ارتبط الكاتب أنيس منصور بصداقة متينة مع سيدة الغناء العربى التى أبدت إعجابها بكتاباته الصحفية وملفاته الشيقة، ويكشف أنيس عن أعظم هدية تلقاها من أم كلثوم عندما قالت له : «عندى لك هدية بمناسبة زواجك، هات زوجتك وتعالى لتسمع تسجيل أغنية «أنت عمرى» قبل أن يسمعها أحد»، ويستكمل أنيس الحكاية قائلاً : «يا خبر أغنية عبد الوهاب لأم كلثوم عند أم كلثوم فى حضور عبد الوهاب والفرقة الموسيقية ؟»، ويستطرد قائلاً: «كانت أم كلثوم قد حفظت اللحن الذى سجله عبد الوهاب على شريط تسمعه وتردده وبعد ذلك يجيء ويستمع إليها، ويراجع ويدخل تعديلاتٍ على الأداء وعلى الموسيقى أيضاً فى بروفة نهائية فى بيت أم كلثوم، وبعد ذلك يكون التسجيل بالإذاعة، ذهبنا واحتفت أم كلثوم بزوجتى، وقالت لها أشكرك على الوليمة التى دعوتنى إليها بمناسبة حصول أنيس على جائزة الدولة، استمعنا للأغنية بصوت عبد الوهاب وبدأت أم كلثوم تغنى فيقول عبد الوهاب: «أيوه يا ست»، ويغنى ثم تغنى أم كلثوم وهو يقول لها: «الله يا ثومة موافق على الأداء ده، الله عليكى»، فتغنى أم كلثوم، ويوقفها عبد الوهاب طالباً أن تعيد وأن تغنى كما أراد، ويبدو أن أم كلثوم أدخلت تعديلاً على اللحن فقال لها عبد الوهاب: «أيوه.. حلو كده.. موافق يا ثومة.. قولى كمان مرة.. الله.. الله»، وكم من الوقت مضى، ولم يكن هناك أى معنى للزمان، فلا زمان ولا مكان، فنحن من الدهشة والمتعة فى أى مكان، عبد الوهاب شخصياً يغنى، وأم كلثوم شخصياً تغنى، عبد الوهاب بصوته المبجل يغنى والست أم كلثوم تقول له «حاضر»، يا خبر أم كلثوم تقول لعبد الوهاب «حاضر» كأنها تلميذة وهو ناظر المدرسة، إيه الجمال ده.. إيه التواضع ده.. وإيه العظمة دى.. وعندما انتهت أم كلثوم من أغنية «أنت عمرى»، قالت «متشكرة يا محمد»، وشكرنا أنا وزوجتى أم كلثوم وعبد الوهاب على هذه الهدية .
من كتاب «من نفسى»

كنوز| حكايات سيدة الشاشة مع عملاق الصحافة فى ذكرى ميلادها الـ 95
كنوز| مستقبل مصر فى عقلها
كنوز| قصة «ثومة» مع الشريف فى «مسامرات الجيب» !







