ألم الليل.. المؤشر الخفي لمشاكل قد تتجاهلها طوال النهار

ألم الليل
ألم الليل


طوال النهار قد يمر الألم مرور الكرام، فالعمل، الضجيج، الحركة، والوجوه المتعاقبة تسرق انتباهنا منه، لكن ما إن يحل الليل، وتخفت الأصوات، وتطفأ الأنوار، حتى يظهر فجأة بلا استئذان، ألم نابض ويزداد قسوة لأن كل شيء من حوله قد سكن، هذا النوع من الألم شائع على نحو لافت، لكنه في الوقت نفسه أكثر الأنواع التي يساء تقديرها ويتجاهل معناها.

ألم الليل

يؤكد الدكتور أخيلش ياداف، مدير قسم جراحة العظام واستبدال المفاصل بمستشفى ماكس التخصصي الفائق في فايشالي، أن الألم الذي يظهر أو يشتد خلال الليل قد يكون مؤشرًا يتطلب التقييم، وليس مجرد عرض عابر، ويوضح أن سكون الليل لا يخلق الألم، بل يكشفه، بعد أن كانت مشاغل النهار كافية لإخفائه.

لكن لماذا يتجاهله كثيرون؟

السبب الأول هو التوقيت، فالألم الليلي يبدو مزعجا أكثر منه طارئا، العيادات مغلقة، والمحيط نائم، وبحلول الصباح قد يخف الألم قليلًا،وهناك أيضا بعد ثقافي، فالألم الذي لا يرتبط بحادث واضح أو إصابة مباشرة لا يتوافق مع الصورة النمطية للمرض، لا سقوط، لا حمل ثقيل، لا لحظة فاصلة، لكنه يظهر فجأة، بلا تفسير واضح، ما يجعل تجاهله أسهل حتى على من يعانيه، ومع تكرار سماع عبارات مثل هذا طبيعي أو كلنا نشعر بذلك، يتوقف كثيرون عن الشكوى، خشية أن يُنظر إليهم كمبالغين أو متذمرين.

 


ما الأسباب الشائعة للألم الليلي؟

بحسب الدكتور ياداف، فإن أبرز أسباب الألم الليلي المزمن ترتبط بـ العضلات والمفاصل، مثل:
التهاب المفاصل
إجهاد العضلات
وضعيات النوم الخاطئة

وتزداد حدة هذه الآلام ليلًا بسبب انخفاض مستويات الهرمونات الطبيعية المضادة للالتهاب أثناء النوم، ما يؤدي إلى زيادة التيبس والألم، خاصة في أسفل الظهر، الرقبة، الكتفين، والركبتين.

اقرأ أيضا| دليلك الكامل للحفاظ على مفصل الركبة

الألم العصبي واضطرابات النوم

عامل آخر لا يقل أهمية هو الألم العصبي، الناتج عن حالات مثل:
عرق النسا
متلازمة النفق الرسغي
الاعتلال العصبي المحيطي

وفي هذه الحالات، يتخذ الألم أشكالًا مختلفة، كالحرقان، التنميل، أو الوخز، وقد تتسبب بعض وضعيات النوم في زيادة الضغط على الأعصاب، مما يفاقم الإحساس بالألم ويعطل النوم.

الجهاز الهضمي

لا يقتصر الألم الليلي على العضلات والأعصاب فقط، فمشاكل الجهاز الهضمي قد تكون سببا خفيا، إذ إن الاستلقاء قد يزيد من حدة:
الارتجاع الحمضي
قرحة المعدة
مشاكل المرارة، كما أن حالات مثل حصى الكلى أو التهابات المسالك البولية قد تسبب ألمًا في الخاصرتين أو أسفل الظهر، ويكون أكثر شدة عند الاستلقاء مقارنة بالجلوس أو الوقوف.

متى يصبح الألم إنذارًا؟

يحذر الخبراء من أن الألم الليلي المستمر أو المتكرر قد يكون، في بعض الحالات، علامة على مشكلة أكثر خطورة، مثل العدوى أو الأورام، خاصة إذا صاحبه:
فقدان وزن غير مبرر
حمى
إرهاق مستمر
ويؤكد الدكتور ياداف أن الألم الذي يقطع النوم بشكل متكرر، أو لا يتحسن مع الراحة أو تمارين التمدد أو المسكنات البسيطة، يستدعي استشارة طبية فورية.