«أطفال الكفالة».. حقوق مُؤجلة| الأمهات الحاضنات يكشفن أزمات المدارس والسفر والعلاج

الأطفال مكانهم البيوت
الأطفال مكانهم البيوت


 

«الأطفال مكانهم البيوت».. عبارة بسيطة لكنها تحمل معنى إنسانيًا عميقًا، وكان لها أثر واضح فى تشجيع كثير من الأسر على كفالة الأطفال وتوفير حياة كريمة لهم. وبعد أن تواصلت «الأخبار» مع عدد من هذه الأسر ونشرت تجاربهم من خلال تحقيق «أمهات من ذهب»، تواصلت أمهات أخريات مع الجريدة ليطالبن بتسليط الضوء على مجموعة من المشكلات التى تؤرق حياتهن اليومية مع أطفالهن المُحتضنين، وتفرض عليهن أزماتٍ متكررة تحتاج إلى حلول عاجلة لضمان حياة مستقرة وآمنة للجميع.

فى السطور التالية، تستعرض «الأخبار» أبرز هذه المشكلات التى تواجه أسر الكفالة، مع طرح حلول عملية تساعد الأمهات على تجاوزها وضمان حياة أكثر استقرارًا لأطفالهن.

تروى منى، أم لطفل مكفول يبلغ من العمر 4 سنوات، معاناتها أثناء التقديم للمدارس، مؤكدة أن مدرستين وضعتا ملف طفلها جانبًا دون إجراء تقييم فعلى، رغم تحديد موعد مُسبق لذلك، موضحة أن التواصل انقطع تمامًا بعد معرفة أن الطفل مكفول، كما بررت إحدى المدارس الرفض بعدم القدرة على تسجيله على البوابة الإلكترونية للإدارة التعليمية، رغم تقديم جميع المستندات المطلوبة.

وتؤكد منى أنها لم تعد ترغب فى إلحاق طفلها بهذه المدارس، لكنها تطالب بوضع حد لمثل هذه الممارسات، وضمان معرفة المؤسسات بحدودها القانونية وحقوق أطفال الكفالة.

السفر والإقامة.. أزمة متكررة

أما حنان، وهى أم لطفل وطفلة مكفولين، فتشير إلى معاناة مختلفة واجهتها أثناء التقديم على الإقامة بالخارج، حيث تم رفض أوراق الطفلة المكفولة بسبب بنود عقد الكفالة التى تنص على أن الأسرة ليست مسئولة مسئولية كاملة ماديًا واجتماعيًا، مع أحقية الوزارة فى إنهاء العقد.

وتوضح أن هذا التعارض بين مفهوم الكفالة فى مصر ومفهوم التبنى المعمول به فى الخارج يؤدى إلى رفض طلبات الإقامة، رغم استقرار الأسرة ورعايتها الكاملة للطفل.

بينما تقول إلهام، وهى أم كافلة لطفلين، الأكبر يبلغ من العمر 4 سنوات والأصغر يبلغ عامين، ومقيمة حاليًا بمدينة العاشر من رمضان، إنها واجهت تمييزًا واضحًا أثناء محاولة الاشتراك فى أحد الأندية الخاصة الاستثمارية القريبة من محل إقامتها.. وتوضح إلهام أن إدارة النادى رفضت اعتبار أطفالها أبناءً بيولوجيين، رغم قبولهم الاشتراك مبدئيًا، لكنها فُوجئت بطريقة مختلفة عند تجديد الاشتراك: «بينما تدفع الأسرة العادية 2000 جنيه، طُلب منا 6000 جنيه، لأنهم يعتبروننا أوصياء على الأطفال، ولكل طفل استمارة ضم واشتراك منفصلة».

وتتابع: «استمروا فى المماطلة فى الرد لأكثر من شهر، ورفضوا تمامًا مقابلتى مع أى مسئول أو مدير، وكانت الرسالة الضمنية أنهم «يعتبرون النادى استثماريًا ويجب أن يستفيد، رغم أننى أوضحت لهم أن هناك أندية أخرى تتعامل مع أطفال الكفالة كأسرة واحدة، وبعضها يسمح حتى بوراثة العضوية».
وتختتم حديثها مؤكدة شعورها بالغضب والإحباط قائلة : «أكثر ما ألمّ بى فى هذه القصة هو أننى لم أجد جهة واضحة أحتكم إليها، خاصة بعد أن أُبلغت بأن الأندية الخاصة لا تخضع لأى رقابة فى هذا الشأن».

