بعد وفاة فاطمة طاهر.. أبرز معلومات عن أول صوت نسائي في إذاعة القرآن الكريم 

فاطمة طاهر
فاطمة طاهر


رحلت أمس عن عالمنا الإذاعية القديرة فاطمة طاهر عن عمر 78 عامًا، تاركة إرثا إذاعيا استثنائيا امتد لأكثر من نصف قرن، شكل خلالها وجدان أجيال كاملة من المستمعين، خصوصا الأطفال الذين تربوا على برامجها المميزة في إذاعة القرآن الكريم.

تفاصيل المسيرة والحياة المهنية

ولدت فاطمة طاهر لتصبح أول امرأة تخطو داخل أستوديوهات إذاعة القرآن الكريم في مصر، بعد أن كانت النساء محرومات من العمل على أثير القرآن آنذاك. بدأت رحلتها المهنية عام 1963 كمشرفة لغوية في البرامج الموجهة، بعد تخرجها من كلية الألسن وإجادة اللغة الإسبانية.

في يومها الأول، اضطرت لتقديم برنامج موجه إلى الولايات المتحدة باللغة العربية، بعد تأخر مذيع البرنامج، لتصدح للمرة الأولى بعبارة «هنا القاهرة»، وسط رهبة الموقف، وبعدها حصلت على خطاب شكر من إدارة الإذاعة بوصف دورها بأنه «إنقاذ للبث»، وهو ما شكل نقطة الانطلاق لمسيرتها الطويلة.

اقرأ أيضا| «دولة التلاوة» تعيد الحياة لصوت أول قارئة للقرآن بالإذاعة المصرية

واجهت فاطمة العديد من التحديات في بداياتها، إذ كان ظهور النساء على أثير إذاعة القرآن محظورا، واضطرت للمثول أمام لجنة البرامج الدينية بمجلس الشعب للحصول على موافقة رسمية للعمل، وبفضل شجاعتها وإصرارها، صارت أول صوت نسائي على أثير القرآن الكريم، لتفتح الباب أمام نساء أخريات لاحقًا.

 

أهم برامجها:

براعم الإيمان: برنامج للأطفال ساهم في بناء وعي ديني وأخلاقي لأجيال متعاقبة، وضم فواصل تسبيح وذكر، للتخفيف من حساسية ظهور صوت نسائي على الأثير.

نساء مؤمنات: برنامج ركز على إبراز مكانة المرأة في الإسلام ودورها في المجتمع.

مساجد لها تاريخ: برنامج تناول التاريخ الديني والمعماري للمساجد عبر مصر.

كما حرصت فاطمة طاهر على تدريب المذيعات الشابات اللواتي التحقن لاحقًا بالإذاعة، ونقلت لهن خبرتها الطويلة، حتى أصبح برنامج الأطفال المعروف «طلائع الإيمان» استمرارًا لمسيرتها، ويستمر اليوم على خطاها.

جانب شخصي وإنساني

عرفت بين زملائها بلقب «ماما فاطمة»، وكانت تؤمن دائمًا بأن «الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه». لم تعتبر شهرتها مصدرًا للتباهي، بل مسؤولية ورسالة، واحتفظت بذكريات لقاءاتها مع كبار العلماء والشخصيات العامة، مثل الشيخ محمد الغزالي والقارئ عبد الباسط عبد الصمد، وحتى لقاء عابر مع المناضل الكوبي تشي جيفارا، والذي أدارته بحذر مهني شديد.

وكانت تحرص على متابعة الأطفال والتفاعل معهم خارج الأستوديو، مسافرة إلى المدارس والنوادي والمحافظات لنقل صوتهم وتلاواتهم، ومشاعرهم الدينية، فكان دموع الأطفال أمام الأخطاء القرآنية بالنسبة لها دافعًا للاهتمام والتدريب المستمر.

دعم زوجها كان حجر الأساس في مسيرتها، وظل إلى جانبها حتى وفاته قبل رحيلها بعام واحد، وهو ما أثر فيها صحيا ودفعها لاحقًا للتوقف عن العمل الإذاعي في سنواتها الأخيرة.