لا أبكيك كلما حلت ذكرى رحيلك يا سيدتى الخالدة، فمثلك يبقى فى الوجدان ولا يرحل برحيل الجسد، كلنا سنرحل وتبلى أجسادنا عندما تعود للتراب، ولكن العظماء يا سيدة القرن العشرين لا يرحلون برحيل الأجساد وتبقى سيرتهم العطرة حية ولا تندثر ولا تموت ولا تختفى من الوجود، فأنتِ يا سيدتى الخالدة كما الأوطان التى تبقى ولا تفنى، أنتِ ما زلتِ الشجن الذى يحرك العاطفة الإنسانية فى الكثير من الأحداث والملمات وساعات الفرح، أنتِ ممن نباهى بهم الأمم، مصر يا سيدتى الخالدة هى : «أم كلثوم، وأم المصريين، وسعد باشا زغلول، ومصطفى كامل، ومحمد فريد، ومصطفى النحاس، وطلعت حرب، وعباس محمود العقاد، ود.طه حسين، وسيد درويش، وشيخ التنوير الإمام محمد عبده، وعبقرى الكوميديا نجيب الريحانى، ويوسف وهبى، والموسيقار محمد عبد الوهاب، والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ»، وقائمة عظماء القوة الناعمة تطول ولا تسعها المساحة.
وحشتينا يا سيدة الخلود، ولن ننساكِ مهما طالت سنوات الرحيل، نُحبكِ ونُقدركِ ونُجلكِ
لأنك ما زلتِ تتربعين على عرش الغناء وساكنة فى تلافيف الوجدان دون منافس رغم أنف كل جاهل وحاقد فشل فى تشويه سيرتك التى تضاهى سير العظماء، فبعد نصف القرن من غيابك ما زالت محركات الشبكة العنكبوتية مشغولة بملايين الشباب الذين يبحثون عن أغانيكِ وسيرتكِ برغم أنهم لم يعيشوا عصرك، نُحبكِ ونُجلكِ ونُقدركِ يا سيدتى لأنك «بنت مصر» الطيبة التى أحبت وطنها بفعل حقيقى فى ذروة الأيام الصعبة، لم تحبى مصر بالشعارات الجوفاء، جاحد من ينسى تبرعكِ بمبلغ 1000 جنيه للمساهمة فى إعادة إعمار مدارس بورسعيد التى دمرتها بربرية العدوان الثلاثى فى عام 1956، وجاحد من ينسى لك الدور الوطنى الذى قمتى به عقب هزيمة 1967 فقلتِ : «لن يغفل لى جفن وشعب مصر يشعر بالهزيمة»، وقررتِ أن تحيى حفلين شهرياً لتخصصى الإيرادات لدعم ولإعادة تسليح الجيش، بدأتِ يا سيدتى بحفل دمنهور الذى جمعتِ فيه 40000 جنيه، وانتقلتِ لإحياء حفل بالإسكندرية الذى بلغت إيراداته 100000 جنيه، وحفل المنصورة الذى تجاوزت إيراداته 120000 جنيه، و212 ألف جنيه إسترلينى من حفل باريس، و100 ألف دينار من حفل الكويت، ولم يتوقف جهدكِ وقد تجاوزتِ الستين من عمركِ على إحياء الحفلات، فبادرتى بالتبرع ببعض ذهبك وحُليك فحركتِ فى المرأة بكل المحافظات المشاعر الوطنية وسارعت كل واحدة منهن بالتبرع بحليها الذهبية من أجل المجهود الحربى.
جاحد من ينسى يا سيدتى أنك بادرتى بتكوين هيئة «التجمع الوطنى للمرأة المصرية» لإسعاف الجنود المصابين، وتشجيع سيدات مصر للمشاركة فى حملة دعم المجهود الحربى، وقمتِ يا سيدتى بحملة لجمع التبرعات من المشاهير لأجل مصر فى جولاتٍ مكوكية بالهيئات والمؤسسات، وانتزعتِ من حافظة نقود شيخ الكتّاب توفيق الحكيم 7 جنيهات فى مكتبه بجريدة الأهرام، وجاحد من ينكر تبرعكِ ببطاطين الأقمشة الشتوى وحصص الغذاء بمشروع معونة الشتاء التى تهدف لمساعدة الفقراء، ومثلها فى الصيف، راجعوا الصحف والمجلات القديمة لتعرفوا أن «الست» تبرعت لعدد من طلبة كلية الطب الذين عجزوا عن سداد المصاريف، وأخفت أنها كانت تتبرع لعدد من الأسر البسيطة فى قريتها بطماى الزهيرة برواتب شهرية صنعت مدرسين ومهندسين وأطباء.. وفتحت لتلك الأسر أبواب الرزق ولو تحدثنا فى شأن الدور الوطنى لأم كلثوم فلن ننتهى..
والمساحة لا تكفى لكى نبين جهل من ظلموها واتهموها بالبخل والشح ولم يطالعوا سطراً عنها، نُحبكِ يا سيدة الخلود ولن ننساكى مهما مرت علينا سنوات الرحيل، فالأجيال تسلم للأجيال التى تليها كل معانى الوفاء لابنة مصر الطيبة .

ويصا واصف باشا محطم سلاسل البرلمان
ذكرى ميلاد ورحيل «صوت النيل»
مقتل الأميرة فتحية يهز عرش الملك فاروق بالدم والفضيحة !






