فى الشارع المصري

«الوهّاب»

مجدى حجازى
مجدى حجازى


أعجبنى «بوست» نشره الصديق مهندس حربى الشامى على صفحته بالـ «فيس بوك»، أشار إلى أنه «منقول»، جاء فيه:

«كنت أقرأ اسم الله «الوهّاب» فأمر عليه مرور الكرام، ظانًا أنه مرادف للرازق أو الكريم، حتى قادتنى «خيوط النور» فى كتاب الله إلى رحلة استقراء هزت كيانى، وقد بدأت من لحظة حيرة وتساؤل: ما الفرق بين ما نكسبه وما يُوهب لنا؟، ولماذا اقترن هذا الاسم العظيم بمواقف العجز البشرى وانقطاع الأسباب؟، فانفتح لى باب التدبر.

أول ما استوقفنى هو ذلك الاقتران المهيب بين العزة والوهب، قال تعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّاب﴾ «ص: 9»، تساءلتُ: لمَ «العزيز» هنا؟، فأدركت أن الهبة تقتضى عزاً واقتداراً، فالعاجز لا يهب.. وتجلت الدهشة حين رأيت سليمان عليه السلام يطلب ملكاً لا ينبغى لأحدٍ من بعده، قال تعالى: ﴿ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَهَبْ لِى مُلْكًا لَّا يَنبَغِى لِأَحَدٍ مِّن بَعْدِى إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ «ص: 35»، هنا لمحتُ: الوهّاب هو الذى يعطيك ما يتجاوز خيالك، أو ما يعجز قانون الأسباب الأرضية عن الإتيان به، سليمان لم يطلب توسعة فى الرزق، بل طلب خرقاً للعادة.. كما وقفت أمام شيخوخة إبراهيم عليه السلام، قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى وَهَبَ لِى عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّى لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ﴾ «إبراهيم: 39».. وتكرر المشهد مع زكريا عليه السلام، حيث العاقر والشيخ الفانى، قال تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ «الأنبياء: 90»، رأيتُ هنا أن الذرية ليست نتاجاً بيولوجياً حتمياً، بل هى هبة ربانية قد تأتى من رحم العدم ومنتهى اليأس، لتكسر غرور الإنسان بعلمه وطبه.

كما امتد الأمر ليربط أواصر الأخوة والنصرة بالهبة الإلهية، قال تعالى فى حق موسى عليه السلام: ﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا﴾ «مريم: 53»، حتى الرفيق الصالح، هبة منه سبحانه.. ثم نجد هبة «العقل والنور والحكمة»، حيث امتن الله على موسى فقال: ﴿فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًا وَجَعَلَنِى مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ «الشعراء:21»، الحكم والفهم، تلك البصيرة التى تفرق بها بين الحق والباطل، هى هبة من الله.. واستمرارًا لتدبر سر «الوهّاب» تذكرت دعاء الراسخين فى العلم، قال تعالى: ﴿ رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ﴾ «آل عمران: 8».. ويقرر الله قاعدة كونية فى توزيع الأرزاق، قال تعالى: ﴿يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ «الشورى: 49»، وحتى فى دعاء عباد الرحمن، قال تعالى: ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ «الفرقان: 74».. سبحانه، يهب مَن لا يرجوه، فكيف بمَن يرجوه؟، فإنه لا يأس وربُّ الأسباب هو «الوهّاب»، ولنكثر الدعاء بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ «الكهف: 10».» «انتهى البوست».

لنثق بالله.. ولنتدبر، ولندعُ الله أن يهدى أبناءنا ويحفظهم بحفظه الذى يحفظ به عباده الصالحين ولا يصيبنا فيهم بمكروه، وأن يعينهم على المعروف وينهاهم عن المنكر.. ولنثق بالله ونُكثر من الدعاء والاستغفار والذكر والصلاة على نبينا محمد  حتى ييسر الله لنا سبل الخلاص من آلامنا وعثراتنا.. ولندعُ الله، بأن يحفظ مصرنا الغالية، ويقينا شرور الأعداء والحاقدين.. ولندعُ الله، بأن يحفظ شعب فلسطين وينصره على غطرسة الكيان المحتل وحلفائه، ويقيه شرورهم، وينصره فى مقاومته ضد الكيان المحتل إحقاقًا للعدل.

حفظ الله المحروسة شعبًا وقيادة، والله غالب على أمره.. وتحيا مصر.