.. منه تتعلم الإرادة.. التحدى.. الحلم.. عشق النجاح.. هو.. فاروق حسنى.. مشوار عطاء للوطن والناس.. فاستحق التكريم بجائزة الإنجاز مدى الحياة.
ما أصعب البداية.. إذا كان الحديث عن ملحمة عشق من الأحلام والعمل والإنجاز.. حلم يبدأ بفكرة.. ثم رؤية.. عمل.. إنجاز.. وأخيرًا الافتتاح وجنى ثمار عطاء جهد عمل شاق أيامًا وسنوات.. فرحة حلم تحقق.. كان مستحيلاً.. أصبح واقعًا يضج بالحياة والناس والأنوار.. هكذا تابعت وعايشت سنوات تولى الفنان فاروق حسنى وزيرًا للثقافة.. دبت الحياة وعادت الروح والأمل فى كل قطاعات الثقافة والفنون والآثار.. لتشهد مصر نهضة ثقافية شاملة.. ما أجمل شريط الذكريات الذى عايشنى أيامًا مع تسلم فاروق حسنى جائزة الإبداع مدى الحياة من الملتقى الثقافى بالرياض.. الجائزة لم تصادف أهلها فقط، وإنما أهلها يستحقونها بجدارة. وكما قال المستشار تركى آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه السعودية.. فى حفل تسليم الجائزة «الجائزة تتشرف بك.. رجل عظيم من دولة عظيمة».
فاروق حسنى.. إبداع إلى الأبد.. يحيا فى وجدان الأجيال.. فى كل موطئ قدم لعشاق الثقافة بكل فنونها.. ألوانها.. مجالاتها.. هو رجل فريد.. وهبه الله الحلم وأعطاه القدرة على تنفيذه.. والإرادة والتحدى فى مواجهة العقبات وتخطى الصعاب مهما كانت وأين كانت.. فى هدوء وروح إنسانية صادقة.. ودون قسوة إدارة أو ظلم لأحد.. بل هو الذى ظُلم فى كثير من المعارك التى فرضت عليه.. منه تتعلم الإرادة.. التحدى.. الحلم.. عشق النجاح.. إياك تبطل تحلم.. لا تدع شيئًا أو أحدًا يعوق مسيرة حياتك طالما أنت مقتنع بما تقول أو تفعل.. ولا هدف لك إلا العطاء للوطن والناس.. لم يكن إبداع فاروق حسنى كفنان تشكيلى عالمى، ولكن أيضًا مبدع ذو رؤية ثقافية مجتمعية هائلة.. صقلتها تجربته العملية بالمواقع الثقافية بمصر.. وتفاعله مع الحركة الثقافية والفنية العالمية من خلال عمله فى باريس وروما.. أشهر وأغنى مدينتين للثقافة والفنون فى العالم.
كانت البداية تدعو للإحباط.. عندما اعترض بعض المثقفين على اختياره وزيرًا للثقافة عام ١٩٨٧.. بعضهم قال إنه شاب صغير.. كان حينها ٤٩ عامًا.. ولكن للأسف كانوا مشتاقين لمقعد الوزارة.. والآخرون يجهلونه.. من أنت؟.. وكان التحدى الأول.. سترون من أنا.. شارحًا لهم رؤيته الشاملة لحياة مصر الثقافية والتى تليق بها وبمكانتها العربية والعالمية.. وما هى إلا شهور من بدء تطبيق رؤيته حتى صفق له الجميع.. وكتب الراحل الكبير عبدالرحمن الشرقاوى مقالاً بمثابة اعتذار عن انتقاده للاختيار.
