اعترف أديب نوبل نجيب محفوظ بأنه كان من عشاق سلطانة الطرب منيرة المهدية المتربعة على عرش الغناء، ومن فرط عشقه تشاجر مع أحد أصدقائه على المقهى عام 1926 وعندما استمع لأم كلثوم بنصيحة من أصدقائه عام 1926 عندما قال: إن صوت المطربة الجديدة أم كلثوم أفضل من صوت منيرة المهدية، وعندما استمع أديب نوبل لأم كلثوم أحس بصدق ما كان مختلفاً عليه مع صديقه، وتحولت دفة اتجاهه - كما يقول - لمتابعة أم كلثوم فى الراديو والذهاب لحفلاتها الشهرية وروى ذلك بقوله إنه كان يجلس فى الصف الرابع أو الخامس لأن الصفوف الثلاثة الأولى من المسرح كانت مُخصصة للمقربين من أم كلثوم، وكان يستعد لحضور حفلها الشهرى قبل الموعد بثلاث ساعات.
وقال نجيب محفوظ عن أم كلثوم : «عندها - كاريزما - وسرعة بديهة، وبنت نكتة، وبنت بلد من الطراز الأول»، ونشر الكاتب الكبير يوسف القعيد مقالاً فى عام 2015 تحدث فيه عن ذكريات أديب نوبل الذى خصص يوم الخميس الأول من كل شهر لحضور حفلات أم كلثوم التى كانت تقام فى مسرح «جوزيه» أو «سانتى» بشارع عماد الدين، وكان ثمن تذكرة الحفل فى ذلك الوقت أغلى من تذكرة محمد عبد الوهاب، فكانت تباع بـ 20 قرشاً وتباع فى السوق السوداء بـ 23 قرشاً، بينما كانت تذكرة عبد الوهاب تباع بـ 18 قرشاً، وكان لنجيب محفوظ طقوس يمارسها فى يوم الحفل، وتبدأ هذه الطقوس بالجلوس على أحد مقاهى منطقة العتبة الخضراء ويذهب بعدها سيراً على الأقدام إلى المسرح المقام به الحفل الذى يخرج بعده متجهاً إلى حى الحسين لتناول العشاء فى مطعم الدهان، واحتساء الشاى والشيشة بمقهى الفيشاوى، وبعد هذه الجولة الليلية يعود لمنزله وصدى صوت أم كلثوم يتردد فى داخله بما سمعه من أغانيها الجديدة والقديمة، ولم يغب نجيب محفوظ عن حفلات الست منذ أن وقع فى غرام صوتها الساحر وشخصيتها الغنائية الفريدة، فكانت حفلاتها بالنسبة له مثل المناسبات والأعياد التى يأخذ فيها إجازة من الكتابة والقراءة، ولعشقه بأم كلثوم استخدم أغنياتها فى روايات «خان الخليلى - بداية ونهاية - السراب - الثلاثية - ميرامار»، والمرة الوحيدة التى التقى فيها مع أم كلثوم وجهاً لوجه عندما دعاها محمد حسنين هيكل لحضور حفل عيد ميلاد نجيب محفوظ الذى نظمته «الأهرام»، وعبرت له فى الحفل عن إعجابها برواياته وقصصه، وقال لأصدقائه : «إذا كانت كتاباتى قد أسعدت أم كلثوم فماذا يستطيع إنسان أن يفعل إزاء إحساسه بأنه أسعد مصدر سعادته»، وظل على عشقه لأغانيها التى كان يتمايل طرباً أثناء سماعها، وكان يقول إذا ما سُئل عن رأيه فى صوتها : «صوت الست مالوش مثيل، صوت عبقرى وهبة إلهية وأى مقارنة بين صوتها وبين أى أصوات أخرى هو نوع من الجمود، لأنه ممكن تقول فى صوت أسمهان وليلى مراد ما تشاء إلا أن تقارنهما بصوت أم كلثوم.. فهى صاحبة حنجرة كاملة المراتب وصوت عذب مرن مقتدر يمتاز بمزايا النفيس من قوة وحنان وجلجلة وعذوبة وطول نفس ونفاذ وتأثير يصنع هالة تحيط بك لما تسمعه».

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







