فى جيلى وقد اقتربتُ من سن الستين، كان السائد وسطنا أن أمريكا هى أرض الفرص والأحلام، وكثير منا كان يؤمن بأن الهجرة والانتقال للإقامة فيها تكفل أولاً ممارسة الحريات، وثانياً تحقيق الآمال بالوصول إلى مكانة مستحقة علمياً وأوضاع مستقرة مالياً.
هذه الفكرة عن أمريكا كانت تُصدِّقها تجارب ناجحة لمهاجرين من دوائر الأصدقاء وغيرهم؛ سافروا إليها واستقر بعضهم هناك، وصاروا فى كثير من الحالات مواطنين، وحقق من كانت هجرته للدراسة طموحاته العلمية والعملية. وآخرون كانوا عمالاً وموظفين، فحققوا نجاحات مالية تحولوا معها إلى رجال أعمال وملاك لمشروعات ناجحة فى كل المجالات تقريباً.
تجارب هؤلاء وحكاياتهم عن الحياة فى أمريكا كانت تبوح بحقائق مهمة، أولها أنهم - كما استفادوا ونجحوا فى ظل تكافؤ الفرص - أعطوا هذا البلد المقابل، فأفادوه بعلومهم وبما قدموه للاقتصاد عبر مشروعاتهم. ، والأهم أنه و فى أرض الحريات يمكنك تبنى المعتقدات والآراء التى تراها، وتعلن عنها كما وأينما تشاء.
ورغم أننا نحن العرب عموماً والمصريين على وجه الخصوص، لم نكن راضين أبداً عن السياسات الأمريكية الظالمة والمنحازة فى منطقتنا، إلا أن ذلك لم يكن يمثل مانعاً للانتقال والهجرة إلى أمريكا، حيث يمكن معارضة هذه السياسات وانتقادها علناً وبكل الوسائل، ومن على الأرض الأمريكية نفسها.
أمريكا التى صنع تقدمها العلمى والاقتصادى مهاجرون من كل أنحاء العالم، وقت أن كانت الملاذ الآمن للناس، والتى سبق وكتبت عنها هنا مقال حمل عنوان أمريكا التى أحب صارت اليوم - فى ظل الحكم السلطوى للرئيس ترامب وأدواته الأمنية (إدارة الهجرة وغيرها) - أرضاً للخوف وليس للحريات، ولم تعد بأى صورة مكاناً آمناً لأحد، ليس حتى للمواطنين من السكان الأصليين والمهاجرين القدامى.
الحادث مفزع ومحزن ..أمريكا خسرت روحها.

عمران المدن الجديدة استراتيجية واجبة
عودة الروح لشوارع القاهرة
دبلوماسية الموقف المشترك