وإذا كانت البداية صعبة للكتابة عن ملحمة الإنجاز.. فهى الأصعب والأكثر حيرة فى الإشارة إلى القليل من مشوار العطاء فى كل بقعة من أرض مصر.. قبل أيام تابعنا افتتاح المتحف المصرى الكبير.. درة متاحف العالم.. الحلم الذى توج به فاروق حسنى مشروعات تطوير المتاحف المصرية القومية الكبيرة.. إنشاء متحف الحضارة.. متحف النوبة.. متحف فى كل محافظة.. إنقاذ أبوالهول.. تطوير منطقة الأهرامات.. ترميم وتطوير قعلة صلاح الدين.. تحويل معرض القاهرة الدولى للكتاب إلى ملتقى ثقافى عالمى.. ولأول مرة فرصة لقاء كبار الأدباء والمفكرين والفنانين مباشرة مع الجمهور والتفاعل والاستماع لهم.. مكتبة الأسرة وسلاسل الكتب وإعادة نشر كتب التراث وأمهات الكتب على مدى تاريخ مصر الفكرى.. وبيعها بأسعار رمزية.. مشروع مكتبة القرية.. إحياء أنشطة قصور الثقافة.. المسابقات الأدبية والفنية.. مشروع الألف كتاب لترجمة أهم الكتب العالمية.. مهرجان القراءة للجميع.. المؤتمرات الثقافية العامة.. وفى كل محافظة.. دعم الحركة المسرحية.. ومسابقات ومهرجانات تشجيع السينما.. دار الأوبرا.. طاقة النور العالمية بقلب القاهرة.. إنقاذ تراث مصر من اللوحات الفنية العالمية.. إنشاء متاحف الفنون.
سنوات إنجاز فى كل ربوع الوطن.. لكل فئات المجتمع.. لكل أعمار البشر.. ولكل هاو لأى رافد من روافد الثقافة.. سنوات أضاءت مشعل نور فى وجدان الشعب المصرى.. براڤو من فكر.. واختار.. ونفذ تكريم الفنان العالمى فاروق حسنى.
علوى وسفلى وسطحى!
هل تعرف لو كنت شابًا.. أو تتذكر لو كنت عجوزًا مثلى.. لماذا تم إنشاء نفق الأزهر..؟ ليكون بديلاً لكوبرى الأزهر الذى كان قد تقرر إزالته وإغلاق المنطقة أمام حركة السيارات وتخصيصها للمشاة فقط.. من ميدان الأوبرا حتى شارع صلاح سالم.. ويتم استخدام السيارات الصغيرة واليدوية من الثانية عشرة مساء حتى السادسة صباحًا لنقل بضائع المحال التجارية.. والهدف.. تحويل المنطقة المعروفة تاريخيًا بالقاهرة الفاطمية «ثالث عاصمة لمصر» إلى متحف عالمى مفتوح فريد من نوعه.. كان هذا أحد الأحلام الكبرى لفاروق حسنى.. وانتهى بالفعل من ترميم وتطوير آثار المنطقة وخاصة شارع المعز لدين الله الفاطمى..
وتم تطبيق التجربة بالفعل على الشارع ونجحت نجاحًا باهرًا كنقطة انطلاق إلى باقى المنطقة، والتى تشمل آثارًا متنوعة من القصور والبيوت والمساجد والأسبلة والحصون والوكالات التجارية والخنقاوات - أماكن إقامة النساك وتدريس علوم الدين- والتكايا التى تقدم الطعام للوافدين.. جميعها تاريخ حى للقاهرة عاصمة الخلافة الإسلامية الفاطمية والتى استمرت فى حكم مصر ما يزيد على مائتى عام «٩٦٩- ١١٧١».
هى.. حلم كبير - ولكن لم يكتمل الحلم.. انتصر أعداء الجمال وغياب الوعى الثقافى والسياحى.. وانحاز الرئيس الراحل حسنى مبارك لرأيهم وقرر الإبقاء على الكوبرى وعدم إغلاق منطقة الأزهر.. واستمرت حركة المرور بالمنطقة.. علوى فوق الكوبرى.. وسفلى عبر النفق.. وسطحى فى مسار شارع الأزهر.. ورغم ذلك لم يخف الازدحام حتى اليوم.. يعنى لا حلينا أزمة المرور بالمنطقة ولا حولناها لمتحف مفتوح.. فهل يمكن إحياء المشروع من جديد؟
الأونروا.. الورقة الأخيرة
انتبهوا.. منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين والمعروفة اختصارا باسم «الأونروا» هى الورقة الأخيرة التى تؤكد أن هناك وطنًا اسمه فلسطين وشعبًا اسمه الفلسطينيون. سواء كانوا فى الشتات مشردين خارج وطنهم أو تحت الاحتلال فى غزة والضفة والقدس الشرقية.. المنظمة الدولية التابعة للأمم المتحدة تمارس عملها منذ ٧٧ عامًا وانتهاء مهمتها مرتبط بإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين.. هى الملاذ الأخير لاستمرار حياة الفلسطينيين.. وهذا ما لا تريده إسرائيل.. بعد أن محت قرارات الأمم المتحدة بما عرف بقرار السلام فى غزة.. لم يتبق سوى الأونروا.. إسرائيل تريد إلغاء أى وثيقة دولية تثبت حقوق الفلسطينيين.. وقطع اليد التى تمتد للحفاظ على استمرار وجودهم.. ألصقت التهم للعاملين فى الأونروا.. منعت تصاريح وجودهم.. طردتهم من مقارهم.. وزادت إجرامًا بهدم مقر المنظمة بالقدس فى احتفال وصفه الوزيران الإرهابيان بأنه يوم تاريخى.. والأمم المتحدة.. لا ترى.. لا تسمع.. لا تتكلم!
