فى أروقة مستشفى منشية البكرى، حيث تضيق الأنفاس وتتسارع دقات القلق، لم نجد مجرد جدرانٍ للعلاج، بل وجدنا «حياةً» تُبنى من جديد بفضل نخبةٍ جعلت من الطب رسالةً مقدسة، وعلى رأسهم القائد الإنسان الأستاذ الدكتور محمود البرنس، مدير المستشفى.
لقد كان الدكتور محمود البرنس الربان الذى قاد سفينة نجاة أخى بحنكة؛ حيث تجاوز حدود الإدارة ليكون حاضراً بقلبه فى كل تفصيلة. لم نلمس منه إلا تعاوناً وإنسانية تفيض رحمة، مسخراً كل الإمكانات لإنقاذ أخى من مضاعفات جلطة المخ، فكان مكتبه المفتوح دائماً هو الملاذ الذى منحنا اليقين بأننا فى أيدٍ أمينة وروحٍ قيادية استثنائية.
وفى خضم رحلتى لمساندة أخى، شاء القدر أن يمتد جسر الشفاء إلىّ شخصياً عبر الدكتورة أمانى إمام، رئيس قسم الباطنة المخضرمة. فبعفويةٍ حدثتها عن أنيميا أرهقتنى لعامين، وبذكاءٍ مهنى نادر اكتشفت فوراً وجود «دم خفى»؛ ووجهتنى لفحوصات كشفت مشاكل بالكلى ودهوناً بالكبد وحصوات بالمرارة تستوجب التدخل، لتكون «عين الصقر» التى أنقذت حياتى بينما كنت أحاول إنقاذ أخى.
وعندما انطفأت روح أخى، برز دور الدكتور وائل خفاجى، استشارى الطب النفسى البارع، الذى لم يكن معالجاً بل مهندساً لإعادة بناء النفس. بعبقريةٍ فذة، فكك قيود اليأس التى كبلت أخى، محولاً انكساره إلى إرادة صلبة فى أرقى صور الاحتواء النفسى. لقد امتلك بصيرةً روضت تمرد أخى على الدواء بحكمة الطبيب، حتى أعاد صياغة مفهوم «الأمل» لديه وجعله مقبلاً على الحياة بابتسامة كانت بمثابة ميلاد جديد لروحه. إن د. وائل أثبت أن الطب النفسى فن إحياء الأمل، حيث غرس فى قلب أخى ثقةً جعلته يتصالح مع واقعه بعزيمة لا تلين.
وحين فقد أخى أسنانه بسبب المرض، كان الدكتور أحمد مجدى مجاهد، رئيس قسم الأسنان، هو «طوق النجاة» الذى أعاد له وجهه وكرامته ببراعة فنية أعجزت الكلمات. أما معجزة الحركة، فكانت خلفها الدكتورة عزة على، رئيس قسم العلاج الطبيعى بخططها الرصينة، والبطل الشاب طبيب الامتياز حامد مصطفى، الذى تحمل عناءً لا يطاق صابراً على الأوجاع ليجعل أخى يخطو خطواته الأولى من جديد.
إلى هؤلاء الأطباء: أنتم لستم فقط فخر الطب المصرى، بل أنتم النور الذى أضاء عتمة أيامنا. شكراً لأنكم كنتم بشراً قبل أن تكونوا أطباء.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







