ما قاله إبراهيم عيسى عن أن «عمرو دياب أهم كثيرا من عبد الحليم حافظ» ليس رأيا جريئا، بل استفزاز محسوب، يقوم على قلب المفاهيم، وخلط النجومية بالخلود، والتاريخ بالأرقام الوهمية، هذه ليست قراءة فنية، بل لعبة ضجيج يعرف صاحبها أنها ستشتعل فورا.
الفضيحة الحقيقية ليست فى المقارنة، بل فى الادعاءات الكاذبة عن كونه ثالث مطرب استماعا فى العالم، وهو كلام لا تؤيده أى تصنيفات عالمية موثوقة. حين يبنى الرأى على أرقام مختلقة، يتحول التحليل إلى هبد، والنقاش إلى استخفاف بعقول الناس.
الادعاء بأن عمرو دياب ثالث مطرب استماعا فى العالم فاضح، والتصنيفات العالمية لعام 2025 على Spotify، عمرو دياب لا يظهر حتى ضمن العشرة الأوائل، أى حديث عن تصدره العالم مجرد افتراء إعلامى لا يليق بمحترف.
عبد الحليم حافظ كان صوت الشعب، صوت الثورة، صوت الوطن فى أحلك لحظاته، عبد الحليم حافظ لم يكن مطربا ناجحا فقط، بل ضميرا صوتيا لعصر كامل. صوته ارتبط بالوطن وهو يحلم، وينكسر، ويقوم من تحت الركام. غنى للهزيمة كما غنى للنصر، للناس لا للجمهور، وللذاكرة لا للمنصة، هذا النوع من الفنانين لا يقارن، لأنه ببساطة لم ولن يتكرر.
أما عمرو دياب، فذكي، ابن السوق الحديثة، صنع موسيقى خفيفة ناجحة، وعبَّر عن جيل يبحث عن الحب والبهجة والهروب. لكنه لم يصنع لحظة تاريخية واحدة، ولم يترك عملًا يُستدعى عند الشدائد، ولا أغنية تتحول إلى وجدان عام فى لحظة مصيرية. هذا ليس عيبا لكنه فارق جوهرى.
إبراهيم عيسى لا يجهل قيمة عبد الحليم، لكنه يعرف جيدا أن المساس بالأساطير يصنع ضجيجا. المشكلة أن الضجيج لا يصنع حقيقة، ولا يهدم تاريخا، ولا يرفع فنانا فوق مقامه الطبيعى.
إبراهيم عيسى لم يقدم نقدا أو تحليلا، بل افتعل ضجة وترندا على حساب الفن والتاريخ والجمهور. من يخلط بين النجومية والخلود، بين الشهرة والتاريخ، يستحق المحاسبة، لا التصفيق.
إبراهيم عيسى أخطأ فى حق عبد الحليم، وأخطأ بحق جمهوره. هو لم يطرح نقاشا، بل افتعل ضجة، وحول الفنان الأسطورة إلى مادة للجدل الإعلامى. المحاكمة الفعلية لمن يخلط بين التاريخ والرقم، بين الفن والضجيج، بين المجد والنجومية، يستحق أن يسأل عن نواياه قبل أن يسأل عن آرائه.
عبد الحليم ذاكرة أمة، وعمرو دياب نجم زمنه، ومن يخلط بين الاثنين، لا يختلف بل يضلل.
أفاعى «الإخوان» (14) .. صالح عشماوى .. أحد مؤسسى النظام الخاص
صلاح دندش يكتب : تخاريف
أيمن بدرة يكتب: الملك الكروي بين الإنجليزي والمصري







