رحيق الحياة

هوجة تشويه الرموز !

عاطف النمر
عاطف النمر


أستغرب الهوجة المسعورة لتشويه رموز الفكر والوجدان، والتشفى فى رحيل الفيلسوف مراد وهبة بلا منطق، وأستغرب من الكاتب الذى بنى شهرته على «خالف تعرف» الذى يتعمد إثارة الجدل ولفت الانتباه بآراء تخالف العقل والمنطق. وأجهزة الإعلام للأسف تتيح المساحات لهواة ركوب التريند للاسترزاق على حساب رموز الوطن بتشويه لا أرى له أى سبب، والإساءات التى ابُتلينا بها فى فضاءات السوشيال ميديا !!

لا حجر على رأى إذا كان فى حدود المنطق، ولا يحق لكائنٍ من كان أن يقارن على سبيل المثال بين صراصير المهرجانات والمغنى العالمى فرانك سيناترا وغيره من أصحاب الوزن الثقيل فى تاريخ الغناء، أو يصل الجنون والشطط للمساواة بينهما، أو المزايدة بالأدنى على الأعلى بسطحية من غير دارس للغناء والموسيقى ! وربما يفاجئنا هذا الكاتب بأن «المؤدى» المتحمس له أكثر أهمية من كل نجوم قائمة أعظم 200 مغنٍ فى التاريخ التى أعلنتها مجلة «رولنج ستون» الأمريكية فى 2023 و التى احتلت بها أم كلثوم المركز61، ولم تتضمن اسم هذا «المؤدى» الذى وصفه بأنه أهم بكثير من عبد الحليم حافظ الذى ما زال ساكناً فى الوجدان برغم مرور 49 عاماً على غيابه بالجسد !!

لن أخوض فى تحليل مضمون تصريحات الكاتب الذى يعمل بسياسة «خالف تُعرف»، ولن أربطها بالمصلحة المُتحققة من وراء الرواية التى يكتبها عن «المؤدى» الذى يفضله على العندليب الأسمر، وسأعتبر ما قاله «مزحة» عابرة تفتقد للموضوعية، المقارنة تجوز بين متساويين فى القيمة، ولا تجوز بين من ترك أثراً وطنياً وعاطفياً، ومن جاءت به هوجة زمن الانفتاح وموضة أغانى «التيك أواى»، ولا تجوز المقارنة بين من غنى لكامل الشناوى ونزار قبانى وأرقى شعراء وملحنى عصره، ومن أدى كلماتٍ بسيطة بألحان تُسمع لمرة واحدة وتُنسى بعد سماعها! 
«حليم» ما زال حياً فى الوجدان لمن يفهم، فلا تقتربوا منه لأنه خارج المقارنة والتفضيل!