يشهد العالم تحولًا ملحوظًا في كيفية التعامل مع قضية الكربون، إذ تتزايد أهمية المشاريع البيئية والصناعية التي تهدف إلى تقليل الانبعاثات مع تحقيق عوائد اقتصادية مستدامة، وتعد تكنولوجيا الكربنة، لاسيما تلك المستخدمة في إنتاج الفحم الحيوي، من الأدوات الواعدة لإنشاء مخازن كربونية يمكن قياسها بدقة، وتعمل تلك التقنية على تحويل المخلفات العضوية مثل النفايات الزراعية والصناعية والغابات الثانوية إلى مواد كربونية صلبة ومستقرة، تخزن الكربون لقرون أو آلاف السنين، ما يسهم بصورة مباشرة في تقليل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
وبحسب تقرير لموقع « EARTH» فإن استخدام معدات التحلل الحراري المتقدمة ضرورة لضمان كفاءة التحويل ومراقبة الاحتفاظ بالكربون بدقة، وفق المعايير المطلوبة في أسواق الكربون.
اقرأ أيضًا| مناخ زون| الغارديان تحذر من مخاطر الإرهاب البيئى
وتلعب أسواق الكربون دورًا محوريًا في تمكين الشركات من تعويض انبعاثاتها عن طريق شراء وبيع اعتمادات الكربون، ويعتبر الفحم الحيوي مصدًرا موثوقًا لتلك الاعتمادات نظرًا لقدر المخازن الكربونية الناتجة عنه على الاحتفاظ بالكربون لمدد طويلة، إلى جانب ذلك توفر مشاريع الكربنة فوائد إضافية تتمثل في تحسين التربة، وزيادة وزيادة محتوي الكربون العضوي، ودعم الزراعة المستدامة، فضلًا عن توليد منتجات ثانوية للطاقة مثل الغاز والزيوت الحيوية، ما يعزز القيمة الاقتصادية للمشروع وفق «EARTH».
في سياق متصل، أوضح تقرير لموقع «Springer Nature» أن مخازن الكربون الأزرق، مثل أشجار المانجروف،ومروج الأعشاب البحرية، والمستنقعات المالحة باتت تمثل ركائز طبيعية لتخزين كميات هائلة من الكربون العضوي، إذ تساهم تلك النظم في حماية السواحل من التآكل، ودعم التنوع البيولوجي، وتقليل انبعاثات الغازات الدفيئة، فضلًا عن التخفيف من تأثيرات تغير المناخ على المدي الطويل.
رغم تلك الفوائد، تواجه مخازن الكربون الأزرق تحديات كبيرة في تقدير كمية الكربون المخزن بدقة بسبب تباين الظروف البيئية وتنوع أساليب القياس، وترجع فكرة عدم اليقين في تقييم مخازن الكربون الأزرق إلى تفاوات الظروف البيئية، ما يؤثر على دقة البيانات المستخدمة في أسواق الكربون واستراتيجيات التخفيف المناخي بحسب «Springer Nature».
ورغم المبادرات الإقليمية التي تعمل على توحيد الإجراءات التي أطلقتها دول مثل اليابان، وأستراليا، والصين، لايزال هناك غياب لإطار عالمي موحد يمكن من خلاله المقارنة والتقييم على نطاق دولي.
ويستعرض «Springer Nature» أراء خبراء حول ضرورة تحسين موثوقية بيانات الكربون الأزرق، وتوحيد بروتوكولات القياس، وتوظيف التقنيات الحديثة مثل الاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تعزيز قواعد البيانات الخاصة بكل نظام بيئي باعتبارها ضروة لتوسيع نطاق دور النظم البيئية والساحلية في سياسات المناخ ودمجها بفعالية في أسواق الكربون، بما يعزز الاستفادة البيئية والاقتصادية للمجتمعات والصناعات.
إلى ذلك، يمثل الدمج بين مشاريع الكربنة وحماية مخازن الكربون الأزرق فرصة لتحقيق فوائد مزدوجة تشمل تخزين الكربون طويل الأمد، وحماية السواحل ودعم الاقتصاد الدائري، فضلًا عن خفض الانبعاثات، وتتيح تلك المشروعات فرص لتحسين خصوبة التربة وحماية التنوع البيولوجي، ما يجعلها محورًآ أساسيًا في الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون ومستدام.
اقرأ أيضًا| مناخ زون| تصاعد الطلب على «المعادن الحيوية» يضع العالم أمام تحديات التحول الطاقي



OpenAI تطلق برنامج Rosalind المبتكر لتعزيز الأمن البيولوجي
بالذكاء الاصطناعي| جوجل تدمج الإعلانات الصورية في منصتها الذكية Demand Gen
الخصوبة المدعومة بالذكاء الاصطناعي| كيف تعيد التكنولوجيا صياغة مستقبل الإنجاب؟







