لا شك أن دار أخبار اليوم قد أسست صرحًا حضاريًا تنويريًا بتأسيسها جامعة مصر الجديدة، والتى ستكون بأمر الله منارةً للمعرفة تضىء فى سماء مصر والعالم
يا للعجب أن يأمرنا ديننا الحنيف بالعلم والسعى له، والأخذ بالأسباب بشكل علمى، فأول ما نزل من القرآن على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: «بسم الله الرحمن الرحيم اقرأ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ (سورة العلق، الآية 1)، أى صراحةً: العلم ثم العلم، باعتباره الأساس الأول لنهضة الإنسان وبناء الوعى، وأيضًا يجعل للقلم خاصية، كما جاء: «بسم الله الرحمن الرحيم « ﴿ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ (سورة القلم، الآية 1)، وذلك لعظمة الكتابة وتسجيل العلوم المختلفة، فالقلم أداة لرصد وتسجيل العلوم وحفظ ذاكرة الأمم وتجاربها عبر العصور، وما شقيت أمتنا إلا بعد ابتعادها عن اقرأ والقلم، ويقال إنه إذا أردت أن تُهلك أمة وتدثرها حيث لا تقوم، عليك بحرق ذاكرتها وعلومها، كما فعل الأعداء على مرّ التاريخ فى حرق مكتبة بغداد والإسكندرية وخلافهما، فى محاولة لطمس الهوية وقطع الطريق أمام التقدم الحضارى.
بالعلم ُتبنى الحضارات وتُبنى الشعوب، وكما يقال: أعطنى كلية علوم وكلية آداب أبنِ لك أمة، فالعلم لا يصنع فقط المعرفة، بل يصنع الإنسان القادر على التفكير والنقد والإبداع، وقد عبّر عن هذا المعنى أمير الشعراء أحمد شوقى بقوله: بِالعِلمِ تُبنى بيوتٌ لا عِمادَ لها
وبالجهلِ تُهدمُ بيوتُ العِزِّ والكرمِ
ولا شك أن دار أخبار اليوم قد أسست صرحًا حضاريًا تنويريًا بتأسيسها جامعة مصر الجديدة، والتى ستكون بأمر الله منارةً للمعرفة تضىء فى سماء مصر والعالم، وتسهم فى إعداد أجيال قادرة على التعامل مع تحديات العصر ومتغيراته المتسارعة، وقد كانت خطوة لا بأس بها الدخول فى شراكة حقيقية مع إحدى الجامعات التطبيقية العريقة بالنمسا جامعة IMC، بما يعكس وعيًا بأهمية الانفتاح الأكاديمى وتبادل الخبرات الدولية، ولا شك أن نقل المعرفة بين الجامعات شيء يُحسب للجامعات ويُعتبر مؤثرًا جيدًا للغاية فى التقدم المعرفى وفى جودة العملية التعليمية، فالعلم ليس له وطن، والعلم للجميع، ولكن لمن يجتهد ويُخلص فى الاجتهاد، وتُبنى الأمم على العلم والمعرفة، خاصة فى عصر أصبحت فيه المعرفة هى رأس المال الحقيقى للدول.
وكذلك فى مجالات علوم الإدارة والمالية والاقتصاد الحديثة، وكذلك الحاسبات والذكاء الاصطناعى، والصيدلة والعلاج الطبيعى، وهى مجالات تمثل عصب التنمية الشاملة وأساس بناء اقتصاد قوى قائم على المعرفة، ونحن لا نقل عنهم شيئًا سوى الانضباط المطلوب والالتزام الصارم، وفوق ذلك الاستفادة من العلوم والبحوث وتطبيقها، وربط الصناعة ومجالات الأعمال بالجامعات من خلال البحوث التطبيقية المختلفة، بما يحقق التكامل بين التعليم وسوق العمل، وسيادة ثقافة البحث العلمى التطبيقى، وسيادة ثقافة ربط الصناعات المختلفة بالجامعات من خلال تلك البحوث التطبيقية، فهذا هو الذى يبنى الحضارة ويفيد البشرية.
ويتكون مجلس أمناء جامعة نيو إيجيبت من مجموعة الخبرات التراكمية المشهود لها بالكفاءة والخبرات العلمية والمهنية فى التعليم والصناعة، وهو ما يعزز من قدرة الجامعة على تحقيق رؤيتها التعليمية والتنموية، وضمان استدامة نجاحها على المدى البعيد، تلك الكوكبة التى يفخر بها أى مجتمع أكاديمى وتطبيقى.
ومن هنا، فإن الرهان الحقيقى على المستقبل لا يكون إلا بالعلم، ولا تُصان الأوطان ولا تُبنى الحضارات إلا بالعقول الواعية والبحث الجاد والمعرفة الرصينة، فالأمم التى تعى قيمة العلم وتحسن الاستثمار فيه، هى وحدها القادرة على امتلاك أدوات التقدم وصناعة الغد، أما غير ذلك فليس إلا دورانًا فى فلك التبعية والتراجع، ويبقى العلم - وسيبقى - هو السلاح الأقوى، والطريق الأصدق، والضمانة الحقيقية لنهضة الأمم واستقرارها.

علي عبد الحفيظ يكتب: الأزهر الشريف ووأد الفتنة
تامر عادل يكتب: كأس العالم من عاصمة مصر الجديدة
فى الاحتفال بيوم إفريقيا التمسك بالتنمية المستدامة