ياسر.. الراحلون فى القلوب مثواهم
لا يمر يوم.. إلا إذا كان فى القلب لمحة ذكرى للحبيب ياسر رزق.. خمسة وعشرون عامًا فى كل يوم منها تفاعل دائم.. لقاءات.. حوارات.. نقاشات.. قفشات.. ضحكات.. عمل.. جهد.. قلق.. توتر.. فرحة.. حزن.. ألا يكفى أن يكون هذا معينًا للذكرى إلى ما بقى من العمر.. نعم.. كان هذا ياسر رزق.. معى ومع كل زملاء جريدة الأخبار.. من عامل الأسانسير وحتى رئيس التحرير.. فهو لا يرى فى الشخص إلا أنه إنسان.. قلبه الكبير.. قلب الإنسان ياسر رزق يسع كل هؤلاء وأكثر من أحبائه خارج مؤسسة «أخبار اليوم» أربع سنوات وتمضى الأيام على غياب الحبيب.. ولا يزال فى القلب ساكنًا.. وفى الفؤاد لوعة لا تطفئها السنون.. وذكرى لا تشفى صدر مشتاق.. الذى لا يوارى الراحلون مثل ياسر رزق.. فيهم قال الشاعر.. الراحلون وإن طال الزمان بهم.. باقون فى القلب ما غابوا ولا رحلوا.. قد مات قوم وعاش فى الناس فضائلهم.. وعاش قوم وهم فى الناس أموات.
ياسر رزق.. الراحلون فى القلب مثواهم.
الحرب تحت ستار اتفاق
هل التزمت إسرائيل بالمرحلة الأولى لاتفاق السلام.. إطلاقًا.. هل توقفت عن التدمير والقتل والاغتيال.. أبدًا.. هل سمحت بما هو مقرر دخوله غزة من الطاقة والمساعدات الغذائية والطبية ومواد الإغاثة.. لم يحدث.. فماذا يعنى بدء المرحلة الثانية.. لا شىء سوى نزع سلاح المقاومة.. أهلًا بفتح معبر رفح.. على ألا يكون مصيدة بيد إسرائيل صاحبة الكلمة الأخيرة.. من يخرج ومن يدخل.. هذا يمر وذاك يعود من حيث جاء.. وما بينهما شباب سيتم اعتقالهم بذريعة أنهم مطلوبون أمنيًا.. توقعوا الفترة المقبلة مزيدًا من الضربات ضد سكان غزة لدفعهم للخروج.. المسمى الجديد للتهجير.
ما يحدث ليس سوى الحرب تحت ستار اتفاق!.
همس النفس
نظرة.. يا مليحة الحى.. وإن كانت فى خيال الكرى.. وقد سلب نومى الهوى.. نظرة.. يا من لا يجود الدهر بمثله.. وأنا من أضنانى الزمان بحبه.. نظرة من العيون الحور.. منها الحياة.. منها الورود تفوح.. تشرق الشمس.. ويزداد القمر ثناء ونورا.. نظرة يا شمسى الذهبى.. وأى جرم كان غير أنى فى هواك متيم.. أجوب الحى منشدًا لأكتمن ما فى القلب وإن زاد الحبيب تدللا.

السيد النجار يكتب: ومـاذا عن..؟
حكايات من دفاتر الآثار
أسرار جائزة مصطفى وعلى أمين







