فى لحظةٍ يلتقى فيها التاريخ بالسينما، يطل فيلم «الرجل ذو القبعة» ليطرح سؤالًا جوهريًا: كيف يتحول عالم آثار إلى جسر يربط العالم بأسرار الحضارة المصرية القديمة؟ قلّما تتحول سيرة باحث إلى حدث سينمائى دولي، ولا يصبح اسم مصرى مرادفًا لسحر حضارة شكّلت أحد أعمدة التاريخ الإنساني، غير أن الدكتور زاهى حواس تجاوز حدود الباحث الأكاديمى التقليدى إلى فضاء التأثير الثقافى الجماهيري، ليصنع حضورًا عالميًا يلامس تخوم الأسطورة الثقافية.
الفيلم لا يوثّق مسيرة عالم آثار فحسب، بل يقدّم حكاية إنسان تعامل مع التاريخ بوصفه كيانًا حيًا، لا أطلالًا صامتة، رجل خاض مغامرات فى دهاليز الزمن، جامعًا بين شغف الاكتشاف ومسئولية حماية ذاكرة الحضارة، حاور الماضى ليعيد تقديمه بلغة العصر، ونجح فى نقل علم المصريات من رفوف الكتب إلى صدارة المشهد الثقافى والإعلامى العالمي، عبر توظيف أدوات الاتصال الحديثة لتقديم الآثار المصرية بلغة تمس وجدان الجمهور الدولي.
شخصية د. زاهى الكاريزمية وقبعته الشهيرة أسهمتا فى ترسيخ صورة بصرية جعلته أقرب إلى النموذج الواقعى للمغامر «أنديانا جونز». هنا، التقت المغامرة العلمية بالجاذبية الإعلامية لصياغة خطاب حضارى حديث أعاد تقديم مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الإنساني، ولم يكن هذا الحضور استعراضًا إعلاميًا بقدر ما كان مشروعًا ثقافيًا جعل من الآثار المصرية إحدى أدوات القوة الناعمة، التى عززت مكانة مصر الحضارية عالميًا.
يقدّم الفيلم سردية بصرية تجمع أبرز اكتشافات حواس الأثرية فى قالب يمزج بين التوثيق والدراما، كاشفًا عن البعد الإنسانى لشخصيته وعشقه العميق لوطنه؛ فمصر لم تكن بالنسبة له مجرد موقع عمل، بل مصدر الإلهام الذى صنع اسمه العالمي. ويضيف العمل لمسة إنسانية مؤثرة عبر ظهور حفيدته «جنة» ضمن أحداث الفيلم، وظهورها للمرة الأولى خلال العرض الخاص، فى مشهد يحمل دلالة رمزية على انتقال شغف الحضارة إلى الأجيال الجديدة. كما يكشف الفيلم عن استمرار حلم الباحث، المدفوع بشغف اكتشاف مقبرة «إيمحوتب» و«الملكة نفرتيتي»، باحث يرى فى كل إنجاز بداية لا نهاية.
إنتاج الفيلم فى هوليوود يعكس الاحتفاء بفكرة أن الحضارات العظيمة تحتاج إلى رواة مؤثرين يعيدون تقديمها بلغة العصر، كما يعكس عرضه بمسرح «الليدو» فى لوس أنجلوس الحضور الدولى الذى حققه عالم آثار مصري، أدرك أن التاريخ ليس صفحات من الماضي، بل قصة مستمرة يكتبها من يمتلك شغف الاكتشاف وإرادة الحلم.

شعب مصر.. وجيشها
إدانة.. ولكن «1»
التعامل مع البنوك بالتليفون ممنوع







