حين يصبح العطاء شفاء.. قصص إنسانية يكتبها «التبرع بالأنسجة»

 التبرع بالأنسجة
التبرع بالأنسجة


حالة من التفاؤل، سيطرت على ضحايا الحروق، بعد ظهور مقترح برلماني، بإقرار التبرع بالأنسجة عقب الوفاة، كأحد أنبل أفعال العطاء الإنساني، وهو القرار الذي يحول نهاية حياة إلى بداية أخرى، ويمنح من أنهكه الألم فرصة جديدة للنجاة.

ورغم التقدم الطبي الذي يتدرج بخطوات سريعة، يبقى التبرع بالأنسجة جسًرا إنسانيًا لا يكتمل إلا بوعي المجتمع، وإدراكه أن جزءًا صغيرًا من جسد إنسان راحل قد يكون هو الفارق في حياة إنسان.

منذ الإعلان عن المقرح، الذي لقى قبولا واستحسانًا من المواطنين، خاصة رواد السوشيال ميديا، ظهرت قصص إنسانية، لضحايا تجرعوا الألم والمعاناة من الحروق والأمراض الجلدية المستعصية، ولعل المقال المنشور في «بوابة أخبار اليوم»، للكاتبة الصحفية داليا عثمان، تحت عنوان ن وجع «ذو الفقاع» إلى شمعة أمل لمصابي الحروق.. حين تصنع زراعة الجلد المعجزة، كان دليلاً عن حجم الألم والأمل في ذات الوقت. 

وحين يصبح الألم هو الصوت الوحيد الذي لا ينام، أدركت الكاتبة من خلال تجربتها المؤلمة مع وجع «ذو الفقاع»، أن الجسد قد يتحول فجأة إلى ساحة معركة، والتي كانت عندما تنظر في المرآة، لم تر وجهها فقط، بل كانت أرى إنسانًا يحاول أن يتعايش مع وجع لا يُرى بالعين، لكنه يحفر عميقًا في الروح.

روت الكاتبة، رحلتها مع مرض «ذو الفقاع»، ووصفته بأنه لم يكن مجرد تجربة مرضية، بل كانت درسًا قاسيًا في معنى الصبر، وفي هشاشة الإنسان حين يصبح جلده - درعه الأول - مصدر ألمه الدائم، وسط تلك المعاناة، كانت تتساءل: كيف يحتمل البشر هذا القدر من الوجع؟ وكيف يعيش مصابو الحروق، وقد التهمت النيران أجسادهم؟ وأدركت في صمت أن هناك من يعيش الألم ذاته مضاعفًا، كل يوم بلا توقف.

 

اقرأ ايضا| داليا عثمان تكتب: من وجع «ذو الفقاع» إلى شمعة أمل لمصابي الحروق.. حين تصنع زراعة الجلد المعجزة

 

وأكدت أن إجابتها لم تكن في كتاب أو دواء، بل في فيديو عابر على مواقع التواصل الاجتماعي، وروت تجربة شاب يُدعى إبراهيم السعيد، احتفل بشفائه بعد أن نجا من حروق غطت 75% من جسده، وخضع لـ45 جراحة، مؤكدة أن لم يكن الاحتفال صاخبًا بقدر ما كان إنسانيًا، خطواته الأولى خارج المستشفى كانت إعلانًا صريحًا بأن المعجزات لا تولد من السماء فقط، بل من يد تمتد لتمنح الحياة.

الكاتبة أكدت أن قصة إبراهيم أعادت تعريف المعجزة لديها، وأدركت أن زراعة الجلد ليست إجراءً طبيًا فحسب، بل فعل حب خالص، قطعة جلد يتبرع بها إنسان بعد وفاته قد تعيد لإنسان آخر الأمل.

لكن العائق الحقيقي لم يكن يومًا في الطب، بل في خوف متوارث، وفي ثقافة تجعل التبرع بالأعضاء فكرة مؤجلة أو مرفوضة، مؤكدة أنه في ممرات المستشفيات، هناك من لا ينتظر مسكنًا للألم، بل ينتظر حياة، تأتيه من شخص لم يعرفه يومًا، لكنه قرر أن يكون سببًا في نجاته.

زراعة الأعضاء هي أصدق حكاية إنسانية، تُكتب بالنبض وليس بالكلمات.