بسبب الزوجات .. الأبناء مزقوا والدهم بالسكاكين

صورة تعبرية
صورة تعبرية


الغربية‭:  ‬ماجدة‭ ‬شلبى

  لم يكن مساء ذلك اليوم في قرية دمنهور الوحش التابعة لمركز ومدينة زفتي بمحافظة الغربية مساءً عاديًا كانت القرية كعادتها تستعد للهدوء مع اقتراب المغرب أبواب تُغلق .. أمهات يجهزن العشاء وأصوات أطفال تتلاشى شيئًا فشيئًا لم يكن أحد يتخيل أن بيتًا بسيطًا عرفه الجميع بالستر والعمل سيصبح بعد دقائق مسرحًا لجريمة تقشعر لها الأبدان وتترك جرحًا غائرًا في وجدان القرية لن يندمل سريعًا.

داخل ذلك المنزل كان الحاج عبد الرحمن ابراهيم عبد المطلب أب تجاوز الخمسين من عمره يجلس مثقل القلب منهك الروح 

سنوات طويلة قضاها يعمل ويكافح ليبني بيتًا ويربي أبناءه ويظن ككل الآباء أن نهايته ستكون بين أولاده محاطًا بدعائهم لا بطعناتهم لكنه لم يكن يعلم أن الخلافات المكتومة والاحتقان المتراكم والشرارة الصغيرة ستقوده إلى نهاية مأساوية لم تخطر على باله يومًا.

لم تبدأ المأساة في تلك الليلة بل كانت جذورها ضاربة في شهور وربما سنوات من الخلافات العائلية المتشابكة خلافات بين زوجتي الابنين من جهة وبين الأب من جهة أخرى. كلمات قيلت واتهامات متبادلة ومواقف لم تُحل بالحكمة بل تُركت حتى تعفنت داخل النفوس.

بحسب روايات الجيران وأحد الأقارب لم يكن عبد الرحمن رجلًا سيئًا لكنه كان صارمًا تقليديًا يرى نفسه رب البيت وصاحب القرار الأول والأخير أما الابنان أحمد (ع) وإبراهيم (ع)، فكانا يريان أن الزمن تغير وأن تدخّل الأب في تفاصيل حياتهما الزوجية تجاوز حدوده وبين هذا وذاك كانت النساء في المنتصف تُنقل الكلمات وتُضخم الخلافات حتى صار البيت ساحة صراع صامت ينتظر الانفجار.

في تلك الليلة تحولت المشادة الكلامية إلى عاصفة ارتفعت الأصوات داخل المنزل كلمات قاسية خرجت دون حساب اتهامات صراخ وتهديدات حاول بعض الجيران التدخل لكن الأبواب أُغلقت وكأن البيت قرر أن يبتلع نفسه بنفسه.

في لحظة جنون لحظة انكسرت فيها كل القيم أمسك الابنان بسلاح أبيض لم يعد الأب في نظرهما ذلك الرجل الذي رباهما بل خصمًا يجب إسكات صوته تلقى عبد الرحمن طعنات نافذة في الصدر ثم جرحًا ذبحيًا في الرقبة سقط بعدها على أرضية المنزل يتخبط في دمائه بينما كانت عيناه تنظران في ذهول، ذهول الأب الذي لم يفهم كيف انتهى به الحال مقتولًا على يد فلذات كبده.

لم تمضِ دقائق حتى فارق الحياة تاركًا خلفه بيتًا مكسورًا وأسرة مدمرة وقرية بأكملها في حالة صدمة.

انتشر الخبر كالنار في الهشيم خرج الأهالي من بيوتهم وجوه مذهولة نساء يلطمن رجال يقفون في صمت ثقيل لا يجدون كلمات تليق بالمشهد. “ابناء قتله”، لم يكن المشهد سهلًا، فالجريمة لم تقع في شارع مظلم ولا على يد غريب بل داخل بيت وبين أب وأبنائه جريمة كسرت واحدة من أقدس العلاقات الإنسانية وطرحت سؤالًا مرعبًا: كيف يمكن أن يصل الخلاف الأسري إلى هذا الحد؟

تلقى اللواء أسامة نصر، مدير أمن الغربية، إخطارًا من مأمور مركز شرطة زفتي يفيد بمقتل المواطن عبد الرحمن ابراهيم عبد المطلب على يد نجليه داخل مسكن الأسرة بقرية دمنهور الوحش.

وبدون إبطاء تحركت الأجهزة الأمنية بكل سرعة وحسم، انتقلت قوة من مباحث مركز شرطة زفتي بقيادة العقيد محمد صقر رئيس فرع البحث الجنائي ب زفتي والسنطه

وصلت القوة إلى مكان الحادث عاينت المشهد وثّقت الأدلة واستمعت لأقوال الشهود بينما كان جسد الأب المسجّى شاهدًا صامتًا على فداحة ما حدث.

لم تستغرق التحريات وقتًا طويلًا فالأدلة كانت واضحة والجناة لم يهربوا بعيدًا، وبسرعة تحسب لرجال المباحث تم تحديد وضبط المتهمين وتبين أنهما نجلا المجني عليه، أحمد (ع) وإبراهيم (ع)، في العقد الرابع من العمر.

وأمام رجال المباحث اعترف الاثنان بارتكاب الجريمة مبررين فعلتهما بخلافات عائلية متراكمة واحتقان نفسي طويل ومشكلات بين زوجتيهما ووالدهما قالا إنها “خرجت عن السيطرة”.

نقل جثمان المجني عليه إلى مشرحة مستشفى زفتي العام تحت تصرف النيابة العامة التي باشرت التحقيق فورًا. انتقل فريق النيابة لمعاينة مكان الحادث وقررت ندب الطب الشرعي لبيان الصفة التشريحية وتحديد سبب الوفاة بدقة، تمهيدًا لاستخراج تصريح الدفن.

اقرأ أيضا: تجديد حبس قاتلة الطفلة صفاء لسرقة قرطها الذهبي 15 يومًا بالغربية

;