم الإداري، وربط القرار بالمتابعة. حضوره فى هذا الملف لم يكن شكليًا، بل قائمًا على إدارة مباشرة، وتحديد مسئوليات، ومساءلة زمنية، وهو ما أعاد القضية إلى مسارها الطبيعى بعد سنوات من التوقف.