صرف 1500 جنيه منحة رمضان لـ1.06 مليون عامل

عمال
عمال


تمثل العمالة غير المنتظمة إحدى الركائز الأساسية لسوق العمل المصري، إذ تشير التقديرات الرسمية إلى أن نحو 60% من قوة العمل تعمل في أنماط غير منتظمة، دون عقود عمل دائمة أو مظلة تأمينية مكتملة، وتشمل هذه الفئة عمال التشييد والبناء، والزراعة، والصيد، والباعة الجائلين، والعاملين بنظام اليومية والموسمي.

وخلال السنوات الأخيرة، شهد هذا الملف اهتمامًا غير مسبوق من الدولة المصرية، تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن رؤية «الجمهورية الجديدة» التي تضع البعد الاجتماعي وحماية الفئات الأولى بالرعاية في صدارة أولوياتها.

 

وزارة العمل: أكثر من 1.06 مليون عامل مسجل وخطة للتوسع

 

وأكدت وزارة العمل، في بيانات رسمية، أن ملف العمالة غير المنتظمة يحظى بمتابعة مستمرة، مشيرة إلى أن عدد العمالة غير المنتظمة المسجلة حاليًا بقاعدة بيانات الوزارة تجاوز 1.06 مليون عامل على مستوى الجمهورية، مع استمرار أعمال الحصر والتسجيل من خلال مديريات العمل بالمحافظات.

 

وأوضحت الوزارة أنها تستهدف رفع عدد المستفيدين إلى نحو 2.5 مليون عامل خلال المرحلة المقبلة، في إطار خطة الدولة لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية ودمج العمالة غير المنتظمة تدريجيًا في الاقتصاد الرسمي.

 

6 منح سنوية بقيمة 1500 جنيه

 

 تصرف الدولة 6 منح سنوية للعمالة غير المنتظمة، قيمة كل منحة 1500 جنيه، وفي إطار الدعم النقدي المباشر و تُصرف للمسجلين بقاعدة بيانات وزارة العمل عبر مكاتب البريد، وذلك في مناسبات: «عيد الميلاد المجيد - شهر رمضان المبارك - عيد الفطر - عيد العمال - عيد الأضحى - المولد النبوي الشريف».

ويتضح من ذلك أقرب منحة سيتم صرفها هي منحة شهر رمضان 2026، ومن المقرر صرفها قبل حلول الشهر الكريم بأيام قليلة، بهدف تخفيف الأعباء المعيشية عن العمال وأسرهم.

 

دعم يتجاوز المنح

 

وكانت وزارة العمل قد شددت على أن الدعم المقدم للعمالة غير المنتظمة لا يقتصر على المنح المالية فقط، بل يشمل الرعاية الصحية، وتعويضات الحوادث، والمساهمة في تكاليف العلاج، وإدماج العمالة غير المنتظمة في منظومة التأمينات الاجتماعية، إلى جانب برامج التدريب والتأهيل المهني لرفع كفاءة العمال وربطهم باحتياجات سوق العمل.

 

 

قيادات عمالية: نقلة نوعية غير مسبوقة

 

وترى قيادات عمالية أن ملف العمالة غير المنتظمة بات أحد المؤشرات البارزة للتحول الاجتماعي في مصر، حيث انتقلت الدولة من التعامل الموسمي مع هذه الفئة إلى نهج مؤسسي قائم على الحماية والرعاية والدمج التدريجي، في إطار مسار التنمية الشاملة وبناء الجمهورية الجديدة.

وهو ما أكده محمد كامل، رئيس الاتحاد المحلي لنقابات عمال الجيزة، أن ما تحقق للعمالة غير المنتظمة يمثل تحولًا حقيقيًا في فلسفة التعامل مع هذا الملف، قائلاً:

العامل غير المنتظم كان لسنوات طويلة خارج دائرة الاهتمام، لكن ما نشهده اليوم من منح وتأمينات وحصر دقيق يعكس إرادة سياسية حقيقية لتحقيق العدالة الاجتماعية.

ومن جانبه، قال عيد مرسال، أمين عام اتحاد نقابات عمال مصر، إن ما تحقق يُعد أحد ملامح الجمهورية الجديدة، موضحًا:

الجمهورية الجديدة ترجمت شعارات الحماية الاجتماعية إلى سياسات واقعية، وضعت العامل البسيط في قلب اهتمامات الدولة، خاصة العمالة غير المنتظمة التي عانت طويلًا من التهميش.

وأضاف أن انتظام صرف المنح ورفع قيمتها يعكس التزام الدولة بدعم الفئات الأكثر احتياجًا، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية.

 

رؤية مستقبلية واستكمال المسار

 

بدوره، أكد وليد عبد القوي، عضو المجلس المحلي لاتحاد عمال الجيزة، أن الجهود المبذولة محل تقدير، لكنها تحتاج إلى استكمال، قائلاً: المنح تمثل دعمًا مهمًا، لكنها خطوة ضمن مسار أشمل يتطلب التوسع في التدريب والتشغيل وخلق فرص عمل مستقرة، بما يضمن دمج العمالة غير المنتظمة في سوق العمل الرسمي.