كنوز| سيدة الطرب والذوق والأناقة

مصفف شعر «الست» قبل ظهورها على المسرح
مصفف شعر «الست» قبل ظهورها على المسرح


لم تكن أم كلثوم مطربة فقط تأسر الأسماع وتحرك الأفئدة وتجعل الرءوس تتمايل بنشوة الطرب، إنما كانت سيدة متكاملة فى الشكل والمضمون، فكانت ترتدى ملابس أنيقة وحشمة وعصرية فى ذات الوقت، وكان فستانها فى كل حفل لابد أن يعبر فى لونه ومودله عن الأغنية التى تؤديها، واعتمدت فى ذلك على مصممة الأزياء المصرية مدام فاسو الأرمنية الأصل، التى صممت لها أزياء حفلاتها لسنواتٍ طويلة، بخلاف أزيائها الاعتيادية التى كانت ترتديها خارج إطار الحفلات، وكشفت مدام فاسو فى حوار صحفى أن أم كلثوم تستوحى أزياءها من متابعتها للموضة العالمية، وكانت تتقبل كل جديد تقدمه لها بما يتناسب مع وقار شخصيتها وتسريحة شعرها والإكسسوارات التى كانت تستخدمها لتظهر أمام الناس فى أبهى صورة عصرية لا تنفصل عن الأصول والتقاليد التى تربت عليها فى الريف، فصنعت لنفسها القالب الخاص بها، وكانت تفضل لها الفساتين الفاخرة المصنوعة من الأقمشة الثرية مثل: المخمل والشيفون والحرير، وكانت فى الغالب تفضل من الألوان «الأسود، والأخضر الداكن، والنبيتى، والبنى والأزرق»، ولون المنديل الذى تميزت به يكون من نفس لون الفستان بما يعكس فى النهاية حضورها الطاغى على المسرح، وتميزت فساتينها بأكمام طويلة، وتطريزاتٍ مُرصعة بالأحجار اللامعة، بلمسات تعطى إحساساً بالرقى والبساطة التى جعلتها قريبة من الناس، فلم تكن تهدف لاستعراض ما ترتديه من فساتين بموديلات متجددة على المسرح، بل كان هناك تكامل يعكس هيبتها وشخصيتها القوية، وتعاملت سيدة الغناء العربى لسنواتٍ طويلة مع كوافير يونانى جعل لها قصة شعر ثابتة تستكمل رونقها وحضورها الطاغى على المسرح، وعندما سافر مضطراً إلى أثينا رشحت لها الشيخة منيرة حرم الشيخ الدعيج السالم الصباح مصفف الشعر السكندرى على سنبل الذى عمل كوافيراً بالقاهرة ولم يصدق أنه سيكون مصفف الشعر الخاص بأشهر سيدة ومطربة فى العالم وكان يرافقها خلف الكواليس بالمسرح لتوضيب شعرها فى الاستراحة التى تنالها بين فواصل الغناء، رحم الله سيدة الطرب والرقى والذوق والأناقة التى صنعت لها الهيبة مع البساطة.