فيما تشير أمل، أم لطفل مكفول يبلغ 6 سنوات، إلى صعوباتٍ كبيرة فى إدماج طفلها داخل منظومة الخدمات، خاصة ما يتعلق بالعلاج والعضويات النقابية، موضحة أنها لم تتمكن من إضافته إلى نقابة العمل التابع لها زوجها، حيث اشترطت النقابة تسجيل الطفل باسم الأب وليس باسمه الحقيقى بسبب قيود النظام الإلكتروني، وهو ما رفضته الأسرة خشية الوقوع فى شبهة تزوير.

وتستكمل أمل حديثها عن معاناتها مع الأوراق الرسمية قائلة: «واجهنا صعوبة كبيرة فى تغيير اسم دفتر التطعيمات من الاسم القديم إلى الاسم الجديد، وفى النهاية أعطونا دفترًا جديدًا تم تدبيسه داخل القديم، مما أثار الشكوك عند تقديمه للمدرسة».. وتضيف: «بعد جهد طويل، أقنعتهم بضرورة استخراج دفتر علاج طلاب المدارس، وتم توجيهى إلى الجهة التابعة للمدرسة، واستخرجت دفترًا جديدًا، إلا أننى حتى الآن لم أحصل على الرقم الكودى الخاص به على نظام وزارة الصحة، والذى كان المُفترض أن يكون مُسجلاً بالاسم الجديد وليس القديم».

وتختتم أمل حديثها بتساؤل قائلة: «رغم امتلاكى جميع أوراقه الرسمية، من شهادة ميلاد وعقد كفالة وحتى جواز سفر، لا أستطيع استخراج شهادة ميلاد له عبر مصر الرقمية أو ماكينات رقمية، وتم توجيهى لاستخراجها فقط من المديرية القديمة، لا أفهم السبب، خاصة أننى فى نفس الزيارة استخرجت شهادات ميلاد لى ولأفراد أسرتى بسهولة، بينما يظل ابنى المكفول استثناءً بلا مبرر واضح».

التضامن توضح الحلول

ومن جانبه، يعلق علاء عبد العاطى، مدير عام الإدارة العامة للرعاية المؤسسية والأسرية بوزارة التضامن الاجتماعى، على ما أُثير من مشكلاتٍ، موضحًا أنه لا توجد أى مشكلات تتعلق بتقديم أطفال الكفالة للمدارس، مشيرًا إلى أن الأسرة البديلة تحصل على ولاية تعليمية من الإدارة الاجتماعية، ويتم التعامل مع الأطفال فى المدارس بشكل طبيعى واستكمال جميع الإجراءات دون عوائق.

ومن حيث السفر، فإذا كان بغرض السياحة فلا يواجه أى أزماتٍ، حيث تتقدم الأسرة بطلب إلى مديرية التضامن الاجتماعى المختصة، وتحصل على موافقة السفر.

أما فى حالات السفر للإقامة أو الدراسة بالخارج، فتتقدم الأسرة البديلة بطلب إلى اللجنة العليا للأسر البديلة الكافلة، ويتم دراسة الطلب وفقًا لمقتضيات كل حالة، على أن تصدر الموافقة أو الرفض بناءً على ذلك، مع التأكيد على عدم وجود موافقاتٍ مفتوحة للإقامة أو الدراسة، ويتم تجديد الموافقة عند عودة الأسرة إلى مصر.

كما يشير إلى أن وزارة التضامن الاجتماعى انتهجت سياسة ضم الأطفال المكفولين لدى الأسر البديلة إلى قوائم المستفيدين من منظومة التأمين الصحى الشامل، وذلك فى المحافظات التى تم تطبيق المنظومة بها.

ولفت عبد العاطى إلى أن مسألة عضوية الأندية لأطفال الكفالة تم تضمينها ضمن مقترح مشروع قانون الرعاية البديلة، والذى يجرى حاليًا مراجعته بالتنسيق مع الوزارات والجهات المعنية والذى يضم العديد من المزايا للأطفال المكفولين وأسرهم، تمهيدًا لعرضه على مجلس الوزراء ثم إحالته إلى مجلس النواب.

واختتم عبدالعاطى حديثه بالتأكيد على أنه فى حال مواجهة أى أسرة بديلة لأى مشكلة تتعلق بالإجراءات، عليها التوجه فورًا إلى مقر مديرية التضامن الاجتماعى بالمحافظة محل الإقامة، وتقديم طلب رسمى لبحث المشكلة واتخاذ اللازم لتذليل أى عقباتٍ، كما يمكن التقدم بالطلب مباشرة إلى مقر الإدارة العامة للرعاية المؤسسية والأسرية بوزارة التضامن الاجتماعى لاتخاذ ما يلزم من إجراءات.