ذاكرة قرائية ممتدة

معرض القاهرة الدولى للكتاب
معرض القاهرة الدولى للكتاب


فى طريقى إلى قاعة 2 بمعرض القاهرة الدولى للكتاب، صادفنى مجسم لأدهم صبري؛ بطل سلسلة «رجل المستحيل»، ودون تردد وجدت نفسى ألتقط صورة له، وبعد ابتعادى لخطوات، عدت مرة أخرى لتأمله، فلاحظت أن هناك عابرين آخرين توقفوا أمامه والتقطوا صورًا لهم بجواره لا أعرف ما دافعهم لهذا، لكننى أعرف أن المجسم أعادنى لطفولتى، حيث قضيت أوقاتًا طويلة فى قراءة روايات مصرية للجيب، وروايات بوليسية أخرى، وأنواع كتب، تجاوزتها مع مرور السنوات، لكننى ما زلت أدين لها بالفضل فى توثيق علاقتى بالقراءة والخيال.

وفى الغالب، كان للمجسم نفس التأثير على غيرى، فالبئر القرائية الأولى التى غرفنا منها فى بدايات علاقتنا بالقراءة، تظل ماثلة داخلنا، وهو ما أكده أيضًا حديث مع صديق كاتب، على هامش إحدى فعاليات المعرض، عن كاتب جذبه إلى عالم الكتب، وما زال يتذكر اللذة التى رافقت قراءته لأعماله، رغم أنها لم تعد مفضلة عنده.

وعلى المنوال نفسه، تشابك معرض القاهرة للكتاب مع ذكرياتنا القرائية والثقافية، كما لم يفعل أى حدث آخر. فى أنشطته، استمعت إلى سعدى يوسف يلقى قصائده لأول مرة ويتحدث عن علاقته بالشعر، وشهدت على دموع أدونيس فى ندوة أدارها الكاتب الراحل سعيد الكفراوى. والتقيت بإبراهيم عبد المجيد، ورضوى عاشور، وسميح القاسم وغيرهم. كل هذا وأنا لا أزال طالبة جامعية، شغوفة بالقراءة، وأحلم بأن أصير كاتبة. 

ولو سألنا بقية القراء والكُتَّاب المصريين، سنجد لديهم ذكريات مماثلة لمحطات تؤرخ علاقتهم بالكتب والكُتَّاب، وتمر فى أغلبها عبر بوابة معرض القاهرة الدولى للكتاب، خاصة فى مقره السابق بأرض المعارض بمدينة نصر.

هذه الذاكرة القرائية لا يُستهان بها، والوعى بأهميتها يجعلنا حريصين على ربط الأجيال الجديدة بالمعرض وبالقراءة دون وصاية، فوجودهم وشعورهم بأنهم فاعلون ومُعتنَى بهم، عبر توفير أنشطة تلائمهم، وتمثيل لما يشغلهم من قضايا تخص جيلهم، أمر لا غِنى عنه إن أردنا أن يظل معرض الكتاب محافظًا على دوره الممتد عبر الأجيال، وصانعًا لذاكرة جديدة.